تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وقرن﴾ (وآرام كيريد) ﴿فى بيوتكن﴾ (درخانهاى خويش).

قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح القاف في المضارع من باب علم وأصله اقررن نقلت حركة الراء الأولى إلى القاف وحذفت لالتقاء الساكنين ثم حذفت

169

همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي فلن الأصل أفعلن والباقون بكسرها لما أنه أمر من وقر يقر وقارا إذا ثبت وسكن واصله أو قرن فحذفت الواو تخفيفا ثم الهمزة فاستغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي علن أو من قريقر بكسر القاف في المضارع فأصله اقررن نقلت كسرة الراء إلى القاف ثم حذفت فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالي فلن.

والمعنى : إلزمن يا نساء النبي بيوتكن واثبتن في مساكنكن.

والخطاب وإن كان لنساء النبي فقد دخل فيه غيرهن.

روي أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها من الأزواج المطهرة ما خطت باب حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى أخرجت جنازتها من بيتها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين؟ فقالت : قيل لنا ﴿وقرن فى بيوتكن﴾ زبيكانكان شم زن كور باد

وبيرون شد ازخانه در كورباد

وفي الخبر : "خير مساجد النساء قعر بيوتهن" ﴿ولا تبرجن﴾ قال الراغب يقال ثوب متبرج صور عليه بروج واعتبر حسنه فقيل : تبرجت المرأة أي : تشبهت به في إظهار الزينة والمحاسن للرجال أي : مواضعها الحسنة فيكون المعنى (إظهار يرايها مكنيد) ويدل عليه قوله في "تهذيب المصادر" (التبرج : بزن خويشتن را بيارأستن) قال تعالى : ﴿ولا تبرجن﴾ وأصل التبرج صعود البرج وذلك أن من صعد البرج ظهر لمن نظر إليه قاله أبو علي انتهى.

وقيل : تبرجت المرأة ظهرت من برجها أي : قصرها ويدل على ذلك قوله ولا تبرجن كما في "المفردات".

وقال بعضهم : ولا تتبخترن في مشيكن ﴿تبرج الجاهلية الاولى﴾ أي : تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة وهي ما بين آدم ونوح وكان بين موت آدم وطوفان نوح ألف ومائتا سنة واثنتان وسبعون سنة كما في "التكملة".

والجاهلية الأخرى ما بين محمد وعيسى عليهما السلام.

قال ابن الملك الجاهلية الزمان الذي كان قبل بعثته عليه السلام قريبا منها سمي به لكثرة الجهالة انتهى.

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

روي أن بطنين من ولد آدم سكن أحدهما السهل والآخر الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي نسائهم دمامة والسهل بالعكس فجاء إبليس وآجر نفسه من رجل سهلي وكان يخدمه فاتخذ شيئا مثل ما يزمر الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله فبلغ ذلك من في السهل فجاءوا يستمعون إليه واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة فتبرج النساء للرجال وتزينوا لهن فهجم رجل من أهل الجبل عليهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهم فأخبر أصحابه فتحولوا إليهم فنزلوا معهم وظهرت الفاحشة فيهن فذلك قوله : ﴿ولا تبرجن﴾ إلخ وذلك بعد زمان ادريس.

قال الكاشفي : (اصح آنست كه جاهليت اولى درزمان حضرت ابراهيم عليه السلام بوكه زنان لباسها بمرواريد بافته وشيده خودرا درميان طريق بمردان عرض كردندى).

وقيل : الجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان.

وفي الحديث : "صنفان من أهل النار لم أرهما بعد" يعني في عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده "قوم معهم سياط" يعني أحدهما قوم في أيديهم سياط "كأذناب البقر يضربون بها الناس" جمع سوط تسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضه كعرض الأصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة وقيل هم الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب

170

يطردون الناس عنها بالضرب والسباب "ونساء" يعني ثانيهما نساء "كاسيات" يعني : في الحقيقة "عاريات" يعني في المعنى لأنهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها أو معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتي يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا.

أو معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعني نعيم الدنيا لا ينفع في الآخرة إذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء "مميلات" أي : قلوب الرجال إلى الفساد بهن أو مميلات أكنافهن وأكفالهن كما تفعل الرقاصات أو مميلات مقانعهن من رؤوسهن لتظهر وجوههن "مائلات" أي : إلى الرجال أو معناه متبختران في مشيهن "رؤوسهن كأسنمة البخت" يعني يعظمن رؤوسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه أسنمة البخت أو معناه ينظرن إلى الرجال برفع رؤوسهن "المائلة" لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وأن ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما" ﴿وأقمن الصلواة﴾ التي هي أصل الطاعات البدنية ﴿وءاتين الزكواة﴾

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١٣١