تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أنهم سألوه متعنتين أن يخرج من صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال لها الكاثبة ناقة حمراء جوفاء وبراء عشراء وهي التي أتت عليها عشرة أشهر من يوم أرسل عليها الفحل فأوحى الله إليه أنا مجرجوا الناقة على ما وصفوا ﴿فتنة لهم﴾ أي امتحانا فإن المعجزة محنة واختبار إذ بها يتميز المثاب من المعذب ﴿فارتقبهم﴾ فانتظرهم وتبصر ما يصنعون ﴿واصطبر﴾ على أذيتهم صبرا بليغا ﴿ونبئهم﴾ أخبرهم ﴿أن المآء قسمةا بينهم﴾ مقسوم لها يوم ولهم يوم فالماء قسمة من قبيل تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير وبينهم لتغليب العقلاء ﴿كل شرب﴾ أي كل نصيب من الماء ونوبة الانتفاع منه ﴿محتضر﴾ يحضره صاحبه في نوبته فليس معنى كون الماء مقسوما بين القوم والناقة أنه جعل قسمين : قسم لها وقسم لهم بل معناه جعل الشرب بينهم على طريق المناوبة يحضره القوم يوما وتحضره الناقة يوما وقسمة الماء إما لأن الناقة عظيمة الخلق ينفر منها حيواناتهم أو لقلة الماء ﴿فنادوا﴾ س بخواندند قوم ثمود ﴿صاحبهم﴾ هو

277

قدار بن سالف بضم القاف والدال المهملة وهو مشؤوم آل ثمود ولذا كانت العرب تسمى الجزار قدارا تشبيها له بقدار بن سالف لأنه كان عاقر الناقة كما سيجيء وكان قصيرا شريرا أزراق أشقر أحمر وكان يلقب بأحيمر ثمود تصغير أحمر تحقيرا وفي كشف الأسرار يقال له أحمر ثمود وقيل أشأم عاد يعني عادا الآخرة وهي ارم تشاءم به العرب إلى يوم القيامة ومن هذا يظهر الجواب عما قال السجاوندي في عين المعاني وقد ذكره زهير في شعره :

فتنتج لكم غلمان اشأم كلهم

كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

كتاب روح البيان ج9 متن

الهام رقم 29 من صفحة 278 حتى صفحة 287

جزء : 9 رقم الصفحة : 262

قيل هو غلط وهو أحمر ثمود انتهى ﴿فتعاطى فعقر﴾ التعاطي مجاز عن الاجتراء لأن التعاطي هو تناول الشيء بتكلف وما يتكلف فيه لا بد أن يكون أمرا هائلا لا يباشره أحد إلا بالجراءة عليه وبهذا المجاز يظهر وجه التعقيب بالفاء في فعقر وإلا فالعقر لا يتفرع على نفس مباشرة القتل والخوض فيه والعقر بالفارسية ى كردن.

يقال عقر البعير والفرس بالسيف فانعقر أي ضرب به قوائمه وبابه ضرب والمعنى فاجترأ صاحبهم قدار على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له فاحدث العقر بالناقة.

قال الكاشفي : محرك عقر ناقه دوزن بودند.

عنيزة أم غنم وصدوق بنت المختار وفي التفاسير صدقة بدل صدوق وذلك لما كانت الناقة قد أضرب بمواشيها.

س صدوق ابن عم خود مصدع بن دهررا بوصال خود وعده داد وعنيزه يكى ازدختران خودرا نامزد قدار كرده وهردو براه كذر ناقه كمين كردند ون ناقه از آب باز كشت اول بمصدع رسيده اوتيرى بيفكندكه ايهاى ناقه بهم دوخت قدار نيزاز كمين كاه بيرون آمده بشمشير ناقه راى كرد فمعنى فنادوا صاحبهم فنبهوه على مجيئها وقربها من مكمنه أو أنه لما هم بها هابها فناداه أصحابه فشجعوه أو نادى مصدرع بعدما رماها بسهم دونك الناقة فاضربها وون ازاى در آمداورا قطعه قطعه كردند وميان قوم منقسم ساختند وبه او حنوبر آمده سه بانك كرد واز آنجابا سمان رفت وكفتند او نيز كشته شد وبعد ازسه روز عذاب ثمود نازل شد ﴿فكيف كان عذابى ونذر﴾ الكلام فيه كالذي مر في صدر قصة عاد ﴿إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة﴾ هي صيحة جبريل عليه السلام وذلك لأنها هي الجزاء الوفاق لفعلهم فإنهم صاروا سببا لصيحة الولد بقتل أمه وفي الحديث "لا توله واحلدة بولدها" أي لا تجعل والهة وذلك في السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفي الحديث "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" كما في المقاصد الحسنة للسخاوي ﴿فكانوا﴾ أي فصار والأجل تلك الصيحة بعد أن كانوا في نضارة وطيب عيش ﴿كهشيم المحتظر﴾ الهشم كسر الشيء الرخو كالنبات والهشيم بمعنى المهشوم أي المكسور وهو اليابس المتكسر من الشجر وغيره والحظر جمع الشيء في حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر بكسر الظاء الذي يعمل الحظيرة ويتخذها قال الجوهري الحظيرة التي تعمل للإبل من الشجر لتقيها البرد والريح والمعنى كالشجر اليابس الذي يتخذه من يعمل الحظيرة أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء ﴿ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر﴾ وفي الآيات إشارة إلى ثمود

278

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ٢٢٧