وقال شركاؤهم : ما كنتم إيانا تعبدون.
وفي الآية إشارة إلى النشور عن نوم الغفلة ، فإنه عنده يظهر أن جميع ما سوى الله أعداء ، كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام ، ﴿فإنهم عدو لى إلا رب العالمين﴾ (الشعراء : 77).
وقال : إني بريء مما تشركون : (نفلست كه ابو يزيد بسطامي قدس سره درراه حج شترى داشت زاد وذخيره خودرا وازان عديلان خودرا برآنجانهاده بودكسى كفت ييجاره آن اشترك را بار بسيارست واين ظلمى تمامست بايزيد جون اين سخن ازو بشنود كفت اى جوا نمرد بردارنده بارا شترنيست فرونكرتا بارهيج بريشت اشترهست فرونكر بست باربيك كذا ربشت اشتر بر ترديد واورا از كرانى هيج خبر نبود مرد كفت سبحان الله جه عجب كارست بايزيد كفت اكر حقيقت حال خود از شما بنهان دارم زبان ملامت دراز كنيد واكر شمارا مكشوف كردانيم طاقت نداريد باشما جه بايد كدربس جون برفت وبمدينه زيارت كرد امرش آمدكه بخدمت ما در باز كشتن بايد جماعتى روى به بسطام نهاد خبر در شهر افتاد همه أهل بسطام تابد ووجايى استقبال اوشدند جون نزديك اورسيدند شيخ قرصى را ز آستين بكرفت وشهر رمضان بود بخوردن يستاد جمله آن بديدند ازوى بركشتند شيخ أصحاب را كفت نديدكه بمسئلة از شريعت كار بستم همه خلق مرارد كردند).
يقول الفقير : كان مراد أبي يزيد تنفير الناس حتى لا يشغلوه عن الله تعالى إذ كل ما يشغل السالك عن الله ، فهو عدو له ، ولا بد من اجتناب العدو بأي وجه كان من وجوه الحيل ، فجعل الإفطار في نهار رمضان وسيلة لهذا المقصد ، فإن قلت : كيف جاز له هتك حرمة الشهر بما وقع له من الإفطار في نهاره.
قلت : له وجهان :
جزء : 8 رقم الصفحة : 461
الأول : أنه لم يجد عند ملاقاتهم ما يدفعهم عنه سوى هذه الحيلة ، فأفطر وكفر تحصيلا للأمر العظيم الذي هو القبول عند الله والإنس معه على الدوام على أنه إن كان مسافرا لا كفارة عليه إذ هو مرخص في الإفطار.
وبعضهم في مثل هذا المقام ارتكب أمرا بشيعا عند العادة ، وهو الأوجب عند الإمكان ؛ لأنه يجب أن يكون ظاهر الشرع محفوظا.
والوجه الثاني : أنه أفطر صورة لا حقيقة ، إذ كان قادرا على الإعدام والإفناء ، كما هو حال الملامية ونظيره شرب
465
الخمر ، فإنها تنقلب عسلا عند الوصول إلى الحلقوم ؛ أي : بالنسبة إلا من كان قادرا على الاستحالة بإقدار الله تعالى ، لكن يعد أمثال هذا من أحوال الضعفاء دون الأقواء من الكمل فإنهم لا يفعلون ما يخالف ظواهر الشرع جدا نسأل الله العصمة.
﴿تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحقا فبأى حديثا بعد الله وءاياته يؤمنون * ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من ءاياتنا شياا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين﴾ .
﴿وإذا تتلى عليهم﴾ ؛ أي : على الكفار.
﴿ءاياتنا﴾ حال كونها ﴿بينات﴾ واضحات الدلالة على مدلولاتها من حلال وحرام وحشر ونشر وغيرها.
وقال الكاشفي : (در حالتى كه ظاهر باشد دلائل إعجازان).
﴿قال الذين كفروا للحق﴾ ؛ أي : لأجله وشأنه ، ويجوز أن يكون المعنى : كفروا به والتعدية باللام من حمل النقيض على النقيض ، فإن الإيمان يتعدى بها كما في قوله : آمنتم له وغيره ، وهو عبارة عن الآيات المتلوة وضع موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الإيمان بها كما وضع الموصول موضع ضمير المتلو عليهم تسجيلا بكمال الكفر والضلالة.
﴿لما جآءهم﴾ ؛ أي : في أول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل.
﴿هاذا سحر مبين﴾ ؛ أي : ظاهر كونه سحرا وباطلا لا حقيقة له ، وإذا جعلوه سحرا ، فقد أنكروا ما نطق به من البعث والحساب والجزاء ، وصاروا أكفر من الحمير ؛ أي : أجهل ؛ لأن الكفر من الجهل والعياذ بالله.
جزء : 8 رقم الصفحة : 461
﴿أم يقولون افترااه﴾ بل : أيقولون افترى محمد القرآن؟ أي : اختلقه وأضافه إلى الله كذبا ، فقولهم : هذا منكر ومحل تعجب ، فإن القرآن كلام معجز خارج عن حيز قدرة البشر ، فكيف بقوله عليه السلام : ويفتريه.
واعلم أن كلا من السحر والافتراء على الله أشنع من السحر.
﴿قل إن افتريته﴾ على الفرض والتقدير.
﴿فلا تملكون لى من الله شياا﴾ ؛ أي : فلا تقدرون أن تدفعوا عني من عذاب الله شيئا إذ لا ريب في أن الله تعالى يعاقبني حينئذ ، فكيف أفتري على الله كذبا وأعرض نفسي للعقوبة التي لا خلاص منها.