تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قل أرونى﴾ (بنماييد بمن) ﴿الذين ألحقتم﴾ أي : ألحقتموهم ، يعني : (بربسته آيد).

قال في "تاج المصادر" : (الإلحاق : در رسيدن ودر رسانيدن) ﴿به﴾ تعالى ﴿شركآء﴾ أريد بأمرهم إراءة الأصنام مع كونها بمرأى منه عليه السلام إظهار خطأهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم أي : أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء مع استحقاق العبادة هل يخلقون وهل يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم ﴿كلا﴾ ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال المقايسة كما قال إبراهيم عليه السلام أف لكم ولما تعبدون بعدما حجهم يعني : (اين انبازى درست نيست) ﴿بل هو﴾ أي : الله وحده أو الشان كما قال : ﴿هو الله أحد﴾ ﴿الله العزيز الحكيم﴾ أي : الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها من هذه الرتبة العالية ، يعني : (بس كه با اودم شركت تواندزد وحده لا شريك له صفتش وهو الفرد اصل معرفتش شرك راسوى وحدتش ده نه عقل از كنه ذاتش آكه نه هست درراه كبريا وجلال شرك نا لائق وشريك محال).

والتقرب باسم العزيز في التمسك

293

بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فإن العز فيه ومن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله تعالى وأعزه فلم يحوجه لأحد من خلقه.

وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء يعادله.

قال السهروردي : من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا هلك خصمه وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون والتقرب باسم الحكيم أن تراعي حكمته في الأمور فتجري عليها مقدما ما جاء شرعا ثم عادة سلمت من معارض شرعي.

وخاصيته دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن أكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والحكمة في حقنا إصابة الحق في القول والعمل وفي حق الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الأحكام.

قال بعضهم : الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين : الأول كون الحكيم بحيث يعلم الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر.

والثاني كونه بحيث تصدر عنه الأفعال المحكمة الجامعة وقد سبق باقي البيان في تفسير سورة لقمان ومن الله العون على تحصيل العلم والاجتهاد في العمل ومعرفة الأشياء على ما هي عليه.

جزء : 7 رقم الصفحة : 258

﴿ومآ أرسلناك﴾ يا محمد أي : ما بعثناك ، والإرسال بالفارسية : (فرستادن) ﴿إلا﴾ إرسالا ﴿كآفة﴾ عامة شاملة ﴿للناس﴾ محيطة باحمرهم واسودهم من الكف بمعنى المنع لأنها إذا عمتهم وشملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم فانتصاب كافة على أنها صفة مصدر محذوف والتاء للتأنيث والجار متعلق بها ويجوز أن تكون حالا من الكاف والتاء للمبالغة كتاء علامة أي : ما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك جامعا لهم في الإبلاغ لأن الكف يلزم الجمع.

وفي "كشف الأسرار" : الكافة هي الجامعة للشيء المانعة له عن التفرق ومنه الكفاف من العيش وقولك كف يدك أي : اجمعها إليك ولا يجوز أن يكون حالا من الناس لامتناع تقدم الحال على صاحبها المجرور كامتناع تقدم المجرور على الجار.

قال الراغب : وما أرسلناك إلا كافا لهم عن المعاصي والتاء فيه للمبالغة انتهى ﴿بشيرا﴾ حال كونك بشيرا بالفارسية (مده دهنده) للمؤمنين بالجنة وللعاشقين بالرؤية ﴿ونذيرا﴾ وحال كونك منذرا بالفارسية (بيم كننده) للكافرين بالنار وللمنكرين بالحجاب ﴿ولاكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ ذلك فيحملهم جهلهم على المخالفة والعصيان وكرر ذكر الناس تخصيصا للجهل بنعمتي البشارة والنذارة ونعمة الرسالة بهم وأنهم هم الذين لا يعلمون فضل الله بذلك عليهم ولا يشكرونه وذلك لأن العقل لا يستقل بإدراك جميع الأمور الدنيوية والأخروية والتمييز بين المضار والمنافع فاحتاج الناس إلى التبشير والإنذار وبيان المشكلات من جهة أهل الوحي.

قال صاحب "كشف الأسرار" (صديق صديقان عالم كرد شراك نعلين اكران وى بود وبيكانكان منكران اورا كاذب ميكفتند صداى وحى غيب عاشق سمع عزيز وى بود اورا كاهى ميخواندند عقول همه عقول عقلاء عالم از ادراك نور شراك غرا وعاجز بود وكافران نام او ديوانه نهادند آرى ديدهاى ايشان بحكم لطف ازل توتياى صدق نيافته وبشمهاى ايشان كحل اقبال حق نرسيده وازآنست كه اورا نشناختند).

ودلت الآية على عموم رسالته وشمول بعثته وفي الحديث"فضلت على الأنبياء

294

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ٢٢٩