روي أن الله تعالى أوحى إلى السمكة أني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فلا تكسري منه عظما ولا تقطعي منه وصلا فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل وهو سقيم.
قال الكاشفي : (سه روز ياهفت روز اشهر آنست كه هل روز درشكم ماهى بود وآن ماهى هفت دريارا بكشت وحق سبحانه وتعالى كوشت ويوست اورا نازك وصافى ساخته بود ون آبكينه تايونس عجائب وغرائب بحر را مشاهده كرد ويوسته بذكر حق سبحانه وتعالى اشتغال داشت) ﴿فلولا أنه﴾ (س اكرنه آنست كه يونس) ﴿كان من المسبحين﴾ في بطن الحوت وهو قوله : ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين﴾ (الأنبياء : 87) أو من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدة عمره.
وعن سهل من القائمين بحقوق الله قبل البلاء ذكرا أو صلاة أو غيرهما ﴿للبث﴾ لمكث حيا أو ميتا ﴿فى بطنه﴾ أي : في بطن الحوت ﴿إلى يوم يبعثون﴾ يعني : (تاآن روز كه خلق را برانكيزند از قبور).
جزء : 7 رقم الصفحة : 444
قال في "كشف الأسرار" :
487
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يبقى هو والحوت إلى يوم البعث.
والثاني : يموت الحوت ويبقى هو في بطنه.
والثالث : يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين ، وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه وإشارة إلى أن خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون إلا بملازمة ذكر الله ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء والعمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا.
وفي الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكرافلما وقع في بطن الحوت قال الله : ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ الآية وإن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله ﴿حتى إذآ أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذى ءامنت به بنوا إسراءيل﴾ (يونس : 90) قال الله تعالى : ﴿ءآلاان وقد عصيت قبل﴾ (يونس : 91) وعن الشافعي أنفس ما يداوي به الطاعون التسبيح لأن الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال الله تعالى : ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ .
وعن كعب قال : سبحان الله يمنع العذاب.
وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر بجلد رجل فقال في أول جلده سبحان الله فعفا عنه.
ذكر حق شافع بود دركاه را
راضى وخشنود كند الله را
جزء : 7 رقم الصفحة : 444
قال في "كشف الأسرار" : (خداوند كريم ون يونس را درشكم ما هى بزندان كرد نام الله راغ ظلمت اوبود يا الله أنس ورحمت اوبود هرندكه ازروى ظاهر ماهى بلاى يونس بود اما ازروى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بى زحمت اخيار بادوست رازى كويد نانكه يونس را درشكم ماهى خلوتكاه ساختند خليل را درمبان آتش نمرود خلوتكاه ساختند وصديق اكبررا بامهتر عالم دران كوشه غار خلوتكاه ساختند همنين هركجا مؤمنين وموحدين است اوراخلوتكاهى است وآن سينه عزيزوى است وغار سورى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر رباني) روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال تعالى : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في يوم وليلة عمل صالح قال : نعم فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه بالساحل في أرض نصيبين" وهي بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى : ﴿فنبذناه بالعرآء﴾ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به.
والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمي به الفضاء الخالي عن البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر أهله ومعاري الإنسان الأعضاء التي من شأنها أن تعرى كاليد والوجه والرجل.
والإسناد المعبر في قوله فنبذناه من قبيل إسناد الفعل إلى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت ﴿وهو سقيم﴾ أي : عليل البدن من أجل ما ناله في بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة له أو بلي لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح.
وفيه إشارة إلى أن القلب وإن تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعه ﴿وأنابتنا عليه﴾ أي : فوقه مظلة عليه ﴿شجرة من يقطين﴾ يفعيل مشتق
488