تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار أصلا النار أصلا وفي الطب أجود اليواقيت وأغلاها قيمة الياقوت الرماني وهو الذي يشابه النار في لونه ومن تختم بهذه الأصنام أمن من الطاعون وإن عم الناس وأمن أيضا من إصابة الصاعقة والغرق ومن حمل شيئا منها أو تختم به كان معظما عند الناس وجيها عند الملوك وأكل معجون الياقوت يدفع ضرر السم ويزيد في القوة ومعنى الآية مشبهات بالياقوت في حمره الوجنة والمرجان أي صغار الدر في بياض البشرة وصفائها فإن صغار الدر أنصع بياضا من كباره وقال قتادة في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

جزء : 9 رقم الصفحة : 288

روي عن أبي سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ سوقهن دون لحمها ودمها وجلدها وعنه عليه السلام أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على أثرهم كأشد كوكب إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرىء منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب ووجور مجامرهم الألوة وريحهم المسك وعنه عليه السلام أن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها أن الله يقول كأنهن الياقوت والمرجان فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه وقال عمرو بن ميمون : إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من قدامها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ﴿فبأى ءالاء ربكما تكذبان﴾ من النعم المتعلقة بالنظر والتمتع وفيه إشارة إلى أن هذه الحوراء العرفانية والحسناء الإحسانية ياقوت تجليات البسط والانشراح ومرجان تجليات الجمال والكمال من لطافة الوجنة كالياقوت الأحمر ومن طراوة الفطرة كالمرجان الأبيض فبأي آلاء ربكما تكذبان بالمشبه أم بالمشبه به ﴿هل جزآء الاحسان إلا الاحسان﴾ هل يجيىء على أربعة أوجه الأول بمعنى قد كقوله تعالى هل أتى والثاني بمعنى الأمر كقوله تعالى فهل أنتم منتهون أي فانتهوا والثالث بمعنى الاستفهام كقوله تعالى : فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا والرابع بمعنى ما الجحد كما في هذه الآية أي ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : قرأ رسول الله عليه السلام هل جزاء الخ ثم قال : هل تدرون ما قال ربكم قالوا : الله ورسوله أعلم قال : يقوله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي.

قال الكاشفي : حاصل آيت آنست جزاى نيكى نيكست س جزا دهند طاعات را درجات ومكافات كنند شكرها بزياده ونفوس را بفرح وتوبه را بقبول ودعا راباجابت وسؤال بعطا واستغفارا بمغفرت وخوف دنيارا بأم آخرت وجزاء فنا في الله بقا بالله :

هركه درراه محبت شدفنا

يافت از بحر لقا در بقا

هركرا شمشير شوقش سربريد

ميوه وصل ازدرخت شوق يد

جزء : 9 رقم الصفحة : 288

كتاب روح البيان ج9 متن

الهام رقم 33 من صفحة 309 حتى صفحة 318

فغاية الإحسان من العبد الفناء في الله والمولى إعطاء الوجود الحقاني إياه فعليك بالإحسان

309

كل آن وحين فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

حكي أن ذا النون المصري قدس سره رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور وقت الشتاء فقال : إنه لا يقبل من الجنبي فقالت : افعل قبل أو لم يقبل ثم إنه رآها في حرم الكعبة فقالت : ياذا النون أحسن إلى نعمة الإسلام بقبضة من الحبة.

وروي أن مخلوقا مهيبا اعترض في طريق الحج فمنع القافلة عن المرور فقال بعضهم : لعله عطشان فأخذ بيد سيفا وبيد قربة ماء حتى دنا إليه فصب في فمه قربة الماء حتى ارتوى وغاب ثم إنه نام في الرجوع من الحج فلما استيقظ رأى القافلة قد ذهبت فبقي وحيدا في البرية وفي تلك الحيرة جاءه رجل معه راحلة وأمره بالقيام فركبها حتى لحق الحجاج فأقسم عليه من هو فقال : أنا الذي رفعت عطشي بقربة الماء.

وروي أن امرأة أعطت لقمة للسائل فأخذ ذئب ولدها في الصحراء فظهر شخص فأخرجه من فم الذئب وأعطاها إياه وقال : هذه اللقمة بتلك اللقمة قال الحسن : الإحسان أن يعم ولا يخص فيكون كالمطر والريح والشمس والقمر قال بعض أهل التحقيق الجنة جزاء اومال وأما جزاء التوحيد فرؤية الملك المتعال فذكر الله تعالى أحسن صنوف الإحسان.

جزء : 9 رقم الصفحة : 288

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٢٥٢