تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لينذر الذين ظلموا﴾ متعلق بمصدق ، وفيه ضمير الكتاب ، أو الله أو الرسول.

﴿وبشرى للمحسنين﴾ في حيز النصب عطفا على محل لينذر ؛ لأنه مفعول له ؛ أي : للإنذار والتبشير ، ومن الظالمين اليهود والنصارى ، فإنهم قالوا : عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعمته في التوراة والإنجيل ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، فكان عليه السلام نذيرا لهم ، وبشيرا للذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة ، وهدوا إلى الصراط المستقيم وثبتوا على الدين القويم إما الإنذار فبالنار وبالفراق الأبدي ، وإما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدي.

ولذا قال للمحسنين ، فإن الإحسان عبادة الله بطريق المشاهدة ، وإذا حصل الشهود حصل الوصل ، وبالعكس نسأل الله من فضله :

(

جزء : 8 رقم الصفحة : 461

يكى را از صالحان برادرى وفات كرده بود اورا در خواب ديد وبرسيد كه حق تعالى باتوجه كرد كفت مرادر بهشت أورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم كفت ازين معنى نمى برسم ديدار بروردكار ديدى يانه كفت نى كسى كه آنجا أورا نشناخته است انيجا اورانمى بيند آن عزيز جون بيدار شد بر بهيمة خود سوار شد وبيش شيخ أكبر قدس سره الأطهر آمد در اشبيلية واين خواب را باز كفت وملازمت خدمت او كردتا آن مقدار كه ممكن بود از طريق كشفت وشهود نه از طريق دليل أهل نظر حق تعالى راشناخت وبعد ازان بمقام خود باز كشت سيد شريف جرجانى ميكفته كه تامن بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز است نرسيدم از رفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطار نببوستم خدايرا نشناختم).

فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود ،

471

ويكون من أهل البشرى ، وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله الصالحون.

﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ ؛ أي : جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصه العلم ، والاستقامة في أمور الدين التي هي منتهى العمل ، وثم للدلالة على تراخي رتبة العمل ووقف الاهتداء به على التوحيد.

قال ابن طاهر : استقاموا على ما سبق منهم من الإقرار بالتوحيد ، فلم يروا سواه منعما ، ولم يشكروا سواه في حال ، ولم يرجعوا إلى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة.

﴿فلا خوف عليهم﴾ من لحوق مكروه.

﴿ولا هم يحزنون﴾ من فوات محبوب.

والمراد بيان دوام نفي الحزن.

﴿أولئك﴾ الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين ﴿أصحاب الجنة﴾ ملازموها ﴿خالدين فيهآ﴾ حال من المستكن في أصحاب ﴿جزآء﴾ منصوب إما بعامل مقدر ؛ أي : يجزون جزاء أو بمعنى ما تقدم ، فإن قوله تعالى : أولئك أصحاب الجنة في معنى : جازيناهم.

﴿بما كانوا يعملون﴾ من الحسنات العلمية والعملية.

وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أنهم قالوا : ربنا الله من بعد استقامة الإيمان في قلوبهم ، ثم استقاموا بجوارحهم على أركان الشريعة وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وبأوصاف القلوب على التصفية وبتوجه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق ، فقالوا : ربنا الله باستقامة الإيمان ، ثم استقاموا بالنفوس على أداء الأركان ، وبالقلوب على الإيقان وبالأسرار على العرفان وبالأرواح على الإحسان وبالإخفاء على العيان وبالحق تعالى على الفناء من أنانيتهم ، والبقاء بهويته ، فلا خوف عليهم بالانقطاع ، ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين أولئك أصحاب جنة الوحدة باقين فيها آمنين من الاثنينية جزاء بما كانوا يعملون في استقامة الأعمال مع الأقوال.

جزء : 8 رقم الصفحة : 461

قال الشيخ سعدي :

كر همه علم عالمت باشد

بى عمل مدعى وكذابى

وقال بعضهم (ع) :

كرامت نيابى مكر زاستقامت

قال بعض الكبار : كلما قرب العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه البركات بالتعريف حتى يستغفر له الأملاك والأفلاك والسماوات والأرضون والحيتان في بحارها ، والوحش في قفارها ، والأوراق في أشجارها.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٣٦٥