تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي "التأويلات النجمية" : أي : تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة بأن يخطر ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته بأن النبي من تنزه عن مثل هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر فكانت تلك الخشية إشفاقا منه عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها ﴿والله أحق أن﴾ وإن كان فيه ما يخشى.

قال الكاشفي : (مقرراست كه حضرت وسالت عليه السلام ترسكار ترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست ﴿ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه﴾ (فاطر : 28) س بحكم "أنا أعلمكم بالله وأخشاكم" زهمه عالميان أخشى بود ودر حديث آمده "الخوف رفيقي") :

179

خوف وخشيت نتيجه علمست

هركرا علم بيش خشيت بيش

هركرا خوف شد رفيق رهش

باشد از حمله رهروان دريش

وفي "كشف الأسرار" : إنما عوتب عليه السلام على إخفاء ما أعلمه الله أنها ستكون زوجة له قالت عائشة رضي الله عنها : لو كتم النبي عليه السلام شيئا من الوحي لكتم هذه الآية إذ تقول الخ وما نزل على رسول الله آية هي أشد عليه من هذه الآية.

وفي "التأويلات" يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق لأنتعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكما كثيرة فأقصى ما يكون في رعاية جانب الخلق أن لا يضل به بعض الضعفاء فلعل الحكمة في إجراء هذه الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة والإنكار ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وهذا كما قال : ﴿وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا فتنة للناس﴾ (الإسراء : 60) فالواجب على النبي إذا عرض له أمران في أحدهما رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وأصفاء أمر من أوامره حكما كثيرة كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي عليه السلام بزينب قوله : ﴿لكى لا يكون على المؤمنين﴾ (الأحزاب : 37) ﴿فلما قضى زيد منها﴾ أي : من زوجه وهي زينب ﴿وطرا﴾ .

قال في "القاموس" : الوطر محركة الحاجة أو حاجة لك فيها هم وعناية فإذا بلغتها فقد قضيت وطرك.

وفي "الوسيط" معنى قضاء الوطر في اللغة بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء يقال قضى منها وطرا وإذا بلغ ما أراد من حاجة فيها ثم صار عبارة عن الطلاق لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها.

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

وفي "التأويلات" أما وطر زيد منها في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ومطره منها في المعنى شهرته بين الخلق إلى قيام الساعة بأن الله تعالى ذكره في القرآن باسمه دون جميع الصحابة وبأنه آثر النبي عليه السلام على نفسه بإيثار زينب.

وفي "الأسئلة المقحمة" : كيف طلق زيد زوجته بعد أن أمر الله ورسوله بإمساكه إياها والجواب ما هذا للوجوب واللزوم وإنما هو أمر للاستحباب.

﴿زوجناكها﴾ هلال ذي القعدة سنة أربع من الهجرة على الصحيح وهي بنت خمس وثلاثين سنة والمراد الأمر بتزوجها أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما روى أنس رضي الله عنه أنها كانت تفخر على سائر أزواج النبي عليه السلام وتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات ، يعني : (سيد عالم از نزول آيت بخانه زينب آمد بى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى خطبه وبى كواه حضرت فرموده كه) "الله المزوج وجبريل الشاهد" وهو من خصائصه عليه السلام وأجاز الإمام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس الإمام محمد ذلك بالبيع فإن النكاح بيع البضع والثمن المهر فكما أن نفس العقد في البيع لا يحتاج إلى الشهود فكذا في باب النكاح ونظر الإمامان إلى المآل فإنه إذا لم يكن عند الشهود بدون الإعلان فقد يحمل عى الزنى فالنبي عليه السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى.

وروي أنها لما اعتدت قال رسول الله لزيد : "ما أجد أحدا أوثق من نفسي منك اخطب لي زينب".

قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فقلت : يا زينب أبشري فإن رسول الله

180

يخطبك ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن زوجناكها فزوجها رسول الله ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وجعل زيد سفيرا في خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه فيه.

اعتقاد من وبيخ سرو دارد محكمى

بيش باشد ازهواى عشق وسودانه كمى

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٣٩