تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الكاشفي : (مشركان دربند صورت انبيا مانده از مشاهدة معنى ايشان غافل بودند.

جند صورت بينى اى صورت برست.

هركه معنى ديد ازصورت برست ، ديده صورت برستى را ببند.

تاشوى از نور معنى بهره مند).

روي : أن أبا جهل قال في ملاء من قريش : قد التبس علينا أمر محمد عليه السلام ، فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر ، فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة بن ربيعة ، والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفي علي فأتاه ، فقال : أنت يا محمد خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ، أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا ، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء ، فكنت رئيسنا ، وإن كان بك الباءة ؛ أي : الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من بنات قريش ، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به ورسول الله عليه السلام ساكت ، فلما فرغ عتبة قال عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، ﴿حم﴾ إلى قوله : مثل صاعقة عاد وثمود ، فأمسك عتبة على فيه عليه السلام وناشده بالرحم.

يعني : (عتبه درشنيدن كلام خداى عز وجل جنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن دروى نماند وبا آخر دست بردهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه طاقتم برسيد ودرين سخن سر كردان وحيران شدم) ، ورجع إلى أهله متحيرا من أمره عليه السلام ، ولم يرجع

242

إلى قريش ، ولم يخرج ، وكانوا منتظرين لخبره ، فلما احتبس عنهم ، قالوا : ما نرى عتبة إلا قد صباه.

يعني : (صابى ومائل دين محمد شد).

جزء : 8 رقم الصفحة : 225

فانطلقوا إليه ، وقالوا : يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت فغضب ، ثم قال : والله لقد كلمته فأجابني بشيء ، والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر ، ولما بلغ صاعقة عاد وثمود أمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب.

(راى من آنست كه اين مردرا فرو كذا ريد بادين خويش وتعرض نرسانيدا كر عرب برودست يابند خود شغل شما كفايت كردند وامر اوبر عرب دست يابد ملك او ملك شماست وعز او عزشماست ابو جهل كفت جنان ميدانم كه سخر او برتو اثر كرده وترا ازحال خود بكردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هرجه ميخواهيد بكنيد).

فكان من أمرهم الإصرار حتى قتلوا في وقعة بدر وأبى الله إلا أن يتم نوره ، ويظهر دينه ، فما كان إلا ما أراد الله دون ما أرادوا.

﴿فأما عاد﴾ لما كان التفصيل مسببا عن الإجمال السابق أدخل عليه الفاء السببية (بس آماده كرده وعاديان).

﴿فاستكبروا فى الأرض﴾ : (در زمين احقاق در بلاد يمن) ؛ أي : تعظموا فيها على أهلها.

﴿بغير الحق﴾ ؛ أي : بغير الاستحقاق للتعظيم وركنوا إلى قوة نفوسهم.

﴿وقالوا﴾ اغترارا بتلك القوة الموقوفة على عظم الأجسام.

﴿من﴾ : استفهام.

﴿أشد منا قوة﴾ ، وكان طول كل واحد منهم ثمانية عشر ذراعا ؛ وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل ويجعلها حيث شاء وكانوا يظنون أنهم يقدرون على دفع العذاب بفضل قوتهم فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم ، وقد رد الله عليهم بقوله : ﴿أولم يروا﴾ : (آياندا نستند مغرور شدكان بقوت خود.

) ؛ أي : أغفلوا ولم يعلموا علما جليا شبيها بالمشاهدة والعيان.

﴿أن الله الذى خلقهم﴾ ، وخلق الأشياء كلها خصوصا الأجرام العظيمة كالسماوات والجبال ونحوها ، وإنما أورد في حيز الصلة خلقهم دون خلق السماوات والأرض لادعائهم الشدة في القوة.

﴿هو أشد منهم قوة﴾ ؛ أي : قدرة ؛ لأن قدرة الخالق لا بد وأن تكون أشد من قدرة المخلوق ، إذ قدرة المخلوق مستفادة من قدرة الخالق ، والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ، ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك المفضل المفضل عليه في الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق أفعل ، ولا اشتراك بينه تعالى وبين الإنسان في هذه القوة ، لكونه منزها عنها أريد بها القدرة مجازا لكونها مسببة عن القوة بمعنى صلابة البنية.

جزء : 8 رقم الصفحة : 225

﴿وكانوا﴾ : (وبودند وقوم عادكه ازروى تعصب).

﴿بآياتنا﴾ المنزلة على الرسل.

﴿يجحدون﴾ : الجحود الإنكار مع العلم ؛ أي : ينكرونها ، وهم يعرفون حقيقتها كما يجحد المودع الوديعة ، وينكرها فهو عطف على فاستكبروا ، وما بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء.

والمعنى : أنهم جمعوا بين الاستكبار وطلب العلو في الأرض ، وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك الإحسان إلى الخلق وبين الجحود بالآيات ، وهو كفر وترك التعظيم الحق ، فكانوا فسقة كفرة ، وهذان الوصفان لما كانا أصلي جميع الصفات الذميمة ، لا جرم سلط الله عليهم العذاب ، كما قال :

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ١٨٥