تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال قتادة : كل ذي روح لأنه ينام وقيل من ومن الذباب همس وفيه إشارة إلى بسط أرض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما يلائم طبعها أما انتعاش أهل النفوس البشرية فباستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية وأما انتعاش أصحاب القلوب المعنوية فبالواردات القلبية والإلهامات الغيبية وأما انتعاش أرباب الأرواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية وأما انتعاش صناديد الأسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية الأحدية المفنية لكل ما سواه ﴿فيها فاكهة﴾ ضروب كثيرة مما يتفكه به ويتلذذ ففاكهة تشعر باختلاف الأنواع ﴿والنخل ذات الاكمام﴾ وهي أوعية الثمر وغلفها قبل التفتق.

يعني خوشهاى آن درغلاف.

جمع كم بالكسر وهو الغلاف الذي يكون فيه الثمر أول ظهوره.

تا ما دامكه مغشق نشده درغلاف باشد ومعنى النخل بالفارسية يعني درخت خرما.

اوهو أي الكم كل ما يكم بضم الكاف من باب نصر أي يغطي من ليف وسغف وكفرى فإنه مما ينتفع به كما ينتفع من المكموم من ثمره وحماره وجذوعه فالليف يغطي الجذع والسعف الجمار وهو كرمان شحم النخل بالفارسية دل درخت خرما.

والكفرى الثمر ﴿والحب﴾ ودر زمين دانه است.

وهو كل ما يتغذى به ويقتات كالحنطة والشعر وغيرهما ﴿ذو العصف﴾ هو ورق الزرع أو ورق النبات اليابس كالتبن.

قال الكاشفي : وعصف كياهيست كه ازو دانه جدا ميشود.

وفي المفردات : العصف والعصيفة الذي يعصف من الزرع قال في تاج المصادر : العصف برك كشت ببريدن ﴿والريحان﴾ قال في المفردات الريحان ماله رائحة وقيل : الرزق ثم يقال للحب المأكول ريحان كما في قوله والحب ذو العصف وقيل الأعرابي إلى أين قال اطلب ريحان الله أي رزقه والأصل ما ذكرنا انتهى قال ابن عباس ومجاهد والضحاك هو الرزق بلغة حمير فالمراد بالريحان هنا إما الرزق أو المشموم كما قال الحسن الريحان هو ريحانكم هذا الذي يشم وهو كل ما طابت رائحته من النبات أو الشاهسفرم وعند الفقهاء الريحان ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه كالآس والورد ما لورقه رائحة طيبة فقط كالياسمين كذا في المغرب قال ابن الشيخ : كل بقلة طيبة الرائحة سميت ريحانا لأن الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي يشم يقال راح الشيء يراحه ويريحه وأراح الشيء بريحه إذا وجد ريحه وفي الحديث : "من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة" ويروى : لم يرح من راحه يريحه والريحان في الأصل ريوحان كفعيلان من روح فقلبت الواويان وأدغم ثم خفف بحذف عين الكلمة كما في ميت أو كفو علان قلبت واوه ياء للتخفيف أو للفرق بينه وبين الروحان وهو ماله روح ﴿فبأى ءالاء ربكما تكذبان﴾ الحطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى للأنام لعمومه لهما واشتماله عليهما وسينطق به قوله تعالى : أيها الثقلان وكذا في ذكر أبوي الفريقين بقوله : خلق الإنسان دخلق الجان إشعار بأن الخطاب لهما جميعا والآلاء النعم واحدها إلى والى والو والى والى كما في القاموس قال في بحر العلوم : الآلاء النعم الظاهرة والباطنة الواصلة إلى الفريقين وبهذا يظهر فساد ما قيل من أن الآلاء هي النعم الظاهرة فحسب والنعماء هي النعم الباطنة والصواب أنهما من الألفاظ المترادفة كالأسود

292

والليوث والفلك والسفن.

جزء : 9 رقم الصفحة : 288

وفي التأويلات النجمية : الآلاء هي النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة والآيات المتوالية تدل على هذا لأنها نعمة ظاهرة بالنسبة إلى أهل الظاهر ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها والتعبير عن الكفر بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم بها تكذيب بها لا محالة أي فإذا كان الأمر كما فصل فبأي فرد من أفراد آلاء مالككما ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع أن كلا منها ناطق بالحق شاهد بالصدق فالاستفهام للتقرير أي للحمل على الإقرار بتلك النعم ووجوب الشكر عليها.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٢٣٩