وفي "المفردات" : محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا.
وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما بكسر الميم بمعنى : خفي.
وبالفارسية : (واين كتاب برايشان بوشيد كيسنت تاجلوه جمال كمال اونه بينند).
﴿أوالائك﴾ البعداء الموصوفون بما ذكر من التصامم عن الحق الذي يسمعونه والتعامي عن الآيات الظاهرة التي يشاهدونها.
﴿ينادون من مكانا بعيد﴾ : تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم للقرآن بمن ينادي ويصيح به من مسافة بعيدة لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات.
يعني : (مثل ايشان جون كسيست كه اورا از مسافة دور ودراز بخواندند نه خواننده را بيند ونه آواز اورا شنودبس اورا ازان نداجه نفع رسد) :
جزء : 8 رقم الصفحة : 225
نادى اقبال ميكويد كه اي ناقابلان
ما بسى نزديك نزديك وشما بس دوردور
قال الشيخ سعدي در جامع بعلبك : (كلمة جندبر طريق وعظ ميكفتم باطائفة افسر ده ودل مرده وراه از عالم صوت بمعنى نبرده ديدم كه نفسم درنمى كيردو آتشم در هيزم ترايشان اثر نمى كنند دريغ آمدم تربية ستوران وآينه دارى در محله كوران وليكن در معنى باز بودو سلسلة سخن دراز ودربيان اين آيت كه كفت خداى تعالى).
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (سخن بجايى رسيده بود كه ميكفتم) :
دوست نزديكتر ازمن بمنست
وين غجبتر من ازوى دورم
جه كنم باكه توان كفت كه او
در كنار من ومن مهجورم
(من از شرح اين سخن مست وفضلة قدح دردست كه روندة از كنار مجلس كذر كردودور آخر برو اثر كرد نعرة جنان زدكه ديكران درموافقت اودر خروش امدند وخامان مجلس درجوش كفتم سبحان الله دوران با خبر در حضورست ونزديكان بى بصر دور) :
فهم سخن جون نكند مستمع
قوت طبع از متكلم مجوى
فسحت ميدان ارادت بيار
تابز ندمرد سخن كوى كوى
وعن الضحاك ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد يعني : يقال يا فاسق يا منافق يا كذا ،
273
ويا كذا ، فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وخزيهم.
وفي "التأويلات النجمية" : أولئك ينادون من مكان بعيد ؛ لأن النداء إنما يجيء من فوق أعلى عليين ، وهم في أسفل السافلين من الطبيعة الإنسانية ، وهم أبعد البعداء.
وقال ذو النون رحمه الله : من وقر سمعه وصم عن نداء الحق في الأزل لا يسمع نداءه عند الإيجاد ، وإن سمعه كان عليه عمى ، ويكون عن حقائقه بعيدا ، وذلك أنهم نودوا عن بعد ، ولم يكونوا بالقرب نسأل الله القرب على كل حال.
﴿ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه﴾ ؛ أي : وبالله لقد آتيناه التوراة ، فاختلف فيها ، فمن مصدق لها ، ومن مكذب وغيروها من بعده بخمسمائة عام.
وهكذا حال قومك في شأن ما آتيناك من القرآن ، فمن مؤمن به ومن كافر ، وإن كانوا لا يقدرون على تحريفه ، فإنا له لحافظون ، فاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم غير مختص بقومك ، ففيه تسلية له عليه السلام.
﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ في حق أمتك المكذبة ، وهي العدة بتأخير عذابهم ، والفصل بينهم وبين المؤمنين من الخصومة إلى يوم القيامة بنحو قوله تعالى : ﴿بل الساعة موعدهم﴾ (القمر : 46).
وقوله تعالى : ﴿ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى﴾ (فاطر : ).
﴿لقضى﴾ في الدنيا وحكم ﴿بينهم﴾ باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبي الأمم السالفة.
جزء : 8 رقم الصفحة : 225
يقول الفقير : إنما لم يفعل الاستئصال ؛ لأن نبينا عليه السلام كان نبي الرحمة ؛ ولأن مكة كانت مهاجر الأنبياء والمرسلين ومهبط الملائكة المقربين بأنواع رحمة رب العالمين ، فلو وقع فيها الاستئصال لكانت مثل ديار عاد وثمود ، ووقعت النفرة لقلوب الناس.
وقد دعا إبراهيم عليه السلام بقوله : ﴿فاجعل أفادة من الناس تهوى إليهم﴾ (الحج : 37) فكان من حكمته أن لا يجعل الحرم المبارك الآمن مصارع السوء ، وأن يقيه من نتائج سخطه.
﴿وإنهم﴾ ؛ أي : كفار قومك.
﴿لفى شك منه﴾ ؛ أي : من القرآن.
﴿مريب﴾ : موجب للاضطراب موقع فيه.
وبالفارسية : (كمانى باضطراب آورده).
وتمامه في آخر سور سبأ ، فارجع والشك عبارة عن تساوي الطرفين ولتردد فيهما من غير ترجيح والوعم ملاحظة الطرف المرجوح ، وكلاهما تصور لا حكم معه ؛ أي : لا تصديق معه أصلا.
﴿من﴾ : (هركه).
﴿ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب * من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك بظلام للعبيد﴾ .