تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن النبي عليه السلام : "إذا جاء ملك الموت إلى ولي الله سلم عليه وسلامه عليه أن يقول : السلام عليك يا ولي الله قم فاخرج من دارك التي خربتها إلى دارك التي عمرتها فإذا لم يكن ولياقال له : قم فأخرج من دارك التي عمرتها إلى دارك التي خربتها".

يقول الفقير : عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير القوت وكري الأنهار وغرس الأشجار ورفع أبنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالاذكار والأعمال والأخلاق والأحوال كما قال المولى الجامي :

يادكن آنكه درشب اسرى

يا حبيب خدا خليل خدا

كفت كوى ازمن اى رسول كرام

امت خويش را ز بعد سلام

كه بود اك وخوش زمين بهشت

ليك آنجا كسى درخت نكشت

خاك اواك وطيب افتاده

ليك هست از درختها ساده

غرس اشجار آن بسعى جميل

بسمله حمد له است س تهليل

هست تكبير نيزاز ان اشجار

خوش كسى كش جزاين نباشد كار

باغ جنات تحتها الانهار

سبز وخرم شود ازان اشجار

وفي الآية إشارة إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكونان إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم وأنهم قد سلموا من آفات القطيعة بدوام الوصلة.

قال ابن عطاء : أعظم عطية المؤمنين في الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة.

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

سلامت من دلخسته درسلام توباشد

زهى سعادت اكردولت سلام تويابم

﴿وأعد لهم﴾ (وآماده كردخداى تعالى براى مؤمنان باوجود تحيت برايشان) ﴿أجرا كريما﴾ ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل ذلك وإيثار الجملة الفعلية دون وأجرهم أجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل.

وفيه إشارة إلى سبق العناية الأزلية في حقهم لأن في الإعداد تعريفا بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من نتائج الكرم :

قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت

بى سابقه فضل ازل نتوان يافت

برهره توان كرفتن اورا بدلى

توبى بدلى ترا بدل نتوان يافت

ثم هذه الآية من أكبر نعم الله على هذه الأمة ومن أدل دليل على أفضليتها على سائر الأمم ومن جملة ما أوحي إليه عليه السلام ليلة المعراج "أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك" فإذا كانوا أقدم في الدخول للتعظيم كانوا أفضل وأكثر في الأجر الكريم ثم إن فقراء هذه الأمة أكبر شأنا من أغنيائهم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بعث الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال : يا رسول الله إني رسول الفقراء إليك فقال : "مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم" فقال : يا رسول الله إن الفقراء يقولون لك : إن الأغنياء ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه

195

ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام : "بلغ الفقراء عني أن لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شيء أما الخصلة الأولى فإن في الجنة غرفا من ياقوت أحمر ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والخصلة الثانية : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة : إذا قال الفقير سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر مخلصا وقال الغني مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وإن أنفق الغني معها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها" فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا : رضينا" يا رب رضينا ذكره اليافعي في "روض الرياحين".

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

صائب فريب نعمت ألوان نمى خوريم

روزى خود زخوان كرم مى خوريم ما

وقال :

افتد هماى دولت اكردر كمندما

ازهمت بلند رها مى كنيم ما

وقال الحافظ :

ازكران تابكران لشكر ظلمت ولى

از ازل تابابد فرصت درويشانست

﴿تحيتهم يوم يلقونه سلاما وأعد لهم أجرا كريما * يا اأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ .

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٥١