﴿ذالك﴾ إشارة إلى ما مر من إضلال الأعمال وتكفير السيئات وإصلاح البال ، وهو مبتدأ خبره قوله : ﴿بأن الذين كفروا﴾ ؛ أي : كائن بسبب أن الكافرين ﴿اتبعوا الباطل﴾ ؛ أي : الشيطان ففعلوا ما فعلوا من لكفر والصد ، فبيان سببية اتباعه للإضلال المذكور متضمن لبيان مسببيتهما لكونه أصلا مستتبعا لهما قطعا.
جزء : 8 رقم الصفحة : 496
﴿وأن الذين ءامنوا﴾ ؛ أي : وبسبب أن المؤمنين ﴿اتبعوا الحق﴾ الذي لا محيد عنه كائنا ﴿من ربهم﴾ ففعلوا ما فعلوا من الإيمان به وبكتابه ، ومن الأعمال الصالحة ، فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والإصلاح بعد الإشعار بسببية الإيمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدىء ومنشاىء لهما حتما ، فلا تدافع بين الإشعار والتصريح في شيء من الموضعين.
﴿كذالك﴾ ؛ أي : مثل ذلك الضرب البديع.
﴿يضرب الله﴾ ؛ أي : يبين.
قال الراغب : قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ، ومنه ضرب المثل ، وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره.
﴿للناس أمثالهم﴾ ؛ أي : أحوال الفريقين وأوصافهما الجارية في الغرابة مجرى الأمثال ، وهي اتباع الأولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم ، واتباع الآخرين الحق ، وفوزهم وفلاحهم.
وفي الخبر : "اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ، وارزقنا اجتنابه".
والحق يقال على أوجه :
الأول : يقال : لموجد الشيء بحسب ما تقضيه الحكمة.
ولذا قيل : في الله تعالى هو الحق.
والثاني : يقال : للموجد بحسب مقتضى الحكمة ، ولذلك قيل : فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا الموت حق ، والبعث حق ، ويدخل فيه جميع الموجودات ، فإنه لا عبث في فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الأشياء إضافي لا حقيقي حتى الشيطان ونحوه.
والثالث : يقال للاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق.
والرابع : يقال للفعل.
والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب كقولنا : فعلك حق وقولك حق.
والباطل نقيض الحق في هذه المعاني ، فالإيمان حق ؛ لأنه مما أمر الله به ، والكفر باطل ، لأنه مما نهى الله عنه وقس عليه الأعمال الصالحة والمعاصي.
والإيمان عبارة عن قطع الإشراك بالله مطلقا ، والعمل الصالح ما كانتعالى خالصا ، وكان الكبار يبذلون مقدورهم فيه ؛ لأن ما كان لرضى الله تعالى مفتاح السعادة في الدارين.
قال موسى عليه السلام : يا رب فأي عبادك أعجز ، قال : الذي يطلب الجنة بلا عمل والرزق بلا دعاء ، قال : وأي عبادك أبخل ، قال : الذي يسأله سائل ، وهو يقدر على إطعامه ، ولم يطعمه والذي يبخل بالسلام على أخيه :
497
كويند باز كشت بخيلان بود بخاك
جزء : 8 رقم الصفحة : 496
﴿وأن الذين ءامنوا﴾ ؛ أي : وبسبب أن المؤمنين ﴿اتبعوا الحق﴾ الذي لا محيد عنه كائنا ﴿من ربهم﴾ ففعلوا ما فعلوا من الإيمان به وبكتابه ، ومن الأعمال الصالحة ، فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والإصلاح بعد الإشعار بسببية الإيمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدىء ومنشاىء لهما حتما ، فلا تدافع بين الإشعار والتصريح في شيء من الموضعين.
﴿كذالك﴾ ؛ أي : مثل ذلك الضرب البديع.
﴿يضرب الله﴾ ؛ أي : يبين.
قال الراغب : قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ، ومنه ضرب المثل ، وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره.
﴿للناس أمثالهم﴾ ؛ أي : أحوال الفريقين وأوصافهما الجارية في الغرابة مجرى الأمثال ، وهي اتباع الأولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم ، واتباع الآخرين الحق ، وفوزهم وفلاحهم.
وفي الخبر : "اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ، وارزقنا اجتنابه".
والحق يقال على أوجه :
الأول : يقال : لموجد الشيء بحسب ما تقضيه الحكمة.
ولذا قيل : في الله تعالى هو الحق.
والثاني : يقال : للموجد بحسب مقتضى الحكمة ، ولذلك قيل : فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا الموت حق ، والبعث حق ، ويدخل فيه جميع الموجودات ، فإنه لا عبث في فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الأشياء إضافي لا حقيقي حتى الشيطان ونحوه.
والثالث : يقال للاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق.
والرابع : يقال للفعل.
والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب كقولنا : فعلك حق وقولك حق.
والباطل نقيض الحق في هذه المعاني ، فالإيمان حق ؛ لأنه مما أمر الله به ، والكفر باطل ، لأنه مما نهى الله عنه وقس عليه الأعمال الصالحة والمعاصي.
والإيمان عبارة عن قطع الإشراك بالله مطلقا ، والعمل الصالح ما كانتعالى خالصا ، وكان الكبار يبذلون مقدورهم فيه ؛ لأن ما كان لرضى الله تعالى مفتاح السعادة في الدارين.