تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في "التعريفات" : الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ، ويستعمل في اليقين والشك.

انتهى.

واليقين إيقان العلم ينفي الشك والشبهة عنه نظرا واستدلالا ، ولذلك لا يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية إذ لا يقال : تيقنت أن السماء فوقي ، فعلى العاقل أن يرفع الشك عن الأمور التي أخبر الله بها ، ويكون على يقين تام منها.

وفي المثنوي :

وعدها باشد حقيق دلبذير

وعدها باشد مجازى تاسه كير

وعدة أهل كرم كنج روان

وعدة نا اهل شد رنج روان

ولا شك أن ليس من الله أصدق قيلا ، فوعده للمؤمنين الموقنين يورث الفرح والسرور ، فإنهم وإن كانوا يخافون القيامة وأهوالها لكنهم يرجون رحمة الله الواسعة ، ولا يصلون إلى كمال تلك الرحمة إلا بوقوع القيامة ، فإنه هو الذي توقف عليه دخول الجنة ودرجاتهاونعيمها ولليقين مراتب الأولى : علم اليقين ، وهو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالفكر الصائب والاستدلال.

وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية إلا بمناسبة الأرواح القدسية ، فإذا بكون العلم عينا ، وهي المرتبة الثانية التي يقال لها عين اليقين ، ولا مرتبة للعين إلا اليقين الحاصل ، من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة إلا بزوال حجاب الاثنينية ، فإذا بكون العين حقا ، وهي المرتبة الثالثة التي يقال لها : حق اليقين وزيادة هذه المرتبة عدم ورود الحجاب بعده ، وعينه للأولياء حقه للأنبياء ، وأما باطن حق اليقين ، وهو حقيقة اليقين ، فهو لنبينا عليه السلام ، وهي المراتب لا تحصل إلا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الأكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر في ملكوت السماوات والأرض وبأداء السنن والفرائض ، وترك ما سوى الحق والفرض وتقليل المنام والعرض وأكل الحلال وصدق المقال ، والمراقبة بقلبه إلى الله ، فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة ، وكلها من الشريعة النبوية ، فلا بد من المتابعة له في قوله وفعله.

(

جزء : 8 رقم الصفحة : 434

يايزيد بسطامي قدس سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ونمود بجيزى التفات نكرد وبجان هيج بيغمبر نرسيد الإسلام كردجون بروح باك مصطفى عليه السلام رسيدم آبجاصد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت وهزاران حجاب ازنور ديدم اكر باول دريا قدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان هيبت جنان مدهوش

457

شدم كه هيج نماندم با آنكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد عليه السلام رسيدن يعنى هركس بقدر خويش بخدا تواند رسيدكه حق باهمه است اما محمد عليه السلام دربيش شان درصدر خاص است تالاجرم وادى لا إله إلا الله قطع نكنى بوادى محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقت هرد ووادى يك انديس بايزيد كفت الهي هرجه ديدم همه من بوسم بامن بتوراه نيست وازخودى خود مرادر مكذارى مراجه بايدكرد فرمان آمد كه يا أبا يزيد خلاصى توازثوبى نواتدر متابعت دوست ما محمد عليه السلام بسته است ديده را بخاك قدم او اكتحال كن وبر متابعت أو مداومت نماى).

فظهر أنه كلما كان التصديق أقوى والمتابعة أوفر كان القرب أكثر ، ومن هذا عرف حال الكفار وأهل الإنكار في البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق.

تم الجزء الخامس والعشرون ويليه الجزء السادس والعشرون

﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وءاتيناهم من الايات ما فيه بلاؤا مبين * إن هاؤلاء ليقولون﴾ .

﴿وبدا لهم﴾ ؛ أي : ظهر للكفار في الآخرة.

﴿سياات ما عملوا﴾ من إضافة الصفة إلى موصوفها ؛ أي : أعمالهم السيئة على ما هي عليه من الصورة المنكرة الهائلة ، وعاينوا وخامة عاقبتها.

والمراد الشرك والمعاصي التي كانت تميل إليها الطبائع والنفوس وتشتهيها وتستحسنها ، ثم تظهر يوم القيامة في الصور القبيحة ، فالحرام في صورة الخنزير ، والحرص في صورة الفأرة والنملة والشهوة في صورة الحمار والعصفور والغضب في صورة الفهد والأسد والكبر في صورة النمر والبخل في صورة الكلب والحقد في صورة الجمل والأذية بلسانه في صورة الحية وشره الطعام والشراب ، والمنام في صورة الجاموس والبقر والعجب في صورة الدب واللواطة في صورة الفيل والحيلة في صورة الثعلب وسرقة الليل في صورة الدلق ، وابن عرس والرياء والدعوى في صورة الغراب ، والعقعق والبومة واللهو بالملاهي في صورة الديك ، والفكر بلا قاعدة في صورة القمل والبرغوث والنوح في صورة ما يقال بالفارسية : (شغال).

جزء : 8 رقم الصفحة : 434

والعلم بلا عمل كالشجرة اليابسة والرجوع من الطريقة الحقة في صورة تحول الوجه إلى القفا إلى غير ذلك من الصور المتنوعة بحسب الأعمال المختلفة ، فكل ما أثمر لهم في الآخرة إنما هو في زرع زرعوه في مزرعة الدنيا بأعمالهم السيئة ، ويجوز أن يراد بسيئات ما عملوا جزاؤها ، فإن جزاء السيئة سيئة ، فسميت باسم سببها.

﴿وحاق بهم﴾ أحاط ونزل.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٣٥٤