نه هر آدمى زاده ازدد بهست
كه دد زادمى زاده بدبهست
بهست ازدد انسان صاحب خرد
نه انسان كه درمردم افتدودد
يعني : خاصمه وافترسه كالأسد مثلا.
قال فضيل رحمه الله : والله لا يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير ذنب فكيف أن تؤذي مسلما وفي الحديث : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" بأن لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم قدم اللسان في الذكر لأن التعرض به أسرع وقوعا وأكثر وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال يكون بها.
واعلم أن المؤمن إذا أوذي يلزم عليه أن لا يتأذى بل يصبر فإن له فيه الأجر فالمؤذي لا يسعى في الحقيقة إلا في إيصال الأجر إلى من آذاه ولذا ورد "وأحسن إلى من أساء إليك" وذلك لأن المسيء وإن كان مسيئا في الشريعة لكنه محسن في الحقيقة :
بدى را بدى سهل باشد جزا
اكر مردى احسن إلى من أساء
239
﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا * يا اأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ .
جزء : 7 رقم الصفحة : 131
﴿النبى قل لازواجك﴾ أي نسائك وكانت تسعا حين توفي عليه السلام وهن : عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة وصفية وجويرية وقد سبق تفاصيلهن نسبا وأوصافا وأحوالا ﴿وبناتك﴾ وكانت ثماني : أربعا ولدتها خديجة وهي زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن متن في حياته عليه السلام إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر.
وأربعا ربائب ولدتها أم سلمة وهي برة وسلمة وعمرة ودرة رضي الله عنهن ﴿ونسآء المؤمنين﴾ في المدينة ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ مقول القول : (والادناء : نزديك كردن) من الدنو وهو القرب.
والجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقي منه ما ترسله إلى صدرها بالفارسية : (ار) ومن للتبعيض لأن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض (والتلفع : جامه تا ى دركرفتن) والمعنى : يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان كالإماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بأنهن إماء.
وعن السدي تغطي إحدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر إلا العين ﴿ذالك﴾ أي : ما ذكر من التغطي ﴿أدنى﴾ أقرب ﴿أن يعرفن﴾ ويميزن من الإماء والقينات اللاتي هن مواقع تعرض الزناة وأذاهم كما ذكر في الآية السابقة ﴿فلا يؤذين﴾ من جهة أهل الفجور بالتعرض لهن.
قال أنس رضي الله عنه : مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال : يا لكاع تتشبهين بالحرائر ألقي القناع ﴿وكان الله غفورا﴾ لما سلف من التفريط وترك الستر ﴿رحيما﴾ بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها.
وفي الآية تنبيه لهن على حفظ أنفسهن ورعاية حقوقهن بالتصاون والتعفف.
وفيه إثبات زينتهن وعزة قدرهن ﴿ذالك﴾ التنبيه ﴿أدنى أن يعرفن﴾ أن لهن قدرا ومنزلة وعزة في الحضرة ﴿فلا يؤذين﴾ بالأطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة ﴿وكان الله غفورا﴾ لهن بامتثال الأوامر ﴿رحيما﴾ بهن بإعلاء درجاتهن كما في "التأويلات النجمية".
جزء : 7 رقم الصفحة : 131
واعلم أنه فهم من الآية شيئان : الأول أن نساء ذلك الزمان كن لا يخرجن لقضاء حوائجهن إلا ليلا تسترا وتعففا وإذا خرجن نهارا لضرورة يبالغن في التغطي ورعاية الأدب والوقار وغض البصر عن الرجال الأخيار والأشرار ولا يخرجن إلا في ثياب دنيئة فمن خرجت من بيتها متعطرة متبرجة أي : مظهرة زينتها ومحاسنها للرجال فإن عليها ما على الزانية من الوزر.
قال الشيخ سعدي قدس سره :
وزن راه بازار كيرد بزن
وكرنه تودر خانه بنشين وزن
زبيكانكان شم زن كورباد
وبيرون شداز خانه دركورباد
وعلامة المرأة الصالحة عند أهل الحقيقة أن يكون حسنها مخافة الله وغناها القناعة وحليها العفة أي : التكفف عن الشرور والمفاسد والاجتناب عن مواقع التهم.
يقال إن المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذلك الرجل إذا زين امرأته بالثياب الفاخرة فلا تجلس في البيت.
وبيني كه زن اى برجاى نيست
ثبات از خردمندى وراى نيست
240
كريزاز كفش در دهان نهنك
كه مردن به از زند كانى به ننك
قال الجامي :
ومرداز زن بخوش خويى كشدبار
زخوش خويى ببدبويى كشد كار
مكن بركار زن ند ان صبوري
كه افتد رخنه در رسد غيورى