تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم القيامة ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة وإلى هذا أشار بقوله أن في خلق السموات والأرض إلى قوله ربنا ما خلقت هذا باطلا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوى.

درتبيان از ابن عمر رضي الله عنهما نقل ميكندكه مراد آسمان هفتم است وحق تعالى يد وسوكند ياد كنه ﴿أنكم﴾ يا أهل مكة ﴿لفى قول مختلف﴾ في القرآن أي متخالف متناقض وهو قولهم أنه شعر وسحر وافتراء وأساطير الأولين وفي الرسول شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفي القيامة فإن من الناس من يقطع القول بأقرار ومنهم من يقطع القول بأنكار ومنهم من يقول أن نظن إلا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ فيكم وفي هذا الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به ما نقل عن الضحاك أن قول الكفرة لا يكون مستويا إنما هو مناقض مختلف يقول الفقير : لعل الوجه في هذا القسم أن القرآن نازل من السماء وأن النبوة أمر سماوي فهم اختلفوا في هذا الأمر السماوي وظنوا أنه أمر أرضي مختلف وليس كذلك وفي الآية إشارة إلى سماء القلب ذات الطريق إلى الله إنكم أيها الطالبون الصادقون لفي قول مختلف في الطلب فمنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات ومنكم من يطلب منا ما لدينا من العلوم والمعارف ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وتبتم ملازمين في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده ﴿يؤفك عنه من أفك﴾ يقال أفكه عنه يأفكه افكا صرفه وقلبه أو قلب رأيه كما في القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل كما في المفردات أي يصرف عن القرآن أو الرسول من صرف إذ لا صرف أفظع منه وأشد فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أن تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لا صرف بالقياس إليه لكماله وشدته وقال بعضهم : يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه يعني هركه در علم خداى محروم باشد ازايمان بكتاب ويغمبر هرآينه محرومست :

جزء : 9 رقم الصفحة : 145

دلهاهمه محزون وحكرها خونست

تاحكم ازل درحق هركس ونست

وفيه إشارة إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هواه كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور وينادي عليه منادي العزة وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ﴿قتل الخراصون﴾ دعاء عليهم كقوله قتل الإنسان ما أكفره وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص الثمار أي تقديرها مثلا تقدير ما على النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشيء أي مخالفا له من حيث أن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص في خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وإن كان قوله مطابقا للقول المخبر به

150

كما قال تعالى في شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون ما لا صحة له وهم أصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد إشارة إليهم وعن مجاهدهم الكهنة ﴿الذين هم﴾ لفظ هم مبتدأ وخبره قوله ﴿فى غمرة﴾ من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن أمر الآخرة قال الراغب أصل الغمر إزالة أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيد أثر مسيله غمر وغامر وبه شبه الرجل السخي والفرس الشديد العد وقيل لهما غمركما شبها بالبحر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها وإلى نحوه أشار بقوله فأغشيناهم وقيل للشدائد غمرات قال تعالى في غمرات الموت وقال الشاعر :

قال العواذل انني في غمرة

صدقوا ولكن امرتي لا تنجلي

جزء : 9 رقم الصفحة : 145

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٩ · ص ١٢٢