تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن الشيخين الكاملين من طائفة أهل الحق اسم أحدهما الشيخ أبو الحسن الأشعري من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ومن ذهب إلى طريقه واعتقد موافقا لمذهبه يسمونه الأشعرية واسم الآخر الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله وكل من اعتقد موافقا لمذهب هذا الشيخ يسمونه الماتريدية.

ومذهب أبي حنيفة موافق لمذهب الشيخ الثاني وإن جاء الشيخ الثاني بعد أبي حنيفة بمدة.

ومذهب الشافعي موافق لمذهب الشيخ الأول في باب الاعتقاد وإن جاء بعد الشافعي بمدة والماتريديون حنفيون في باب الأعمال كما أن الأشاعرة شافعيون في باب الأعمال والتزام مذهب من المذاهب الحقة لازم لقوله تعالى : ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم﴾ (النساء : 59) والاحتراز عن المذاهب الباطلة واجب لقوله تعالى : ﴿وما نهااكم عنه فانتهوا واتقوا اللها إن الله﴾ (الحشر : 7) وقد نهى عليه السلام عن مجالسة أهل الأهواء والبدع وتبرأ منهم.

وفي الحديث "يجيىء قوم يميتون السنة ويوغلون في الدين فعلى أولئك لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين".

وقد تفرق أهل التصوف على ثنتي عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين أثنى عليهم العلماء والبواقي بدعيون وهم الخلوتية والحالية والأوليائية والشمراخية والحبية والحورية والإباحية والمتكاسلة والمتجاهلة والواقفية والإلهامية.

وكان الصحابة رضي الله عنهم من أهل الجذبة ببركة صحبة النبي عليه السلام ثم انتشرت تلك الجذبة في مشايخ الطريقة وتشعبت إلى سلاسل كثيرة حتى ضعفت وانقطعت عن كثير منهم فبقوا رسميين في صورة الشيوخ بلا معنى ثم انتسب بعضهم إلى قلندر وبعضهم إلى حيدر وبعضهم إلى أدهم إلى غير ذلك وفي زماننا هذا أهل "الإرشاد" أقل من القليل.

ويعلم أهله بشاهدين أحدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة فيرى من يقتدي به وهو النبي عليه السلام ويجعله واسطة بينه وبين الله حتى لا يكون سلوكه على العمي.

قال بعض الكبار : (هركه درنين وقت افتدكه اعتقادات بسيار واختلافات بى شمار باشد يادران شهر يادر ولايت دانايى نباشد مذهب مستقيم آنست كه دوازده يزرا حرفت خود سازدكه اين دوازده يز حرفت دانا يانست وسبب نور وهدايت.

اول آنكه بانيكان صحبت دارد.

دوم آنكه فرمان بردارىء ايشان كند.

سوم آنكه ازخداى راضى شود.

هارم آنكه باخلق خداى صلح كند.

نجم آنكه آزارى بخلق نرساند.

ششم آنكه اكرتواند راحت رسانداين شش يزاست معنى "التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله" هفتم متقى ور هيزكار وحلال خورباشد.

هشتم ترك طمع وحرص كند.

نهم آنكه باهيكس بدنكويد مكر بضرورت وهركز بخود كمال دانايى نبرد.

دهم آنكه اخلاق نيك حاصل كند.

يازدهم آنكه يوسته برياضات ومجاهدات مشغول

36

باشد.

دوازدهم آنكه بى دعوى باشد وهميشه نياز مندبودكه اصل جمله سعادات وتخم جمله درجات اين دوازده يزست درهزكه اين دوازده يزهست مردى ازمردان خدايست ورونده وسالك راه حق ودرهركه اين دوازده يزنيست اكر صورت عوام دارد ودر لباس خواصست ديواست وكمراه كننده مردم است) الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.

جزء : 7 رقم الصفحة : 3

وفي "التأويلات النجمية" : ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ الملتفتين إلى غير الله ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ الذي كانوا عليه في الفطرة التي فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة للمكالمة مع الحق ﴿وكانوا شيعا﴾ أي : صاروا فرقا فريقا منهم مالوا إلى نعيم الجنان وفريقا منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان وفريقا منهم وقعوا في شبكة الشيطان فساقهم بتزيين حب الشهوات إلى دركات النيران ﴿كل حزب﴾ من هؤلاء الفرق ﴿بما لديهم﴾ من مشتهى نفوسهم ومقتضى طبائعهم ﴿فرحون﴾ فجالوا في ميادين الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم إلى ما فيه السعادة الجاذبة فإذا انكشف ضباب وقتهم وانقشع سحاب جهدهم انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يعرجوا إلا إلى أوطان الجهالة كما قيل :

سوف ترى إذا انجلى الغبار

أفرس تحتك ام حمار

﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزبا بما لديهم فرحون * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ .

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٧