تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قال﴾ ابراهيم عليه السلام لما علم أنهم ملائكة أرسلوا لأمر ﴿فما خطبكم﴾ أي شأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة فإن الخطب يستعمل في الأمر العظيم الذيم يكثر في التخاطب وقلما يعبر به عن الشدائد والمكاره حتى قالوا خطوب الزمان ونحو هذا والفاء فيه للتعقيب المتفرع على العلم بكونهم ملائكة ﴿أيها المرسلون﴾ أي فرستاده شد كان ﴿قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين﴾ متمادين في إجرامهم وآثامهم مصرين عليها وفي فتح الرحمن المجرم فاعل الجرم آثم وهي صعاب المعاصي والمراد بهم قوم لوط ﴿لنرسل عليهم﴾ أي بعدما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها حسبما فصل في سائر السور الكريمة ﴿حجارة من طين﴾ أي طين متحجر وهو ما طبخ فصار في صلابة الحجر وهو السجيل يعني أن السجيل حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم ولو لم يقل من طين لتوهم أن المراد من الحجارة البرد بقرينة إرسالها من السماء فلما قيل من طين اندفع ذلك الوهم ﴿مسومة﴾ مرسلة من سومت الماشية أي أرسلتها لترعى لعدم الاحتياج إليها قال سعدي المفتي فيه أن الظاهر حينئذ من عند ربك بإثبات من الجارة انتهى أو معلمة للعذاب من السومة وهي العلامة أو معلمة ببياض وحمرة أو بسيما تتميز بها عن حجارة الأرض أو باس من يرمي بها ويهلك ﴿عند ربك﴾ في خزائنه التي لا يتصرف فيها غيره تعالى ﴿للمسرفين﴾ أي المجاوزين الحد في الفجور إذ لم يقنعوا بما أبيح لهم من النسوان للحرث بل أتوا الذكران وعن ابن عباس أي للمشركين فإن الشرك أسرف الذنوب وأعظمها ﴿فأخرجنا﴾ الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قبل فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ فهو أخبار من الله وليس بقول جبريل.

قال الكاشفي : ون ابراهيم معلوم فرمودكه بمؤتفكه مى روند بهلاك كردن قوم لوط دل مباركش بجهت برادر زاده متألم شدكه آيا حال او دران بلا كونه كذرد ملائكه كفتند غم مخوركه لوط عليه السلام ودختران او نجات خواهند يافت.

وذلك قوله تعالى فأخرجنا ﴿من كان فيها﴾ أي في قرى قوم لوط وهي خمس على ما في تفسير الكاشفي وإضمارها بغير ذكرها لشهرتها ﴿من المؤمنين﴾ من آمن بلوط ﴿فما وجدنا فيها غير بيت﴾ أي غير أهل بيت ﴿من المسلمين﴾ قيل هم لوط وابنتاه وأما امرأته فكانت كافرة وإليه الإشارة بقول الشيخ سعدي :

164

بابدان يار كشت همسر لوط

جزء : 9 رقم الصفحة : 145

خاندان نبوتش كم شد

سك اصحاب كهف روزي ند

ى نيكان كرفت ومردم شد

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٣٣