والمجنون ذو الجنون وهو زوال العقل وفساده كأنه نسب ما ظهر على يديه من الخوارق العجيبة إلى الجن وتردد في أنه حصل باختياره وسعيه أو بغيرهما وقال أبو عبيدة أو بمعنى الواو إذ نسبوه إليهما جميعا كقوله إلى مائة ألف أو يزيدون محققان كفته اندطعن وى بر موسى دليل كمال جهل اوست ه اورابد ويز متضاد طعن زد ومقررست كه سحررا عقلي تمام وذهني دراك وحذاقتي وافربايد وديوانكى دليل زوال عقلست وكمال عقل وزوال أن ضدانند ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم﴾ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به أي فطرحناهم في بحرالقلزم مع كثرتهم كما يطرح أحدكم فيه حصيات أخذهن في كفه لا يبالي بها وبزوالها عنه ﴿وهو مليم﴾ أي أخذناه والحال أنه آت بما يلام عليه صغيرة أو كبيرة إذ كل صاحب ذنب ملوم على مقدار ذنبه.
قال الكاشفي : مليم مستحق ملامت بوديا ملامت كنند خودراكه را اعراض كردم ازموسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه الخ :
جزء : 9 رقم الصفحة : 145
بكوى آنه دانى سخن سود مند
وكر هي كس رانيايد سند
كه فردا شيمان بر آرد خروش
كه آوخ را حق نكردم بكوش
وفي الآية إشارة إلى موسى القلب إذ أرسله الله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن تلفف ما يأفكون من يحر تمويهات سحرة صفات فرعون النفس فأعرض عن رؤية الإعجاز والإيمان بجميع صفاته فأهلكه الله في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد كان ينسب موسى القلب إلى السحر أو الجنون فإن من خالف أحدا فهو عنده مجنون وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما أن المجنون ذهب عقله باستعمال مطعوم كوني أو غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد
166
من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته متنزه في جماله فهم أصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب : منهم من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا رؤية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع إلى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير ورؤية مثل كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحي ثم يسري عنه فيلقي ما أوحي به إليه على الحاضرين.
واعلم أن المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم بما طرأ عليها من عظيم أمر الله تعالى :
هركه كرد ارجام حق بكجرعه نوش
نه ادب ماند درونه عقل وهوش
جزء : 9 رقم الصفحة : 145
بكوى آنه دانى سخن سود مند
وكر هي كس رانيايد سند
كه فردا شيمان بر آرد خروش
كه آوخ را حق نكردم بكوش
وفي الآية إشارة إلى موسى القلب إذ أرسله الله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن تلفف ما يأفكون من يحر تمويهات سحرة صفات فرعون النفس فأعرض عن رؤية الإعجاز والإيمان بجميع صفاته فأهلكه الله في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد كان ينسب موسى القلب إلى السحر أو الجنون فإن من خالف أحدا فهو عنده مجنون وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما أن المجنون ذهب عقله باستعمال مطعوم كوني أو غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد
166
من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته متنزه في جماله فهم أصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب : منهم من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا رؤية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع إلى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير ورؤية مثل كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحي ثم يسري عنه فيلقي ما أوحي به إليه على الحاضرين.
واعلم أن المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم بما طرأ عليها من عظيم أمر الله تعالى :
هركه كرد ارجام حق بكجرعه نوش
نه ادب ماند درونه عقل وهوش
جزء : 9 رقم الصفحة : 145