تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كر كسى وصف او زمن برسد

بى دل از بى نشان جه كويدباز

عاشقان كشتكان معشوقند

جزء : 8 رقم الصفحة : 434

برنيايدز كشتكان آواز

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الجامعين للمراتب والواصلين إلى أعلى المطالب ، فإن له ملك الوجود ومنه الكرم والفيض والوجود والإرشاد إلى حقيقة والفناء والسجود.

﴿وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون * فدعا ربه أن هاؤلاء قوم مجرمون﴾ .

﴿أم حسب الذين اجترحوا السياات﴾ : أم منقطعة ، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني.

والهمزة لإنكار الحسبان بطريق إنكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا بطريق إنكار الوقوع ونفيه ، والاجتراح : الاكتساب.

445

ومنه الجوارح للأعضاء الكاسبة.

قال في "المفردات" : سمي الصائد من الكلاب والفهود والطير جارحة ، وجمعها جوارح إما لأنها تجرح وإما لأنها تكسب وسميت الأعضاء الكاسبة : جوارح تشبيها بها لأحد هذين.

انتهى.

والمراد بالسيئات : الكفر والمعاصي.

﴿أن نجعلهم﴾ أن نصيرهم في الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوىء الأحوال ، وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولي الحسبان.

﴿أم حسب الذين اجترحوا﴾ : مع ما لهم من محاسن الأعمال ونعاملهم معاملتهم في الكرامة ورفع الدرجة.

و(الكاف) : مفعول ثان للجعل.

﴿سوآء محياهم ومماتهم﴾ ؛ أي : محيا الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير في الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على أن السواء بمعنى المستوي ، ومحياهم ومماتهم مرتفعان به على الفاعلية.

والمعنى : أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون في شيء منهما ، فإن هؤلاء في عز الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا ، وفي رحمة الله ورضوانه في الممات.

ولذا قال عليه السلام لما رأى أصحاب الصفة في المسجد "المحيا محياكم والممات مماتكم" ، وأولئك في ذل الكفر والمعاصي ، وهوانهما في المحيا وفي لعنة الله ، والعذاب الخالد في الممات (ع) : (كل وخار وكل وكوهر نه برابر باشد).

وكان كفار قريش يقولون : نحن أحسن حالا من المؤمنين في الآخرة ؛ أي : على تقدير وقوع الساعة ، كما قالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ؛ أي : فإن العزيز في الدنيا عزيز في الآخرة.

وقد قيل : إن المراد إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ؛ لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة ، وإنما يفترقون في الممات.

﴿سآء ما يحكمون﴾ ؛ أي : ساء حكمهم هذا على أن (ما) مصدرية والفعل للإخبار عن قبح حكمهم أو بئس شيئا حكموا به ذلك على أن ساء بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شيء.

والفعل لإنشاء الذم.

جزء : 8 رقم الصفحة : 434

وبالفارسية : (بد حكميست كه ايشان ميكنند ونتيجة شرك وتوحيدرا برابر ميدارند (ع) نيست يكسان لاى زهر آميز باآب حيات).

وعن تميم الداري رضي الله عنه : أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام ، فبلغ هذه الآية ، فجعل يبكي ويردد إلى الصباح.

وعن الفضيل رحمه الله أنه بلغها ، فجعل يرددها ويبكي ويقول : يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت؟ فلا يطمعن البطال في ثواب العمال ولا الجبناء في مقام الأبطال ولا الجاهل في ثواب العالم ، ولا النائم في ثواب القائم ، فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد أجره وبقدر تقصيره ينحط قدره.

وفي بعض الكتب السابقة أنمناديا ينادي كل يوم أبناء الخمسين زرع دنا حصاده أبناء الستين هلموا إلى الحساب أبناء السبعين ، ماذا قدمتم؟ وما أخرتم؟ ، ثم أبناء الثمانين لا عذر لكم : ليت الخلق لم يخلقوا ، وليتهم إذا خلقوا علموا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم ، فتذكروا ما عملوا إلا أتتكم الساعة فخذوا حذركم.

وفي الخبر : إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من عامه الذي يموت فيه فيسدده وييسره ، فإذا كان عند موته أتاة ملك الموت ، فقعد عند رأسه ، فقال : يا أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، فذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه.

وإذا أراد بعبد شرا بعث إليه شيطانا من عامه الذي يموت فيه ، فأغواه ، فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه ، فيقول : يا أيتها النفس المطمئنة الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتفرق في حسده فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله

446

لقاءه.

ويقال : إذا أراد الله أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه ، فمن أعطي ذلك ، فقد أعطي خير الدنيا والآخرة ، كما أنه فرق بين مطيع وفاسق ، فكذا فرق بين مطيع ومطيع وللتفاضل في الإطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ٣٤٥