جزء : 7 رقم الصفحة : 311
نرود مرغ سوى دانه فراز
ون دكر مرغ بينداندر بند
ند كيراز مصائب دكران
تانكيرند ديكران زتويند
والإشارة أنه ما خاب له تعالى ولي ولا ربح له عدو فقد وسع لأوليائه فضلا كثيرا ودمر على أعدائه تدميرا وسبب الفضل والولاية هو التوحيد كما أن سبب القهر والعداوة هو الشرك.
قال بعض الكبار : ما أخذ الله من أخذ من الأمم إلا في آخر النهار كالعنين وذلك لأن أسباب التأثير الإلهي المعتاد في الطبيعة قد مرت عليه وما آثرت فيه فدل على أن العنة فيه استحكمت لا تزول فلما عدمت فائدة النكاح من لذة وتناسل فرق بينهما إذ كان النكاح موضوعا للالتذاذ أو للتناسل أولهما معا أو في حق طائفة لكذا وفي حق أخرى لكذا وفي حق أخرى للمجموع وكذلك اليوم في حق من أخذ من الأمم إذا انقضت دورته وقع الأخذ الإلهي في آخيه انتهى كلامه قدس سره.
واعلم أن الله تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة ليروا أن العفو والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وأن رحمته سبقت غضبه ثم أنهم إذا لم يعرفوا الفضل من العدل واللطف من القهر والجمال من الجلال أخذهم في الدنيا والآخرة بأنواع البلاء والعذاب وهي تطهير في حق المؤمن وعقوبة محضة في حق الكافر لأنه ليس من أهل التطهير إذ التطهير إنما يتعلق بلوث المعاصي غير الكفر
362
عصمنا الله وإياكم مما يوجب سخطه وعذابه وعقابه.
﴿أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوةا وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارضا إنه كان عليما قديرا * ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا﴾ .
﴿ولو يؤاخذ الله الناس﴾ جميعا ﴿بما كسبوا﴾ من المعاصي وبالفارسية : (واكر مؤاخذه كرد خداى تعالى مردمانرا بجزاى آنه كسب ميكنند از شرك ومعصيت نانكه مؤاخذه كرد امم ماضيه) ﴿ما ترك على ظهرها﴾ الظهر بالفارسية : (شت) والكناية راجعة إلى الأرض وإن لم يسبق ذكرها لكونها مفهومة من المقام ﴿من دآبة﴾ من نسمة تدب عليها من بني آدم لأنهم المكلفون المجازون ويعضده ما بعد الآية أو من غيرهم أيضا فإن شؤم معاصي المكلفين يلحق الدواب في الصحاري والطيور في الهواء بالقحط ونحوه.
ولذا يقال : من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الإنس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة وقد أهلك الله في زمان نوح عليه السلام جميع الحيوانات إلا ما كان منها في السفينة وذلك بشؤم المشركين وسببهم.
وقال بعض الأئمة : ليس معناه أن البهيمة تؤخذ بذنب ابن آدم ولكنها خلقت لابن آدم فلا معنى لإبقائها بعد إفناء من خلقت له ﴿ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى﴾ وقت معين معلوم عند الله وهو يوم القيامة ﴿فإذا جآء أجلهم﴾ (س ون بيايد وقت هلاك ايشان) ﴿فإن الله كان بعباده بصيرا﴾ فيجازيهم عند ذلك بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
جزء : 7 رقم الصفحة : 311
آنرا بلوامع رضا بنوازد
اين را بلوامع غضب بكدازد
كس را بقضاى قدرتش كارى نيست
آنست صلاح خلق كوميسازد
وفي الآية : إشارة إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجب المؤاخذة ولكن الله تعالى بفضله ورحمته يمهل ثم يؤاخذ من كان أهل المؤاخذة ويعفو عمن هو أهل العفو.
ففي الآية بيان حلمه تعالى وإرشاد للعباد إلى الحلم فإن الحلم حجاب الآفات وملح الأخلاق.
وساد أحنف بن قيس بعقله وحلمه حتى كان يتجرد لأمره مائة ألف سيف وكان أمراء الأمصار يلتجئون إليه في المهمات وهو المضروب به المثل في الحلم وقال له رجل : دلني على المروءة فقال : عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح ثم قال : ألا أدلك على أدوى الداء قال : بلى قال : اكتساب الذم بلا منفعة.
ومن بلاغات الزمخشري "البأس والحلم حاتمي واحنفي ، والدين والعلم حنيفي وحنفي" وفيه لف ونشر على الترتيب والبأس الشجاعة وفيها السخاوة إذ لا تكون الشجاعة إلا بسخاوة النفس ولا تكون السخاوة إلا بالشجاعة فإن المال محبوب لا يصدر إنفاقه إلا ممن غلب على نفسه.
والجود منسوب إلى حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي.
والحلم منسوب إلى الأحنف المذكور.
والدين منسوب إلى.
والعلم منسوب إلى أبي حنيفة وفي هذا المعنى قيل :
الفقه زرع ابن مسعود وعلقمة
حصاده ثم ابراهيم دواس
نعمان طاحنه يعقوب عاجنه
محمد خابز والآكل الناس
ثم إن الحلم لا بد وأن يكون في محله كما قيل :
أرى الحلم في بعض المواضع ذلة
وفي بعضها عزا يسود فاعله
وكذلك الإحسان فإنه إنما يحسن إذ وقع في موقعه :
هر آنكس كه بردزد رحمت كند
ببازوى خود كاروان ميزند
363
ثم أن البصير هو المدرك لكل موجود برؤيته.
وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل نسأل الله سبحانه أن يفتح بصيرتنا إلى جانب الملكوت ويأخذنا عن التعلق بعالم الناسوت ويحلم عنا باسمه الحليم ويختمنا بالخير ويجعلنا ممن أتى بقلب سليم.
جزء : 7 رقم الصفحة : 311