تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وتظنون بالله﴾ يا من يظهر الإيمان على الإطلاق ﴿الظنونا﴾ أنواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والأقدام أن الله تعالى ينجز وعده في إعلاء دينه أو يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما في وقعة أحد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه.

والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار.

وأثبت حفص في الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الألفات اتباعا لمصحف عثمان رضي الله عنه فإنها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهي بغير الألف في الوصل وبالألف في الوقف.

وقرىء الظنون بحذف الألف على ترك الإشباع في الوصل والوقف وهو الأصل والقياس وجه الأول أن الألف مزيدة في أمثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافي فإن البلغاء من الشعراء يزيدونها في القوافي إشباعا للفتحة.

﴿هنالك﴾ هو في الأصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان وبالزمان عن المكان فهو إما ظرف زمان أو ظرف مكان لما بعده أي : في ذلك الزمان الهائل أو في ذلك المكان الدحض الذي تدحض فيه الأقدام ﴿ابتلى المؤمنون﴾ بالحصر والرعب أي : عوملوا

148

معاملة من يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل ﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ الزلة في الأصل استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرر معنى الزلل.

والمعنى حركوا تحريكا شديدا وأزعجوا إزعاجا قويا وذلك أن الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقر على مكان.

قال في "كشف الأسرار" : (اين جايست كه عجم كويند فلان كس را از جاى ببردند از خشم يا ازبيم يا ازخجل.

قال الكاشفي يعني ازجاى برفتند بمثابة كه بددلان عزم سفر اين المفر نمودند وناشكيبان اوراق الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى فرمودند) :

جزء : 7 رقم الصفحة : 131

آرام زدل شد ودل از جاى

هوش از سررفت وقوت ازاى

وقد صح أن من في قلبه مرض فر إلى المدينة وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليقين من المؤمنين وهذا وإن كان بيانا للاضطرار في الابتداء لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد في الانتهاء حتى تفرقت عن قلوبهم الغموم وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين (مصطفى عليه السلام كفت در فراديس اعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت خودبدان نتواند رسيد رب العزه بنده را بآن بلاهاكه دردنيا برسروى كما رد بدان رساند وكفته اندكه حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا بر بساط محبت اشراف داد همه را ازروى محبت خاست آنكه دنيارا بياراست وبريشان عرضه كرد ايشان ون زخارف وزهرات ديدند مست وشيفته دنيا كشتند وبا دنيا بماندند مكريك طائفه كه همنان بربساط محبت ايستاده وسر بكريبان دعوى فروبرده س اين طائفه را هزار قسم كردانيد وعقبى برايشان عرض كرد وون ايشان آن ناز ونعيم ابدى ديدند ظل ممدود وماء مسكوب وحور وقصور شيفته آن شدند وبآن بماندند مكريك طائفه كه همنان ايستاده بودند بربساط محبت طالب كنوز معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ودركاه عزت كه شماه ميجوييد ودره مانده ايد ايشان كفتند "وانك تعلم ما نريد" خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم الأسرار والخفيات تويى خود دانى كه مقصودما يست) :

مارا زجهانيان شمارى دكرست

در سربجز ازباداه خمارى دكرست

(رب العالمين ايشانرا بسركوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بكردانيدند اين نه كار ماست ومارا طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكريك طائفه كه روى نكردانيدند كفتند مارا خود آن دولت س كه محمل اندوه توكشيم وغم وبلاى توخوريم) :

من كه باشم كه به تن رخت وفاى توكشم

ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم

كرتوبر من به تن وجان ودلى حكم كنى

هرسه رارقص كنان يش هواى توكشم

قال الله تعالى في حقهم : "اولئك عبادي حقا" (قدر درد اوكسى داندكه اورا شناسد اوكه ويرانشناسد قدر درد اوه داند) :

149

خاميا دل بغم ودردنه اندرره عشق

كه نشد مردره آنكس كه نه اين دردكشيد

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٧ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٧ · ص ١١٣