تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : ثم شهق شهقة خر ميتا رحمه الله تعالى.

وفي "آكام المرجان" : ظهر إبليس ليحيى عليه السلام فقال له يحيى : هل قدرت مني على شيء؟ قال : لا إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما لتأكله فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها فقال له يحيى : لا جرم لا شبعت من طعام أبدا قال له الخبيث : لا جرم لا نصحت آدميا بعدك :

باندازه خور زاد اكرمردى

نين رشكم آدمي يا خمي

ندارند تن روران آكهى

كه بر معده باشد زحكمت تهى

﴿ومما رزقناهم﴾ أعطيناهم من المال ﴿ينفقون﴾ في وجوه الخير والحسنات.

قال بعضهم : هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة أضرب : زكاة من نصاب ، ومواساة من فضل ، وإيثار من قوت.

بدونيك را بذل كن سيم وزر

كه آن كسب خيراست وآن دفع شر

از آن كس كه خيرى بماند روان

دمادم رسد رحمتش بر روان

﴿فلا تعلم نفس﴾ من النفوس لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عمن عداهم ﴿مآ أخفى لهم﴾ أي : لأولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافي والدعاء والإنفاق ومحل الجملة نصب بلا تعلم سدت مسد المفعولين ﴿من قرة أعين﴾ مما تقربه أعينهم إذا رأوه وتسكن به أنفسهم.

وقال الكاشفي : (از روشنى شمها يعني يزى كه بدان شمها روشن كردد) وفي الحديث "يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" ﴿جزآءا بما كانوا يعملون﴾ أي : جزوا جزاء بسبب ما كانوا يعملون في الدنيا من إخلاص النية وصدق الطوية في الأعمال الصالحة (برزكى فرموده كه ون عمل نهان ميكردند جزا نيز نهانست تانانه كس را برطاعت ايشان اطلاع نبود كسى را نيز بمكافاة ايشان اطلاع نباشد).

روزى كه روم همره جانان بمن

نه لاله وكل بينم ونه سرو وسمن

جزء : 7 رقم الصفحة : 106

زيرا كه ميان من واو كفته شود

من دانم واو داند واو داند ومن

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿تتجافى جنوبهم﴾ همم ﴿جنوبهم عن المضاجع﴾ عن مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يساكنون أعمالهم ولا يلاحظون أحوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون في الله معارفهم يدعون ربهم بربهم لربهم خوفا من القطيعة والإبعاد ﴿وطمعا﴾ في القربات والمواصلات ﴿ومما رزقناهم﴾ من نعمة الوجود ﴿ينفقون﴾ ببذل المجهود في طلب المفقود وليرد إليهم بالجود ما أخفي لهم من النقود كما قال تعالى : ﴿فلا تعلم﴾ الخ.

وفي الحقيقة إن ما أخفي لهم إنما هو جمالهم فقد أخفي عنهم لعينهم فإن العين حق.

فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي وذهب بظلمة البين من البين وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء

121

كما أقول :

مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين

لم يبق سوى وصالكم في البين

ما جاء بغير عينكم في عيني

والآن محت عينكمولي عيني

وبقوله : ﴿جزآءا بما كانوا يعملون﴾ يشير إلى أن عدم علم كل نفس بما أخفي لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى.

﴿فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآءا بما كانوا يعملون * أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوان * أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزا بما كانوا يعملون﴾ .

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٩١