تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وكذب الذين من قبلهم﴾ من الأمم المتقدمة والقرون الماضية كما كذب قومك من قريش ﴿وما بلغوا﴾ (ونرسيدند قريش ومشركان مكه) ﴿معشار مآ ءاتيناهم﴾ أي : عشر ما آتينا أولئك من قوة الأجسام وكثرة الأموال والأولاد وطول الأعمار.

فالمعشار بمعنى العشر كالمرباع بمعنى الربع.

قال الواحدي : المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة وقيل المعشار عشر العشر ﴿فكذبوا رسلى﴾ عطف على وكذب الذين

305

الخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى : ﴿كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا﴾ (القمر : 9) إلخ ﴿فكيف كان نكير﴾ أي : إنكاري لهم بالاستئصال والتدمير فأي شيء خطر هؤلاء بجنب أولئك فليحذروا من مثل ذلك وبالفارسية : (س ه كونه بودنا بسند من ايشانرا وعذاب دادن).

وفي الآية إشارة إلى أن صاحب النظر إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال أخدانهم السوء وإخوانهم الجهلة وأعوانهم الغفلة من الأقارب وأبناء الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم : "أولئك قطاع الطريق على العباد" هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية وينقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتمم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين عن قبول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وربما كان هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل كما هلكوا وضلوا فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكري المشايخ ومكذبي الورثة ما كان عاقبة أمرهم إلا الحرمان في الدنيا من مراتب الدين والعذاب في الآخرة بنار القطيعة وليحذر من الاستماع إلى العائقين له عن طريق العاشقين فإنهم أعداء له في صورة الأحباب وفي المثنوي :

آدمي را دشمن نهان بسيست

آدمي باحذر عاقل كسيست

قال المولى الجامي في "درة التاج" :

ون سكندر بقصد آب حيات

كرد عزم عبور بر ظلمات

بزمينى رسيد هن وفراخ

راند خيل وحشم دران كستاخ

جزء : 7 رقم الصفحة : 258

هركجا مى شد از يسار ويمين

بود ر سنكريزه روى زمين

كرد روى سخن بسوى ساه

كاى همه كرده كم زظلمت راه

اين همه كو هراست بى شك وريب

كيسه تان ركنيد ودا من وجيب

هركرا بود شك در اسكندر

آن حكايت نيامدش باور

كفت در زير نعل لعل كه ديد

در وكوهر بر هكذر كه شنيد

وانكه آينه سكندر بود

سر جانش درو مصور بود

هره ازوى شنيد باورداشت

آنه مقدور بودازان برداشت

ون بريدند راه تاريكى

تافت خورشيد شان ز نزديكى

آن يكى دست ميكزيد كه ون

زين كهر بر نداشتم افزون

وان دكر خون همى كريست كه آه

بر سكندر نكردمى انكار

تا نيفتادمى ازان تقصير

در حجاب وخجالت وتشوير

فقس عليه مصدق القرآن ومكذبه.

﴿وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان نكير * قل إنمآ أعظكم بواحدةا أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنةا إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد * قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو﴾ .

جزء : 7 رقم الصفحة : 258

﴿قل إنمآ أعظكم بواحدة﴾ الوعظ زجر يقترن به تخويف.

وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم أي :

306

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٣٩