تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أم لهم سلم﴾ منصوب إلى السماء وبالفارسية آيامر ايشانراست نردبانى كه بدان با آسمان بروند قال الراغب : السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل إسما لما يتوصل به إلى كل شيء رفيع كالشيب قال ابن الشيخ لما أبطل من الاحتمالات العقلية جمية ما يتوهم أن ببينوا عليه تكذيبهم وإنكارهم لم يبق لهم إلا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو أظهر استحالة فتهكم بهم وقال بل ألهم سلم ﴿يستمعون فيه﴾ ضمن يستمعون معنى الصعود فاستعمل بفي وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعون أي يستمعون صاعدين في ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف أي إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلخوا ما هو كائن من الأمور التي يتقولون فيها رجما بالغيب ويعلقون بها أطماعهم الفارغة وفي كشف الأسرار فيه أي عليه كقوله في جذوع النخل أي عليها ﴿فليأت﴾ س ببايد كه بيارد.

فالباء الآتي للتعدية وهو أمر تعجيز ﴿مستمعهم﴾ شنونده ايشان كه بر آسمان برفتند ويغام غيب شنيدند ﴿بسلطان مبين﴾ بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتي روشن كه كواه باشد بر صدق استماع وى ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ هذا إنكار عليهم حيث جعلوا الله ما يكرهون أو تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وإيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقي بروحه إلى عالم الملكوت والتطلع على الأسرار الغيبية وذلك أن من جعل خالقه أدون حالا منه بأن جعل له ما لا يرضى لنفسه كما قال تعالى : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم فإنه لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات إلى الخطاب لتشديد ما في أم المنقطعة من الإنكار والتوبيخ ﴿أم تسالهم أجرا﴾ رجوع إلى خطابه عليه السلام وإعراض عنهم أي بل أتسألهم أجرا على تبليغ الرسالة تاتاوان زده شدند ﴿فهم﴾ لأجل ذلك ﴿من مغرم﴾ من التزام غرامة فادحة فالمغرم مصدر ميمي بمعنى الغرم والمضاف مقدر وفي الكشاف المغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه وفي الفتح الرحمن المغرم ما يلزم أداؤه وفي المفردات الغرم

203

ما ينوب الإنسان من ماله من ضرب بغير جناية منه وكذا المغرم والغريم يقال لمن له الدين ولمن عليه الدين انتهى ﴿مثقلون﴾ محملون الثقل وبالفارسية كران بارشوند فلذلك لا يتبعونك يعني لا عذر لهم أصلا والدين لا يباع بالدنيا :

جزء : 9 رقم الصفحة : 184

زيان ميكند مرد تفسيردان

كه علم وادب ميفروشد بنان

فالأجر على الله تعالى كما قال إن أجرى إلا على الله وقد سبق تحقيقه في مواضع متعددة ﴿أم عندهم الغيب﴾ أي اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب ﴿فهم يكتبون﴾ ما فيه حتى يتكلموا في ذلك بنفي أو إثبات.

وقال الكاشفي : س ايشان مى نويسند ازان كه خبر يغمبر عليه السلام از امر قيامت وبعث باطلست يا كتابت كنندكه موت توكى خوهد بود ﴿أم يريدون كيدا﴾ أي لا يكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدن مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا وإساءة وهو كيدهم برسول الله عليه السلام في دار الندوة ومكرهم بالقتل والحبس والإخراج فإن الكيد هو الأمر الذي يسوء من نزل به سواء كان في نفسه حسنا أو قبيحا فالستفهام في المعطوف للتقرير وفي المعطوف عليه للإنكار وقال بعضهم : الكيد ضرب من الاحتيال وفي التعريفات الكيد إرادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق وقال سعدي المفتي : الظاهر أنه من الاخبار بالغيب فإن السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة فإن قيل فليكن نزول الطور في تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور ﴿فالذين كفروا هم المكيدون﴾ القصر إضافي أي هم الذين يحيق بهم كيدهم أو يعود عليهم وباله لا من أرادوا أن يكيدوه فإنه المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا أو هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكذته والمراد ما أصالهم يوم بدر من القتل يعني عند انتهاى سنين عدتها عدة كلمة أم وهي خمس عشرة فإن غزوة بدر كانت في الثانية من الهجرة وهي الخامسة عشرة من النبوة ﴿أم لهم إلاه غير الله﴾ بعينهم ويحسرهم من عذابه ﴿سبحان الله﴾ نزهه تعالى ﴿عما يشركون﴾ أي عن شراكهم فما مصدرية أو عن شركة ما يشركونه فما موصول والمضاف مقدر وكذا العائد :

بر ذيل عزتش ننشيند غبار شرك

با وحدتش كسى دم شركت ه سان زند

هركاه افكنند بوصفش خيال را

دست كمالش آتش غيرت دران زند

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٦٨