تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبراهيم" فأما في بدء وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن تابعة لروحك احتاجت إلى أن تكون لها بشيرا ونذيرا لتعلقها بالأجسام لأنها علوية بالطبع لطيفة نورانية والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا تتعلق بها ولا تميل إليها لمضادة بينهما فتحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند الاتصال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق بالأجسام تحرم من كمالها وتبقى ناقصة غير كاملة كمثل حبة فيها شجرة مركوزة بالقوة فإن تزرع وترب بالماء تخرج الشجرة من القوة إلى الفعل إلى أن تبلغ كمال شجرة مثمرة فالروح بمثابة الأكار المربى فبعد تعلق الروح بالقالب واطمئنانه واتصافه بصفته يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك لا يبلى ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله ونذير ينذره أولا بنار جهنم ثم يوعده بالبعد عن الحق ثم بالقطيعة والهجران وإذا أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة من جميع الأنبياء والمرسلين وهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعيته كما أنه من بذر واحد يظهر على الشجرة ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشيريته ونذيريته والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى : ﴿ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء : 107) دخلت شجرات الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله : ﴿ولاكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود الشجرة وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قررنا لأن أحوال الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها في وصفها لتكون واقفة بحالها :

جزء : 7 رقم الصفحة : 258

نداند آدم كامل جز آدم

﴿ويقولون﴾ أي : المشركون من فرط جهلهم وغاية غيهم مخاطبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به بطريق الاستهزاء ﴿متى﴾ (كى باشد) ﴿هاذا الوعد﴾ المبشر به والمنذر عنه يعني الجنة والنار ﴿إن كنتم صادقين﴾ في دعوى الوقوع والوجود.

﴿ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستاخرون﴾ .

﴿قل لكم ميعاد يوم﴾ أي : وعد يوم وهو يوم البعث مصدر ميمي ﴿لا تستاخرون عنه﴾ أي : عن ذلك الميعاد عند مفاجأته فالجملة صفة للميعاد ﴿ساعة﴾ (مقدار اندك اززمان) ﴿ولا تستقدمون﴾ (الاستئخار : س شدن.

والاستقدام : يش شدن) وفي هذا الجواب من المبالغة في التهديد ما لا يخفى حيث جعل الاستئخار في الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلا.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدوهم من رتبة الثمرية يعني متى نصل إلى الكمال معلوما لإدراكها وبلوغها إلى كمالها كذلك لكل سالك وقت معلوم لبلوغه إلى رتبة كماله كما قال تعالى : ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾ (الأحقاف : 15) ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه عليه السلام ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾ (الأحقاف : 35) هذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام كما أن النبي عليه السلام لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم من الرسل كما قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره :

296

صبر آرد آرزورانى شتاب

صبر كن والله أعلم بالصواب

﴿قل لكم ميعاد يوم لا تستاخرون عنه ساعة ولا تستقدمون * وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى﴾ .

﴿وقال الذين كفروا﴾ أي : كفار قريش ﴿لن نؤمن بهاذا القرءان﴾ الذي ينزل على محمد ﴿ولا بالذى بين يديه﴾ أي : ولا بما نزل قبله من الكتب القديمة الدالة على البعث كالتوراة والإنجيل.

قال في "كشف الأسرار" (شمى كه مستعمل شده مملكته شيطان باشد مارا ون شناسد.

دلى كه ملوث تصرف ديو بود ازكجا جلال عزت قرآن بداند.

دلى بايد بضمان امان وحرم كرم حق ناه يافته تا راه بر رسالت ونبوت ما برد.

شمعى بايد بزلال اقبال ازل شسته تا جلال عزت قرآن اورا بخود راه دهد.

ديده بايد از رمص كفر خلاص يافته واز خواب شهوت بيدارشده تا معجزات وآيات ما بيند ودريابد.

اى جوانمرد هركه جمالى ندارد كه باسلطان نديمى كند ه كند تا كلخانيانرا حريقى نكند) :

جزء : 7 رقم الصفحة : 258

در مصطبها هميشه فراشم من

شايسته صومعه كجا باشم من

هر ند قلندرى وقلاشم من

تخمى باميد درد مى اشم من

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٣١