وقال الكاشفي : (اين سجده نزد امام اعظم سجدة عزيمت است وميكويد بتلاوت وى سجده بايد كرد در نماز وغير غاز ونزد امام شافعي از عزائم نيست واز امام احمد درين سجده دو روايتست واين سجده دهم است بقول امام اعظم.
ودر فتوحات مكيه اين را سجده انابت كفته وفر موده كه).
يقال لها : سجدة الشكر في حضرة الأنوار ؛ لأن داود سجدها شكرا.
﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داواد أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأنابا * فغفرنا له ذالكا وإن له عندنا لزلفى وحسن مااب * ياداواد إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديدا بما نسوا يوم الحساب﴾ .
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
﴿فغفرنا له ذالك﴾ ؛ أي : ما استغفر منه ، وكان ذلك في شهر ذي الحجة كما في "بحر العلوم" ، وروي ، أنه عليه السلام بقي في سجوده أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه لصلاة مكتوبة أو لما لا بد منه ، ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه العشب حول رأسه ولم يشرب ماء إلا ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا إلى الله في العفو عنه حتى كاد يهلك واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له : إيشا على ملكه فاجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل ، فلما نزلت توبته بعد الأربعين وغفر له حاربه فهزمه.
وقد قال نبينا عليه السلام : "إذا بويع لخليفتين" ؛ أي : لأحدهما أولا وللآخر بعده : "فاقتلوا الآخر منهما" ، لأنه كالباغي هذا إذا لم يندفع إلا بقتله.
﴿وإن له﴾ ؛ أي : داود ﴿عندنا لزلفى﴾ : لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع لآدم عليه السلام.
والزلفى : القربة والإزلاف : التقريب.
والازدلاف : الاقتراب ومنه سميت المزدلفة لقربها من الموقف.
وعن مالك بن دينار في قوله : ﴿وإن له﴾ إلخ.
يقول الله تعالى لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدني بذلك الصوت الرخيم اللين ، فيقول : كيف وقد سلبتنيه في الدنيا فيقول : إني أرده عليك فيرفع داود صوته بالزبور ، فيستفرغ نعيم أهل الجنة كما في "الوسيط".
﴿وحسن مااب﴾ : حسن مرجع في الجنة.
وفي "كشف الأسرار" : هو الجنة يعني الجنة هي مآب الأنبياء والأولياء.
وأصل هذه القصة
أن داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له : أوريا بن حنانا ، ويقال لها : بنشاوع أو بنشاويع بنت شايع ، فمال قلبه إليها وابتلي بعشقها وحبها من غير اختيار منه كما ابتلي نبينا عليه السلام بزينب رضي الله عنها لما رآها يوما حتى قال : يا مقلب القلوب فسأله داود أن يطلقها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي أم
18
سليمان عليه السلام ، وكان ذلك جائزا في شريعته معتادا فيما بين أمته غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل عن امرأته ، فيتزوجها إذا أعجبته خلا أنه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته ، وعلو شأنه نبه بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له أن يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ، ويسأل رجلا ليس له إلا امرأة واحدة أن ينزل عنها ، فيتزوجها مع كثرة نسائه ، بل كان يجب عليه أن يصبر على ما امتحن به ، كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان طالب الطلاق هو زوج زينب ، وهو المذكور في سورة الأحزاب لا هو عليه السلام ؛ أي : لم يكن هو عليه السلام طالت الطلاق.
جزء : 8 رقم الصفحة : 2
قال البقلي : عشق داود عليه السلام لعروس من عرائس الحق حين تجلى الحق منها له ؛ فإنه كان عاشق الحق فسلاه بواسطة من وسائطه.
وهذه القصة تسلية لقلب نبينا عليه الصلاة السلام ، حيث أوقع الله في قلبه محبة زينب ، فضاق صدره ، فقال سبحانه : ﴿سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا﴾ (الإسراء : 77) ، وفرح بذلك وزاد له محبة الله والشوق إلى لقائه.