الهى زدوزخ دو شمم بدوز
بنورت كه فردا بنارت مسوز
﴿إنما يؤمن بآياتنا﴾ أي : إنكم أيها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى : ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ (الأنعام : 28) وإنما يؤمن بها ﴿الذين إذا ذكروا بها﴾ وعظوا ، بالفارسية : (ندداده شوند) ﴿خروا سجدا﴾ .
قال في "المفردات" : خر سقط سقوطا سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور في الآية تنبيه على اجتماع أمرين : السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح.
وقوله بعد ﴿وسبحوا بحمد ربهم﴾ تنبيه على أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا شيئا آخر انتهى أي : سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من عذاب الله ﴿وسبحوا﴾ نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك ﴿بحمد ربهم﴾ في موضع الحال أي : ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه كتوفيق الإيمان والعمل وغيرهما ﴿وهم لا يستكبرون﴾ الظاهر أنه عطف على صفة الذين أي : لا يتعظمون عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق.
قال الكاشفي : (اين سجده نهم است بقول امام اعظم رحمه الله وبقول امام شافعي دهم حضرت شبخ اكبر قدس سره الأطهر اين را سجده تذكر كفته وساجد بايدكه متذكر كردد آن يزى راكه ازان غافل شده وتصديق كند دلالات وجود واحد را كه آن دلالتها درهمه اشيا موجودست) :
همه ذرات ازمه تابماهى
بوحدانينش داد كواهى
همه اجزاى كون از مغزتا وست
ووا بينى دليل وحدت اوست
وينبغي أن يدعو الساجد في سجدته بما يليق بآيتها ففي هذه الآية يقول : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة في قراءة صلاة الفجر جهرا وسرا فإن قرأ هل يسجد
118
فيه قولان كذا في فتح الرحمن.
قال في "خلاصة الفتاوي" : رجل قرأ آية السجدة في الصلاة إن كانت السجدة في آخر السورة أو قريبا من آخرها من بعدها آية أو آيتان إلى آخر السورة فهو بالخيار إن شاء ركع بها ينوي التلاوة وإن شاء سجد ثم يعود إلى القيام فيختم السورة وإن وصل بها سورة أخرى كان أفضل وإن لم يسجد للتلاوة على الفور حتى ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجدة التلاوة.
جزء : 7 رقم الصفحة : 106
وفي "التأويلات" : ﴿وهم لا يستكبرون﴾ عن سجودك كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم ولو سجد لآدم بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك وكان آدم قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك انتهى.
قال بعض الكبار : وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته إلا في سجوده لأنه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلي فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس.
فخواطر السجود كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فإذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه واشتغل بك.
فعلى العاقل أن يسارع إلى الصلاة فريضة كانت أو نافلة حتى يحصل الرغم للشيطان والرضى للرحمان ويتقرب الروح إلى حضرة الملك المتعال ويجد لذة المناجاة وطعم الوصال.
ذوق سجده زائداست از ذوق سكر نزدجان
هركرا اين ذوق نى بى مغز باشد درجهان
اللهم اجعلنا من أهل سجدة الفناء إنك سميع الدعاء.
﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرونا * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآءا بما كانوا يعملون﴾ .