تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : أول من شاب من ولد آدم عليه السلام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال : ما هذا يا رب؟ قال : هذا وقار في الدنيا ونور في الآخرة فقال : رب زدني من نورك ووقارك ، وفي الحديث : "إن الله يبغض الشيخ الغربيب" أي : الذي لا يشيب كما في "المقاصد الحسنة".

وقال في "الكواشي" : يجوز أن يراد بالنذير كل ما يؤزن بالانتقال فلا بد من التنبه عند مجيئه ولذا قال أهل الأصول الصحيح من قولي محمد أن الحج يجب موسعا يحل فيه التأخير إلا إذا غلب على ظنه أنه إذا أخر يفوت فإذا مات قبل أن يحج فإن كان الموت فجأة لم يلحقه إثم وإن كان بعد ظهور إمارات يشهد قلبه بأنه لو أخر يفوت لم يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه لقيام الدليل فإن العمل بدليل القلب أوجب عند عدم دلالته (در موضح آورده كه ون دوزخيان استغاثه كنند وبفرياد آيند وكويند خدايا مارا بدنيا فرست تا عمل خير كنيم بمقدار زمان دنيا از اول ابداع تا آخر انقطاع فرياد كنند تا حق سبحانه وتعالى جواب فرمايدكه زندكانى دادم شمارا ونذير فرستادم بشما كويند بلا زندكانى يافتيم ونذيررا ديديم خداى تعالى فرمايد) ﴿فذوقوا﴾ (س بشيد عذاب دوزخ فالفاء لترتيب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيىء النذير ﴿فما﴾ ) الفاء للتعليل ﴿للظالمين﴾ على أنفسهم بالكفر والشرك ﴿من نصير﴾ يدفع العذاب عنهم.

وفيه إشارة إلى أنهم كانوا في الدنيا نائمين ولذا لم يذوقوا الألم فلما ماتوا وبعثوا وتيقظوا تيقظا تاما ذاقوا العذاب وأدركوه ﴿إن الله عالم غيب السماوات والارض﴾ أي : يختص بالله علم كل شيء فيهما غاب عن العباد وخفي عليهم فكيف يخفى عليه أحوالهم وإنهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه ﴿إنه﴾ تعالى ﴿عليما بذات الصدور﴾ لم يقل ذوات الصدور لإرادة الجنس وذات تأنيث ذي بمعنى صاحب والمعنى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور أي : القلوب وبالفارسية : (داناست بيزها كه مضمراست درسينها) فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وجعلت الخواطر القائمة بالقلب صاحبة له بملازمتها وحولها كما يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها فالإضافة لأدنى ملابسة.

وفي "التأويلات

356

النجمية" أي : عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سموات القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب أرض النفوس انتهى.

ففيه وعد ووعيد وحكم الأول الجنة والقربة وحكم الثاني النار والفرقة.

قيل : لا يا رب إلا ما لا خير فيه قال كذلك لا أدخل النار من عبادي إلا من لا خير فيه وهو الإيمان.

جزء : 7 رقم الصفحة : 311

در خلائق روحهاى اك هست

روحهاى شيره كلناك هست

واجتست اظهار اين نيك وتباه

همنان اظهار كندمها زكاه

﴿إن الله عالم غيب السماوات والارضا إنه عليما بذات الصدور * هو الذى جعلكم خلائف فى الارضا فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا * قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى﴾ .

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٧٩