جزء : 8 رقم الصفحة : 400
وفي "كشف الأسرار" : ابتلاهم بالرخاء والبلاء ، فطالبهم بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء : (آدمى كهى خستة بتير بلاست كهى غرفة لطف وعطا وحق تعالى تقاضاى شكر مى كند بوقت راحت ونعمت وتقاضاى صبر مى كند درحال بلا وشدت مصطفى عليه السلام قومى را ديداز انصار كفت شما مؤمنان آيد كفتند آرى كفت نشان ايمان جيست كفتند بر نعمت شكر كنيم ودرمخث صبر كنيم وبقضاء الله راضى كفت أنتم مؤمنون ورب الكعبة).
قال ابن الشيخ : هو حقيقة في الاختيار ، وقد يطلق على النعمة وعلى المحنة مجازا من حيث أن كل واحد منهما يكون سببا وطريقا للاختيار.
فإن قلت : إذا كانت الآيات المذكورة نعمة في أنفسها ، فما معنى قوله : ما فيه بلاء ؛ أي : نعمة.
قلت : كلمة "في" تجريدية فقد يكون نعمة في نعمة ، كما يكون نعمة فوق نعمة ومحنة فوق محنة.
(كفته انددو برادر توأمان بودند بيك شكم آمده بودند وبشث ايشان يكديكر جسببده بود جون بزرك شدند دائم زبان بشكر الهى داشتند يكى از ايشان برسيد كه باوجود جنين بلاى كه شمارا واقعست جه جاى شكر كزار يست ايشان كفتند ماميدانيم كه حق تعالى را بلاها ازين صعبتر بسيارست برين بلاشكو ميكوييم مباداكه بيلايى ازين عظميتر مبتلا شويم ناكاه يكى ازايشان بمردآن دكر كفت اينك بلاى صعبتر بيداشد اكنون اكراين مرده را از من قطع ميكنند من نيزمى ميرم واكر قطع نمى كنند مرا مرده كشى بايدكردنا وقتى كه بدن وى فرسوده شود بريزد وكفته اند خلاصة درويشى آنست كه از همه كس باركشد وبرهيجكس بارننهد نه بحسب صورت ونه).
بحسب معنى فلا بد من الصبر على البلاء والتحمل على الشدة :
اكر زكوه فروغلطد آسيا سنكى
نه عارفسث كه ازراه سنك برخيزد
والله الموفق لما يحب ويرضى من الأعمال.
﴿أن هاؤلاء﴾ ؛ أي : كفار قريش ؛ لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه للدلالة على تماثيلهم في الإصرار على الضلالة والتحذير عن حلول ما حل بهم من العذاب.
﴿ليقولون * إن هى إلا موتتنا الاولى﴾ : لما أخبروا بأن عاقبة حياتهم ونهايتها أمران : الموت ثم البعث.
أنكروا ذلك بحصر نهاية الأمر في الموتة الأولى ؛ أي : ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية ، ولا بعث بعدها.
وتوصيفها بالأولى لا يستدعي أن يثبت الخصم موتة ثانية ، فيقصدوا بذلك إنكارها ؛ لأن كون الشيء أولا لا يستلزم وجود ما كان آخرا بالنسبة إليه ، كما لو قال أول عبد أملكه حر ، فملك عبدا عتق سواء كان مالكا بعده عبدا آخر أو لا؟.
جزء : 8 رقم الصفحة : 400
قال سعدي المفتي : وفيه بحث.
فإن الأول مضايف الآخر أو الثاني ، فيقضي المضايف الآخر بلا شبهة إذ المتضايفان متكافئان وجودا ، وعدما ثم قال : ويجوز أن يقال مقصود المصنف الإشارة إلى أن المراد بالأولية : عدم المسبوقية بأخرى مثلها على المجاز.
وقال في "الكشاف" : لما قيل لهم أنكم تموتون موتة تعقبها حياة ، كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا : ما هي إلا موتتنا الأولى ؛ أي : ما الموتة التي تعقبها حياة إلا الموتة الأولى ، فالحصر بهذا المعنى راجع إلى معنى أن يقال : ما هي إلا حياتنا الأولى ، ولا تكلف في إطلاق الموت على ما كان قبل الحياة الدنيا ، كما في قوله تعالى : ﴿وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ (البقرة : 28).
وقال بعضهم : المعنى ليست الموتة إلا هذه
416
الموتة دون الموتة التي تعقبها حياة القبر ، كما تزعمون يكون بعدها البعث والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على أن يكون التقدير : إن الحياة ، إلا حياة موتتنا الأولى ، فالأولى صفة للمضاف ، والقرينة عليه قوله : ﴿وما نحن بمنشرين﴾ ، فالآية مثل قوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا ، وما نحن بمبعوثين ، كما في "حواشي سعدي المفتي".
﴿وما نحن بمنشرين﴾ بمبعوثين بعد الموت يعني : (زنده شد كان وبر انكيختكان بعد از مرك).
من أنشر الله الموتى إذا بعثهم.
وغرضهم من هذا القول المبالغة في إنكار حشر الموتى ونشرهم من القبور.
﴿إن هى إلا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين * فأتوا باابآاانآ إن كنتم صادقين * أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين * وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهمآ إلا بالحق ولاكن أكثرهم لا يعلمون﴾ .
﴿فأتوا باابآاانآ﴾ : الخطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين.
والمعنى بالفارسية : (بس بياريد بدران مارا ازكور وزنده كنيد).
﴿إن كنتم صادقين﴾ : فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى.
يعني : إن كان البعث والنشور ممكنا معقولا ، فجعلوا لنا إحياء من مات من آبائنا ليظهر صدق وعدكم.