تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واندم كه بى توباشم يكلحظه هست سالى

محن الزمان كثيرة لا تنقضي

وسروره يأتسك كالأعياد

396

وفي الخبر عن سلمان رضي الله عنه قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقته أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت" أي : سقطت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحي الملك فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيىء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رأتها الشمس طلعت في طرفة عين وقد أمرت أن لا تطلع حتى ترى الخرزة البيضاء فإذا طلعت جاء النهار وقد نشر النور من تحت جناحي الملك فلنور النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب كما وردت الأخبار ذكره السيوطي في كتاب "الهيئة السنية".

قال في "كشف الأسرار" : (بزركى رامر سيدندكه شب فاضلتر يا روز جواب دادكه شب فاضلتركه درهمه شب آسايش وراحت بود والراحة من الجنة ودر روز همه رنج ودشوارى بود اندر طلب معاش والمشقة من النار).

يقول الفقير : فكون النهار زمان سرور بالنسبة إلى العامة أيضا إذا كانت ليلة الإفطار فإن للصائم فرحة عند ذلك كما ورد في الحديث (وبزركى كفت شب حظ مخلصانست كه عبادت باخلاص كنند ريا دران نه وروز حظ مرائيانست كه عبادت بريا كنند اخلاص دران نه وحى آمد ببعض انبياكه) كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا مطلع عليكم أسمع وأرى.

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿وءاية لهم اليل﴾ البشرية ﴿نسلخ منه النهار﴾ الروحانية ﴿فإذا هم مظلمون﴾ بظلمة الخلقية فإن الله خلق الخلق بظلمة ثم رش عليهم من نوره.

﴿وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجرى لمستقر لها ذالك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينابغى لهآ أن تدرك القمر ولا﴾ .

جزء : 7 رقم الصفحة : 364

﴿والشمس﴾ معطوف على الليل أي : وآية لهم الشمس المضيئة المشرقة على صحائف الكائنات كإشراق نور الوجود مطلق الفائض على هياكل الموجودات حسب التجليات الإلهية كأنه قيل كيف كانت آية فقيل : ﴿تجرى﴾ أو حال كونها جارية وسائرة ﴿لمستقر لها﴾ فيه وجوه : الأول أن اللام في المستقر للتعليل والمستقر اسم مكان أي : تجري لبلوغ مستقر واحد معين ينتهي إليه دورها في آخر السنة فشبه بمستقر المسافر إذا قطع سيره.

والثاني : أن اللام بمعنى إلى والمستقر كبد السماء أي : وسطها والمعنى تجري إلى أن تبلغ إلى وسط السماء وتستقر فيه شبه بطؤ حركتها فيه بالوقفة والاستقرار وإلا فلا استقرار لها حقيقة كما قال في "المفردات" : الزوال يقال في شيء قد كان ثابتا ومعلوم أن لا ثبات للشمس فكيف يقال زوال الشمس فالجواب قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتا في كبد السماء وكما قال في "شرح التقويم" : فإن قلت : لم سميت السيارة بها وليست السموات بساكنة؟ قلت : لسرعة حركتها بالنسبة إلى حركة الكواكب الباقية فإن حركتها في غاية البطؤ ولذلك تسمى ثوابت.

والثالث أن اللام لام العاقبة والمستقر مصدر ميمي أي : تجري بحيث يترتب على جريها استقرارها في كل برج من البروج الإثني عشر على نهج مخصوص بأن تستقر في كل برج شهرا ويأخذ الليل من النهار في نصف الحول والنهار من الليل في النصف الآخر منه وتبلغ نهاية ارتفاعها في الصيف ونهاية انحطاطها في الشتاء ويترتب عليه اختلاف الفصول الأربعة وتهيئة أسباب معاش الأرضيات وتربيتها.

والرابع أن المعنى المنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين

397

مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليها إلى العام القابل فالمستقر اسم زمان أي : تجري إلى زمان استقرارها وانقطاع حركتها عند خراب العالم أو إلى وقت قرارها وتغير حالها بالطلوع من مغربها كما قال أبو ذر رضي الله عنه : دخلت المسجد ورسول الله عليه السلام جالس فلما غابت الشمس قال عليه السلام : "يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس" فقلت : الله ورسوله أعلم فقال : "تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد ولا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها : ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله والشمس تجري لمستقر لها" وفهم من الحديث أن المستقر أيضا تحت العرش والمراد بالسجدة الانقياد ويجوز أن تكون على حقيقتها فإن الله تعالى قادر على أن يخلق فيها حياة وإدراكا يصح معهما سجدتها كما سبق نظائرها.

جزء : 7 رقم الصفحة : 364

قال بعض العارفين : تسجد بروحها عند العرش كما تسجد الروح عند النوم إذا باتت على طهارة.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٣١٠