جزء : 7 رقم الصفحة : 258
نه ابليس در حق ما طعنه زد
كز اينان نيايد بجز كار بد
فغان از بديها كه در نفس ماست
كه ترسم شود ظن ابليس راست
وملعون سند آمدش قهرما
خدايش برانداخت از بهر ما
كجا سر برآ ريم ازين عاروننك
كه با او بصلحيم وباحق بجنك
نظر دوست نادر كند سوى تو
ودر روى دشمن بود روى تو
ندانى كه كمتر نهد دوست اى
وبيندكه دشمن بود درسراى
﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها فى شكا وربك على كل شىء حفيظ * قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون﴾ .
﴿وما كان له﴾ أي : لإبليس ﴿عليهم من سلطان﴾ السلطان القهر والغلبة ومنه السلطان لمن له ذلك أي : تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء وإلا فهو ما سل سيفا ولا ضرب بعصا ﴿إلا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها فى شك﴾ استثناء مفرغ من أعم العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم.
والعلم إدراك الشيء بحقيقته والعالم في وصف الله تعالى هو الذي لا يخفى عليه شيء والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما وفي نظم الصلة الأولى بالفعلية دلالة على الحدوث كما أن في نظم الثانية بالإسمية إشعارا بالدوام وفي مقابلة الإيمان بالشك إيذان بأن أدنى مرتبة الكفر يوقع في الورطة وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول إلى كلمة من مع أنه يتعدى بفي للمبالغة والإشعار بشدته وأنه لا يرجى زواله فإنه إذا كان منشأ الشك متعلقه لا أمرا غيره كيف يزول وأن من كان حاله على خلاف هذا يكون مرجو الفلاح.
والمعنى : وما كان تسلطه عليهم إلا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ممن هو في شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم الله قديم وتعلقه حادث إذ هو موقوف على وجود المكلف في عالم الشهادة فلا يظن ظان بالله ظن السوء أن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان وإنما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر فإن الله بكمال قدرته وحكمته خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان كما قال عليه السلام : "خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا" وقال تعالى : ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس﴾ فالله تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم وهو الذي خلقهم على ما هم به وإنما سلط الله الشيطان على بني آدم لاستخراج
288
جواهرهم من معادن الإنسانية كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج منه النحاس فلا تقدر النار أن تخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس فسلط عليهم لأنهم معادن كمعادن الذهب والفضة وهو ناري يستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو جوهره :
جزء : 7 رقم الصفحة : 258
درزمين كرنيشكر ورخودنى است
ترجمان هرزمين بنت وى است
وقال بعضهم : العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى إلا لتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه ﴿وربك على كل شىء حفيظ﴾ محافظ عليه بالفارسية : (نكهبانست) فإن فعيلا ومفاعلا صيغتان متآخيتان.
وقال بعضهم : هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به.
والحفيظ من العباد من يحفظ ما أمر بحفظه من الجوارح والشرائع والأمانات والودائع ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فإنه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية إلى البوار.
قال بعض الحكماء الإلهية أسباب الحفظ الجد والمواظبة وترك المعاصي واستعمال السواك وتقليل النوم وصلاة الليل وقراءة القرآن نظرا وشرب العسل وأكل الكندر مع السكر وأكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم على الريق.
ومن خاصية هذا الاسم وهو الحفيظ أن من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته ومن حفظ الله تعالى ما قال ذو النون رضي الله عنه وقعت ولولة في قلبي فخرجت إلى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل إلى ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا إلى شاب نائم وإذا بأفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم.
قال إبراهيم الخواص قدس سره : كنت في طريق مكة فدخلت إلى خربة بالليلة وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فإن حولك سبعين ألف ملك يحفظونك وهذا من لطف الله بأوليائه فواحد يحفظ عليه أعماله ليجازيه وآخر يحفظه فيدفع عنه الآفات اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا برأفتك التي لا ترام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.