ببخشا زانكه بس اميد داريم
اميد دردمندانرا دوا كن
دل اميد وارنرا روا كن
وقال المولى الجامي قدس سره :
بلى نبود درين ره نا اميدى
سياهى را بود رو در سفيدى
زصد دردى كراميدت نيابد
بنو ميدى جكر خوردن نشايد
درديكر ببايد زدكه نا كاه
ازان در سوى مقصود آورى راه
قال عليه السلام : "ما أحب أن تكون لي الدنيا وما فيها بها" ؛ أي : ما أحب أن أملك الدنيا وما فيها ، بدل هذه الآية ، فالباء في بها للبدلية والمقابلة.
وبالفارسية : (دوست نمى دارم كه دنيا وما فيها مرا باشد بعوض اين آيت جه اين آيت ازدنيا وهرجه دردنيا بهتر است).
وذلك لأن الله تعالى من على من أسرف من عباده ، ووعد لهم مغفرة دنوبهم جميعا ونهاهم أن يقنطوا من رحمته الواسعة.
واعلم أن الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع الناس ، بل على غفران جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه ، فلا تنافي الأمر بالتوبة وسبق تعذيب العصاة ، والأمر بالإخلاص في العمل والوعيد بالعذاب ، فالله تعالى لا يغفر الشرك إلا بالتوبة والرجوع عنه ، ويغفر ما دون ذلك من الصغائر والكبائر بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل أحد من أهل الذنوب.
روي : أن ابن مسعود رضي الله عنه.
قرأ هذه الآية إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ، فحمل المطلق على المقيد ، وذلك لأنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.
يقول الفقير : إن أهل السنة لم يشترطوا التوبة في غفران الذنوب مطلقا ؛ أي : سواء كانت صغائر أو كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة.
روي : أن الله تعالى يقول يوم القيامة لبعض عصاة المؤمنين : سترتها عليك في الدنيا ؛ أي : الذنوب وأنا أغفرها لك اليوم ، فهذا وأمثاله
126
يدل على المغفرة بلا توبة.
والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو أن الكافر لا يطلب العفو والمغفرة لمعاصيه.
وقوله تعالى : ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السواء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾ (النساء : 17).
إنما هو بالنسبة إلى حال الغرغرة ، فالشرك وسائر المعاصي لا يغفر في تلك الحال ، وإن وجدت التوبة.
وهذا لا ينافي المغفرة بدون التوبة بالنسبة إلى المعاصي سوى الشرك ، فإن مغفرته مخالفة للحكمة.
جزء : 8 رقم الصفحة : 68
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها ، وهو يمص أن تصيبه" ، فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين ؛ لأنه حصل في هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة ، فما ظنك بمائة رحمة في الدار الآخرة.
قال يحيى بن معاذ رحمه الله : في كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين.
منها : قوله تعالى : ﴿قل يا عبادى﴾ إلخ.
ولذا قال العلماء : أرجى آية في القرآن لأهل التوحيد هذه الآية.
وقوله تعالى : ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء﴾ (النساء : 48).
وقوله : ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (الضحى : 5) ، وذلك أن كل نبي مرسل مظهر لبعض أحكام الرحمة ، ولذا كانت رسالته مقيدة ومقصورة على طائفة مخصوصة ، ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة كانت بعثته عامة.
وقيل فيه : ﴿ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء : 107).
وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التي تظهر سيادته على جميع الناس حتى أن من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين لايشفعون إلا بعده ، فلا تقنطوا أيتها الأمة المرحومة من رحمة الله المطلقة ، إن الله يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة.
قال الجامي :
رمهجورى بر آمد جان عالم
ترحم يا نبي الله ترحم
اكرجه غرق درياى كناهم
فتاده خشك لب برخاك راهيم
توابر رحمتى آن به كه كناهى
كنى درحال لب خشكان نكاهى
﴿قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جناب الله وإن كنت لمن الساخرين﴾ .
جزء : 8 رقم الصفحة : 68