تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الارض وليس له من دونه أوليآءا أولئك فى ضلال مبين * أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحاى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هاذا بالحقا قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ .

جزء : 8 رقم الصفحة : 496

يا اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} في العقائد والشرائع كلها ، فلا تشاقوا الله ورسوله في شيء منها.

﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ ؛ أي : بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والمن والأذى والعجب وغيرها.

وفي الحديث : "إن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" :

در هر عملى كه عجب ره يافت

رويشن زره قبول بر تافت

اى كشته بكار خويش مغرور

وزدركه قرب كشته مهجور

تاجند زعجب وخود نمايى

وزد بدبه منى ومايى

معجب مشو از طريق تلبيس

كز عجب بجه فتاد إبليس

وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج ، فإن جمهورهم على أن بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات ، حتى أن من عبد الله طول عمره ، ثم شرب جرعة من خمر ، فهو كمن لم يعبده قط.

وفي الآية إشارة إلى أن كل عمل وطاعة ، لم يكن بأمر الله وسنة

522

رسوله ، فهو باطل لم يكن له ثمرة ؛ لأنه صدر عن الطبع ، والطبع ظلماني ، وإنما جاء لشرع ، وهو نوراني ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع ، فيكون مثمرا وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور ؛ أي : من ظلمات الطبع إلى نور الحق فعليك بالإطاعة واستعمال الشريعة وإياك والمخالفة والإهمال : (نقلست كه احمد حنبل وشافعي رضي الله عنها نشسته بودند حبيب عجمى از كوشه در آمد أحمد كفت من اورا سؤالى كنم شافعى كفت ايشانرا سؤال نشايد كردكه ايشان قومى عجب باشند احمد كفت جاره نيست جون حبيب فرا رسيد احمد كفت جه كويى در حق كسى كه ازين بنج نماز يكى ازو فوت شده است ونمى داندكه كدامست حبيب كفت هذا قلب غفل عن الله فليؤدب يعنى اين دل كسى بودكه از خداوند غافل بود اورا ادب بايد كرد در جواب او متحير شد شافعى كفت نكفتم كه ايشانرا شؤال نشايد كرد).

والجواب في الشريعة أن يقضي صلاة ذلك اليوم ، فالتي توافقها تكون قضاء لها ، والبواقي من النوافل نسأل الله الإطاعة والانقياد في كل حال على الاطراد.

﴿إن الذين كفروا﴾ بالله تعالى ورسوله ﴿وصدوا﴾ الناس ﴿عن سبيل الله﴾ الموصل إلى رضاه ﴿ثم ماتوا﴾ وفارقوا الدنيا ﴿وهم كفار﴾ : الواو : للحال.

﴿فلن يغفر الله لهم﴾ في الآخرة ؛ لأنهم ماتوا على الكفر ، فيحشرون على ما ماتوا عليه ، كما ورد : "تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون" ، وهو حكم يعم كل من مات على الكفر ، وإن صح نزوله في أصحاب القليب ، وهو كأمير البئر ، أو العادية القديمة منها ، كما في "القاموس".

جزء : 8 رقم الصفحة : 496

والمراد : البئر التي طرح فيها جيف الكفار المقتولين يوم بدر ، وأما البئر التي سقي منه المشركون ذلك اليوم ، وهي بئر لماء ، فهي منتنة الآن ، سمعته من بعض أهل بدر حين مروري بها.

﴿أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحاى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هاذا بالحقا قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهارا بلاغ﴾ .

﴿فلا تهنوا﴾ من الوهن وهو الضعف.

والفاء فصيحة ؛ أي : إذا تبين لكم بما يتلى عليكم أن الله عدوهم يبطل أعمالهم ، فلا يغفر لهم ، فلا تهنوا ؛ أي : لا تضعفوا فإن من كان الله عليه لا يفلح ﴿وتدعوا إلى السلم﴾ مجزوم بالعطف على تهنوا ، والسلم بفتح السين وكسرها لغتان بمنى الصلح ؛ أي : ولا تدعوا الكفار إلى الصلح فورا ، فإن ذلك فيه ذلة ، يعني : (طلب صلح مكنيد از ايشان كه نشأنه ضعف وتذلل شما بود).

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٤٠٨