تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قال فرعون﴾ : بعدما سمع نصحه إضرابا عن المجادلة.

وبالفارسية : (كفت فرعون مرآن مومن راكه از قتل موسى نهى كرد وجمعى ديكر را كه نزدوى حاضر بودند).

﴿مآ أريكم﴾ ؛ أي : ما أشير عليكم.

﴿إلا مآ أرى﴾ واستصوبه من قتله قطعا لمادة الفتنة.

﴿ومآ أهديكم﴾

178

بهذا الرأي.

﴿إلا سبيل الرشاد﴾ ؛ أي : الصواب ، فهو من الرأي يقال رأى فيه رأيا اعتقد فيه اعتقادا وراءيته شاورته.

ولما نقل رأى من الرأي إلى باب أفعل عدي إلى الضمير المنصوب ، ثم استثني استثناء مفرغا ، فقيل : إلا ما أرى ، ويجوز أن يكون من الرؤية بمعنى العلم.

يقال : رآه بعينه ؛ أي : أبصره ورآه بقلبه ؛ أي : علمه ، فيتعدى إلى مفعولين ثانيهما إلا ما أرى.

والمعنى : لا أعلمكم إلا ما أعلم ولا أسر عنكم خلاف ما أظهره.

ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ، ولكنه كان يظهر الجلادة وعدم المبالاة ولولاه لما استشار أحدا أبدا.

وفي المثنوي : إن استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه في بعض الأوقات من تأثير كلام موسى عليه السلام ، فيميل إلى الإيمان ويستشير امرأته آسية ، فتشير عليه بالإيمان ، ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان ، فيصده عن ذلك.

وفي المثنوي :

بس بكفتى تا كنون بودى خديو

بند كردى زنده بوشى را بريو

همجو سنك منجنيقى آمدى

آن سخن برشيشه خانة أوزدى

هر جه صدور ز آن كليم خوش خصاب

ساختى دريكدم أو كردى خراب

عقل تود ستور مغلوب هواست

درو جودت زهزن راه خداست

واى آن شه كه وزير شن اين بود

جاى هردو دوزخ بركين بود

مرهوا را تو وزير خود مساز

كه برارد جان باكت ازنماز

شاد آن شاهى كه اوراد ستكير

باسداندر كارجون آصف وزير

شاه عادل جون قرين اوشود

نام او نور على نور بود

شاه جون فرعون وهامانش وزير

نى خرد يارونى دولت روز عرض

نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب.

يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الارض فمن ينصرنا منا بأس الله إن جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد * وقال الذى ءامن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين منا بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد * وياقوم إنى أخاف عليكم يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصما ومن يضلل الله فما له من هاد} .

جزء : 8 رقم الصفحة : 148

﴿وقال الذى ءامن﴾ من آل فرعون مخاطبا لقومه واعظا لهم.

وفي الحديث : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز".

وذلك من أجل علة الخوف والقهر ؛ ولأن الجهاد بالحجة والبرهان أكبر من الجهاد بالسيف والسنان.

﴿قوم﴾ ؛ أي : كروه من ﴿إنى أخاف عليكم﴾ ، في تكذيب موسى عليه السلام ، والتعرض له بسوء كالقتل والأذى.

﴿مثل يوم الاحزاب﴾ : مثل أيام الأمم الماضية ، يعني : وقائعهم العظيمة وعقوباتهم الهائلة على طريق ذكر المحل وإرادة الحال فإن قلت : الظاهر أن يقال : مثل أيام الأحزاب إذ لكل حزب يوم على حدة قلت : جمع الأحزاب مع "تفسيره" بالطوائف المختلفة المتباينة الأزمان والأماكن أغنى عن جمع اليوم إذ بذلك ارتفع الالتباس ، وتبين أن المراد : الأيام.

﴿مثل دأب قوم نوح﴾ : الدأب : العادة المستمر عليها ، والشأن ومثل بدل من الأول.

والمراد : بالدأب ، واليوم واحد إذ المعنى مثل حال قوم نوح وشأنهم في العذاب.

وبالفارسية : (ما نند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند).

﴿وعاد﴾ : (وكروه عاد كه بباد صرصر مستأصل كشتند).

﴿وثمود﴾ : (وقوم ثمود كه بيك صيحه مردند).

﴿والذين منا بعدهم﴾ : (وما نند حال آنانكه از بس ايشان بودند جون أهل مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت وجون أصحاب أيكه كه بعذاب يوم

179

الظلة كرفتار شدند).

﴿وما الله يريد ظلما للعباد﴾ ، فلا يهلكهم قبل ثبوت الحجة عليهم ، ولا يعاقبهم بغير ذنب ، ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام (بس شماهم ظلم مكنيد تا معذب نكرديد).

﴿إنى أخاف عليكم يوم التناد﴾ .

أصله : يوم التنادي بالياء على أنه مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا بضم الدال ، ثم كسر لأجل الياء وحذف الياء حسن في الفواصل ، وهو بالفارسية : (يكديكررا آو ازدادن).

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٨ · ص ١٣٥