تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الخجندي : از عشق دم مزن ونكشتى شهيد عشق.

دعواي اين مقام درست از شهادتست ﴿ويطوف عليهم﴾ الطواف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا أي ويدور على أهل الجنة بالكأس وقيل بالخدمة ﴿غلمان لهم﴾ مع غلام وهو الطار الشارب أي مماليك مخصوصون بهم لم يضفهم بأن يقول غلمانهم لئلا يظن أنهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدمه أحدا في الدنيا أن يكون خادما له في الجنة فيحزن لكونه لا يزال تابعا وأباد التنكير أن كل من دخل الجنة وجد له خدم لم يعرفهم كما في حواشي سعدي المفتي ﴿كأنهم لؤلؤ مكنون﴾ حال من غلمان لأنهم قد وصفوا أي كأنهم في البياض والصفاء لؤلؤ مصون في الصدق لأنه رطبا أحسن وأصفى إذ لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ايشان در صفا ولطافت مرواريد وشيده انددر صدف كه دست كس بديشان نرسيده.

او مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة قيل لقتادة : هذا الخادم فكيف المخدوم فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه عليه السلام أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك ﴿وأقبل بعضهم على بعض﴾ وروي مي آرند بعضي ازبهشتيان بربعض ديكر ﴿يتسآءلون﴾ أي يسأل كل بعض منهم بعضا آخر عن أحواله وأعماله وما استحق به نيل ما عند الله من الكرامة وذلك تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة على حسب الوصول إليها على ما هو عادة أهل المجلس يشرعون في التحادث ليتم به استئناسهم فيكون كل بعض سائلا ومسؤولا لا أنه يسأل بعض معين منهم بعضا آخر معينا ﴿قالوا﴾ أي المسؤول وهم كل واحد منهم في الحقيقة ﴿إنا كنا قبل﴾ أي قبل دخول الجنة ﴿فى أهلنا﴾ درميان اهل خود يعني بوديم

196

دردنيا ﴿مشفقين﴾ ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته أو وجلين من العاقبة قيد بقوله في أهلنا فإن كونهم بين أهليهم مظنة الامن فإذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا في سائر الأحوال والأوقات أولى وقال سعدي المفتي : ولعل الأولى أن يجعل إشارة إلى معنى الشفقة على خلق الله كما أن قوله إنا كنا من قبل ندعوه إشارة إلى التعظيم لا أمر الله وترك العاطف لجعل الثاني بيانا للأول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر انتهى.

جزء : 9 رقم الصفحة : 184

يقول الفقير : الظاهر أن هذا الكلام وارد على عرف الناس فإنهم يقولون شأننا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا في الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم على صفة الإشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل على هذا أن الأهل يفسر بالازواج والأولاد وبالعبيد والإماء وباوقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن الملك ﴿فمن الله﴾ أي أنعم ﴿علينا﴾ بالرحمة والتوفيق للحق.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٦٢