وفي الآية تنبيه على أن الأخلاء يومئذ أعداء ، فالخليل للمؤمن في الدارين ليس إلا الله.
وكان رجل له حبيب فتوفي ، فجزع عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا ، فذكر حاله لأبي يزيد البسطامي قدس سره ، فأتى إليه وهو مقيد في دار المرضى ، فقال له أبو يزيد : يا هذا غلطت في الابتداء حيث أحببت الحي الذي يموت ، وهلا أحببت الحي الذي لا يكون فأفاق المجنون من جنوبه وأقبل على عبادة الله حتى صار من جملة الكبراء.
وفي المثنوي :
جزء : 8 رقم الصفحة : 225
جون زعلت وارعيدى اى رهين
سر كه رابكذار وميخور انكبين
تخت دل معمور شد باك ازهوا
بروى الرحمن على العرش استوى
حكم بردل بعد ازين بى واسطه
حق كند جون يافت دل اين رابطه
يشير إلى أنه لا بد من رياضة النفس إلى أن تتلخص من العلة ، فما دامت العلة فلتقنع بالخل ، فإذا ذهبت فقد حكم عليها القلب ، وليس شأنه إلا إبقاء الحلاوة وإطعام اللذائذ ، بل لو طهر السر عما سوى الله
253
استوى الرحمن على عرش القلب ، فكان دوران العبد مع الله في كل حال ، فلا يجد إلا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم.
﴿وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * نحن أوليآؤكم فى الحيواة الدنيا وفى الاخرةا ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم﴾ .
﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾ .
اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته فربنا الله من باب صديقي زيد يفيد الحصر.
﴿ثم استقاموا﴾ : أي ثبتوا على الإقرار بقولهم : ربنا الله ومقتضياته بأن لا تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا وقالبا ، ولا تتخطاه.
وفيه يندرج كل العبادات والاعتقادات بصفة الدوام وقت الوفاة ، فثم للتراخي في الزمان ، أو في الرتبة ، فإن الاستقامة لها الشأن كله ، يعني : المنتهى ، وهي الاستقامة لكونه مقصودا أعلى حالا من المبدأ ، وهو الإقرار واستقامة الإنسان لزومه للمنهج المستقيم.
وما روي عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في معناها من الثبات على الإيمان ، كما روي عن عمر رضي الله عنه ومن إخلاص العمل ، كما روي عن عثمان رضي الله عنه.
ومن أداء الفرائض كما روي عن علي رضي الله عنه ، فبيان لجزئياتها.
أنس بن مالك رضي الله عنه : (كفت آن روزكه اين آيت فرود آمد رسول خدا شاد وازشادى كفت امتى ورب الكعبة).
وذلك لأن اليهود والنصارى لم تستقم على دينهم حتى قالوا : عزير بن الله والمسيح بن الله ونحو ذلك.
وكفروا بنبوة رسول الله عليه السلام ، ومن الاستقامة أن لا يرى المرء النفع والضر إلا من الله ، ولا يرجو من أحد دون الله ، ولا يخاف أحدا غيره.
جزء : 8 رقم الصفحة : 225
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قلت : يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به.
قال : "قل ربي الله ، ثم استقم".
قال : قلت : ما أخوف ما يخاف علي.
فأخذ رسول الله بلسان نفسه ، وقال : "هذا" ، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية.
قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.
صاحب "كشف الأسرار" : (فرمودكه ربنا الله عبارت از توحيد اقرارست كه عائد مؤمنان راست ثم استقاموا اشارت بتوحيد معرفت كه عارفان وصديقان راست توحيد اقرار آنست كه الله رايكتا كويى وتوحيد معرفت آنست كه اورا يكاستا شناسى يعنى از همه جهت بوحدت او بينا كردى با آنكه در عالم وحدت جهت نيست.
نى جهت مى كنجدا ينجا نى صفت.
نى تفكرنى بيان معرفت.
آتشى از سروحدت برفروخت.
غير واحد هرجه بيش آمد بسوخت.
أبو يزيد البسطامي قدس سره وقتى برمقام علم ايستاده بود از توحيد اقرار نشان ميداد مريدى كت اى شيخ خدايرا شناسى كفت در كل عالم خود كسى باشدكه خدايرا ننشناسد يانداند وقتى ديكر غريق بحر توحيد معرفت بود وحريق نار محبت اوراكفتند خدايرا شناسى كفت من كه باشم كه اوراشناسم ودر كل عالم خود كسى باشدكه اوراشناسد.
در عشق تومن كيم كه در منزل من.
از وصل رخت كلى دمدبر كل من ، بير طريقت كفت صحبت باحق دوحر فست اجابت واستقامت اجابت عهدست استقامت وفا اجابت شريعت است واستقامت حقيقت درك شريعت هز ارسال بساعتى در توان يافت ودرك حقيقت ساعتى بهزار سال درنتوان يافت).