تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله وإذا أحب الله تعالى عبدا أكثر حوائج الخلق إليه ومهما كان واسطة بين الله وبين العباد في وصول الأرزاق إليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين وأيدي العباد خزائن الله فمن جعلت يده خزانة أرزاق الأبدان ولسانه خزانة أرزاق القلوب فقد أكرم بشوب من هذه الصفة انتهى كلام الغزالي فعبد الرزاق هو الذي وسع الله رزقه فيؤثر به على عباده ويبسط على من يشاء الله أن يبسط له لأن الله جعل في قدمه السعة والبركة فلا يأتي إلا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر في كل ناحية من نواحي البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها في كل ناحية من أن أمكن وفي الأربعين الإدريسية سبحانك يا رب كل شيء وورائه ورازقه قال السهر وردي المداوم عليه تقضي حاجته من الملوك ولاة الأمر فإذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأه سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالي في شرح الإسمين القوي المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله تعالى من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوي ومن حيث أنه شديد القوة متين وذلك يرجع إلى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذي يقوى بقوة الله على قهر الشيطان وجنوده التي هي قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثه على قهر أعدائه من شياطين الإنس والجن فلا يقاويه شيء من خلق الله إلا قهره ولا يناويه أحد إلا غلبه وعبد المتين هو القوي في دينه الذي لم يتأثر ممن أراد إغواءه ولم يكن لمن أزله عن الحق بشدته لكونه أمتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر في كل شيء وعبد المتين هو الذي لم يتأثر من شيء وقال أبو العباس : الزروقي القوي هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته وفي صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز

182

في نقض ولا إبراهيم وقال بعض المشايخ من القوة وهي وسط ما بين حال باطن الحول وظاهر القدرة لأن أول ما يوجد في الباطن من منة العمل يسمى حولا ثم يحس به في الأعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان في كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله وهو تمثيل للتقريب إلى الفهم وإلا فالله تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومن عرف أنه القوي رجع بحوله وقوته في كل شيء إلى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث إسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ونفي الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفي خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا في ذات الله حتى لا يخاف فيه لومة لائم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف إلا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره والميتن هو الذي له كمال القوة بحيث لا يعارض ولا يشارك ولا يداني ولا يقبل الضعف في قوته ولا يمانع في أمره بل هو الغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شيء ولم يقف بهمته على شيء دونه استنادا إليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور القوة لذاكره مع اسمه القوي ولو ذكر على شابة فاجرة عشر مرات وكذلك الشاب لتابا

جزء : 9 رقم الصفحة : 145

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٥٠