تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقام بود سما اوت كرد بارض هبوط

﴿وأقسموا بالله﴾ أقسم حلف أصله من القسامة وهي أيمان تقسم على أولياء المقتول ثم صار اسما لكل حلف كما في "المفردات" والضمير لمشركي مكة والمعنى بالفارسية : (وسوكند خوردند اهل مكة بخداى تعالى) ﴿جهد أيمانهم﴾ مصدر في موقع الحال أي : جاهدين في أيمانهم.

والجهد والجهد الطاقة والمشقة.

وقيل الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والإيمان

359

بالفتح جمع يمين واليمين في الحلف مستعار من اليمين بمعنى اليد اعتبارا بما يفعل المحالف والمعاهد عنده.

قال الراغب : أي : حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم انتهى وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون بالله ويسمونه جهد اليمين وهي اليمين المغلظة كما قال النابغة :

جزء : 7 رقم الصفحة : 311

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وليس وراء الله للمرء مطلب

أي كما أن الله تعالى أعلى المطالب كذلك الحلف به أعلى الاحلاف.

روي أن قريشا بلغهم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وحلفوا ﴿لاان جآءهم نذير﴾ أي : والله لئن جاء قريشا نبي منذر ﴿ليكونن أهدى﴾ أطوع وأصوب دينا ﴿من إحدى الامم﴾ (از يكى امتان كذشته) أي : من كل من اليهود والنصارى وغيرهم لأن إحدى شائعة.

والأمم جمع فليس المراد إحدى الأمتين اليهود والنصارى فقط ولم يقل من الأمم بدون إحدى لأنه لو قال لجاز أن يراد بعض الأمم وقوله في أواخر الأنعام ﴿أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا﴾ (الأنعام : 156) أي : اليهود والنصارى ثم قوله : ﴿أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم﴾ (الأنعام : 157) أي : إلى الحق لا ينافي العموم لأن تخصيص الطائفتين وكتابيهما إنما هو لاشتهارهما بين الأمم واشتهارهما فيما بين الكتب السماوية.

وقال بعضهم : معنى من إحدى الأمم من الأمة التي يقال لها إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدي والاستقامة ومنه قولهم للداهية هي إحدى الدواهي أي : العظيمة وإحدى سبع أي : إحدى ليالي عاد في الشدة وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان لما كان مركبا من الروح والجسد فبروحانيته يميل إلى الدين وما يتعلق به وببشريته يميل إلى الدنيا وما يتعلق بها الكافر والمؤمن فيه سواء إلا أن الكافر إذا مال إلى شيء من الدين بحسب غلبة روحانيته على بشريته وعاهد عليه ثم وقع في معرض الوفاء به لم توافقه نفسه لأنها مائلة إلى الكفر راغبة عن الدين وظلمة الكفر تحرضه على نقض العهد فينقضه وأن المؤمن إذا مال إلى شيء من الدنيا بحسب غلبة بشريته على روحانيته وعاهد عليه وهو يريد الوفاء به يمنعه نور إيمانه عن ذلك ويحرضه على نقض العهد فينقضه وكذلك المريد الصادق إذا اشتد عليه القبض وملت نفسه من مقاساة شدة الرياضة والمجاهدة يمني نفسه بنوع من الرخص استمالة لها وربما عاهد الله عليه ويؤكد الشيطان فيه عهده ويمنيه وبعده فإذا وقع في معرض الوفاء وأراد أن يفي بعده فإذا صدقت إرادته تسبق عزيمته وتحرك سلسلة طلبه فينقض عهده مع النفس ويجدد عهد الطلب مع الله ويتمسك بدوام الذكر وملازمته إلى أن يفتح الله بمفتاح الذكر باب قلبه إلى الحضرة ويزهق بمجيىء الحق باطل ما تمناه ﴿فلما جآءهم نذير﴾ وأي نذير أفضل الكل وأشرف الأنبياء والرسل عليهم السلام ﴿ما زادهم﴾ أي : النذير أو مجيئه على التسبب ﴿إلا نفورا﴾ تباعدا عن الحق والهدي وبالفارسية : (مكر رميدن از حق ودورشدن).

جزء : 7 رقم الصفحة : 311

﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامما فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا فى الارض ومكر السيىاا ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الاولينا فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا * أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوةا وما كان الله﴾ .

﴿استكبارا فى الأرض﴾ بدل من نفورا أو مفعول له يعني عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به وبالفارسية : (كردن كشى ازفرمان

360

الهي).

قال في "بحر العلوم" : الاستكبار التكبر كالاستعظام والتعظم لفظا ومعنى انتهى.

قال بعض الكبار : إن الله تعالى قد أنشأك من الأرض فلا ينبغي لك أن تعلو على أمك.

زخاك آفريدت خداوند اك

س اى بنده افتادكى كن وخاك

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٨٢