تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحد الحدود فمتى تعديت الحد الذي حد لك الشارع صرت فاسقا واطعلت الشيطان وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فإذا وكل العبد إلى نفسه وإلى الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فإنما يأتي من الداخل لا من الخارج إذ لا خارج من وجود الإنسان فالعذاب صورة أوصافه وأفعاله وأخلاقه عادت إليه حين عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت إليه حين أطاع الله تعالى فإن قلت كل ذلك إذا كان من أحوال العين الثابتة للعبد فكل عبد فإنما يمر على طريقه في الهداية والضلالة فما معنى دعوة الأنبياء وإرشاد الأولياء قلت تلك الدعوة أيضا من أحوال أعيان المدعوين فخلاف المخالفين وإن كان من التجلي لكن حقائق الأنبياء اقتضت التجلي بموافقة التجلي من وجه والرد عليه من آخر فكان أمرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلي مطلقا لما ردوا على أحد فإذا ورد الأمر التكليفي فإما أن يوافقه الأمر الإرادي أو لا فإن وافقه فالمكلف منتقل من دائرة الاسم المضل إلى دائرة الاسم الهادي وذلك الانتقال من أحوال عينه وإن لم يوافقه فمعنى التكليف أنه من أحوال عينه ولا بد وأيضا فيه تمييز الشقي من السعيد وبالعكس فاعرف هذه الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك الله من دائرة الجانب إلى دائرة الأحباب ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر كما فعل الكفار والفساق حتى لا يحل بك ما حل بهم من الصاعقة والطوفان مع أن صاعقة الموت وطوفان الحوادث لا بد وأن تحل بكل أحد بحيث لا يستطيع القيام من مكانه فيموت في مقامه قال الشيخ سعدي في البستان :

جزء : 9 رقم الصفحة : 145

كهن سالي آمد بنزد طبيب

زنا ليدنش تابمردن قريب

كه دستم برك برنه اى نيك راى

كه ايم همى برنيايد زجاى

بدان ماند اين قامت جفته ام

كه كويى بكل در فرو رفته ام

بدو كفت دست ازجهان دركسل

كه ايت قيامت برايد زكل

نشاط جوانى زيران مجوى

كه آب روان بازنايد بجوى

اكر درجوانى زدى دست واى

درايام يرى بهش باش وراى

ودوران عمر از هل در كذشت

مزن دست وا كابت از سر كذشت

نشاط ازمن آنكه رميدن كرفت

كه شامم سيده دميدن كرفت

ببايد هوس كردن از سر بدر

كه روز هو سبازى آمد بسر

بسبزى كجا تازه كردد دلم

كه سبزه بخواهد دميد از كلم

تفرج كنان درهوا وهوس

كذشيتم برخاك بسيار كس

كسايكه ديكر بغيب اندراند

بيايند وبرخاك ما بكذرند

دريغا كه فصل جواني برفت

بلهو ولعب زند كانى برفت

ديغا نين روح رور زمان

كه بكذشت بر ما وبرق يمان

زسود اى آن وشم واين خورم

نردا ختم تاغم دين خورم

دريغا كه مشغول باطل شديم

زحق دور مانديم وغافل شديم

170

ه خوش كفت با كودك آموزكار

كه كارى نكرديم وشد روز كار

أي ضاع زماننا ومضى بلا فائدة ﴿والسمآء بنيناها﴾ نصب السماء على الاشتغال أي وبنينا السماء بنيناها حال حوننا ملتبسين ﴿بأيايد﴾ أي بقوة فهو حال من الفاعل أو ملتبسة بقوة فيكون حالا من المفعول ويجوز أن تكون الباء للسببية أي بسبب قدرتنا فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى القدرة فإن القوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك والقدرة هي الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالإرادة.

جزء : 9 رقم الصفحة : 145

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٣٨