تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في "كشف الأسرار" : (ازروى حكمت كفته اندكه زيادت ونقصان ماه از آنست كه در ابتداى آفرينش نور او بر كمال بود بخود نظرى كرد عجبى دورى يدا شد رب العزة جبريل را فرمود تا رخويش برروى ماه زد وآن نور ازوى بستاد ابن عباس رضي الله عنهما كفت آن خطهاكه برروى ماه مى بينيد نشان ر جبرائيل است نور ازوى بست اما نقش برجاى بماند ونقش كلمه توحيداست بريشانى ماه نبشت "لا اله إلا الله محمد رسول الله" ياخود حروفى كه ازان اسم جميل حاصل ميشود ون نور ازماه بستدند اورا از خدمت دركاه منع كردند ماه ازفرشتكان مدد خواست تا از بهروى شفاعت كردند كفتند بارخدايا ماه درخدمت دركاه عزت خوى كرده هي روى آن دارد كه بيكباركى اورا مهجور كنى رب العزة شفاعت ايشان قبول كرد واورا دستورى داد تا هر ما هى بيكبار سجود كند درشب ارده اكنون هرشب كه برآيد وبوقت خدمت نزديكتر مى كردد نوروى مى افزايد تاشب هارده كه وقت سجود بود نورش بكمال رسد بازون از هارده در كذرد هرشب در نوروى نقصان مى آيد ازبساط خدمت دورتر مى كردد).

وقيل شبيه الشمس عبد يكون ابدا في ضياء معرفته وهو صاحب تمكين غير متلون أشرقت شمس معرفته من بروج سعادته دائما لا يأخذه كسوف ولا يستره حجاب.

وشبيه القمر عبد تكون أحواله في التنقل وهو صاحب تلوين له من البسط ما يرقيه

399

إلى حد الوصال ثم يرد إلى الفترة ويقع في القبض مما كان به من صفاء الحال فيتناقص ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه من وقته ثم يجود عليه الحق فيوفقه لرجوعه عن فترته وإفاقته من سكرته فلا يزال يصفو حاله إلى أن يقرب من الوصال ويرتقي إلى ذروة الكمال فعند ذلك يقول بلسان الحال :

جزء : 7 رقم الصفحة : 364

ما زلت أنزل من ودادك منزلا

تتحير الألباب عند نزوله

وفي "التأويلات النجمية" : وبقوله : ﴿والقمر قدرناه منازل﴾ يشير إلى قمر القلب فإن القلب كالقمر في استفادة النور من شمس الروح أولا ثم من شمس شهود الحق تعالى ثانيا وله ثمانية وعشرون منزلا على حسب حروف القرآن كما أن للقمر ثمانية وعشرون منزلا فالقلب ينزل في كل حين منها بمنزل وهذه أسماؤها الإلفة والبر والتوبة والثبات والجمعية والحلم والخلوص والديانة والذلة والرأفة والزلفة والسلامة والشوق والصدق والضرر والطلب والظمأ والعشق والغيرة والفتوة والقربة والكرم واللين والمروءة والنور والولاية والهداية واليقين فإذا صار إلى آخر منازله فقد تخلق بخلق القرآن واعتصم بحبل الله وله آن أن يعتصم بالله ولهذا قال الله تعالى لنبيه في قطع منازل العبودية ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ (الحجر : 99) ويقال للمؤمن في الجنة اقرأ وارق يعني اقرأ القرآن وارتق في مقامات القرب وبقوله ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾ يشير إلى سير قمر القلب في منازله فإذا ألف الحق تعالى في أول منزله ثم بر بالإيمان والعمل الصالح ثم تاب وتوجه إلى الحضرة ثم ثبت على تلك التوبة جعل له الجمعية مع الله فيستنير قمر قلبه بنور ربه حتى يصير بدرا كاملا ثم يتناقص بدنوه من شمس شهود الحق تعالى قليلا كلما ازداد دنوه من الشمس ازداد في نفسه نقصانا إلى أن يتلاشى ويخفى ولا يرى له أثر وهذا مقام الفقر الحقيقي الذي افتخر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : "الفقر فخري" لأنه عليه السلام كلما ازداد دنوه إلى الحضرة ليلة المعراج ازداد في فقره عن الوجود كما أخبر الله تعالى عنه بقوله : ﴿ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ (النجم : 9) كمل ههنا فقره عن الوجود فوجده الله تعالى عائلا فأغناه بجوده انتهى.

جزء : 7 رقم الصفحة : 364

واعلم أن القمر مرآة قابلة لأن تكتسب النور من قرص الشمس حسب المحاذاة بينهما ولما كان دور الشمس بطيئا كان ظهور أثرها دائرا على حصول الفصول الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء ولما كان دور القمر سريعا كان ظهور أثره في الكون سريعا وإلى القمر ينظر القلب في سرعة الحركة ولهذا السر أسكن الله آدم في فلك القمر لمناسبة باطنه به في سرعة حركاته وتقلباته.

ثم إن القمر مرئي مدرك وأما الشمس في إشراقها وإضاءتها وتلألؤ شعاعها لا تدرك كيفيتها وكميتها على ما هي عليه من تمنعها وامتناعها واحتيج إلى طريق يتوصل به إلى أبصارها بقدر الوسع فأفادت الفكرة والخبرة أن يأخذ الإنسان إناء كثيفا ويملأه ماء صافيا نظيفا ويضعه في مقابلة الشمس لتنعكس صورة من الشمس في الماء فيلاحظ الإنسان الشمس بغير دفع تلألؤ الأضواء ويراها في أسفل قعر الإناء فإن اللطيف من شأنه القبول والكثيف من شأنه الإمساك فقبل الماء وأمسك الإناء وهذا تدبير من يريد إبصار الشمس الظاهرة بمقلته

400

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٣١٢