او دنى وقبله كاه او دنيست ومن الأمثال : "كمجير أم عامر" وكان من حديثه أن قوما خرجوا إلى الصيد في يوم حار فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر وهي الضبع فطردوها حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فاقتحمت فخرج إليهم الأعرابي فقال : ما شأنكم؟ قالوا : صيدنا وطريدتنا قال : كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي فرجعوا وتركوه فقام إلى لقحة فحلبها وقرب منها ذلك وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي قائم في جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته فجاء ابن عم له وإذا به على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقام أثرها فقال صاحبتي والله وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول :
ومن يصنع المعروف مع غير أهله
يلاق كما لاقى مجير أم عامر
أدام لها حين استجارت بقربه
قراها بالبان اللقاح الغزائر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من
غدا يصنع المعروف مع غير شاكر
كذا في "حياة الحيوان" نسأل الله العناية والتوفيق.
جزء : 7 رقم الصفحة : 131
﴿النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليآااكم معروفا كان ذالك فى الكتاب مسطورا * وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريما وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسال الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما﴾ .
﴿وإذ أخذنا من النبين﴾ أي : واذكر يا محمد لقومك أو ليكن ذكر منك يعني لا تنس وقت أخذنا من الأنبياء كافة عند تحميلهم الرسالة ﴿ميثاقهم﴾ الميثاق عقد يؤكد بيمين أي : عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين الحق ﴿ومنك﴾ أي : وأخذنا منك يا حبيبي خاصة وقدم تعظيما وإشعارا بأنه أفضل الأنبياء وأولهم في الخلق وإن كان آخرهم في البعث وفي الحديث "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" أي : لا قول هذا بطريق الفخر ﴿ومن نوح﴾ شيخ الأنبياء وأول الرسل بعد الطوفان ﴿وإبراهيم﴾ الخليل ﴿وموسى﴾ الكليم ﴿وعيسى ابن مريم﴾ روح الله خصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيين للإيذان بمزيد فضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع وأساطين أولى العزم من الرسل
141
﴿وأخذنا منهم﴾ أي : من النبيين ﴿ميثاقا غليظا﴾ أي : عهدا وثيقا شديدا على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالات وأداء الأمانات وهذا هو الميثاق الأول بعينه والتكرير لبيان هذا الوصف.
﴿ليسال الصادقين عن صدقهم﴾ متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما هو داع إلى ما ذكر من أخذ الميثاق وغاية له لا بأخذنا فإن المقصود تذكير نفس الميثاق ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبىء عنه تغيير الأسلوب بالالتفات إلى الغيبة.
والمعنى : فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوا لقومهم يعني : (از راستى ايشان درسخن كه باقوم كفته اند).
جزء : 7 رقم الصفحة : 131
روي في الخبر أنه يسأل القلم يوم القيامة فيقول : ما فعلت بأمانتي؟ فيقول : يا رب سلمتها إلى اللوح ثم يصير القلم يرتعد مخافة أن لا يصدقه اللوح فيسأل اللوح فيقر بأن القلم قد أدى الأمانة وأنه قد سلمها إلى إسرافيل فيقول لإسرافيل : ما فعلت بأمانتي التي سلمها إليك اللوح؟ فيقول : سلمتها إلى جبريل فيقول لجبريل : ما فعلت بأمانتي؟ فيقول : سلمتها إلى أنبيائك فيسأل الأنبياء فيقولون : سلمناها إلى خلقك فذلك قوله : ﴿ليسال الصادقين عن صدقهم﴾ قال القرطبي : إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم.
دران روز كز فعل رسند وقول
اولوا العزم راتن بلرزد زهول
بجايى كه دهشت خورد انبيا
توعذر كنه را ه دادى بيا
وفي مسألة الرسل والله يعلم أنهم لصادقون التبكيت للذين كفروا بهم وإثبات الحجة عليهم ويجوز أن يكون المعنى ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم لأن مصدق الصادق صادق.
وفي "الأسئلة المقحمة" : ما معنى السؤال عن الصدق فإن حكم الصدق أن يثاب عليه لا أن يسأل عنه والجواب أن الصدق ههنا هو كلمة الشهادتين وكل من تلفظ بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق أحكامهما والإخلاص في العمل والاعتقاد بهما كما قال الراغب : ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ففيه تنبيه على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل.
ازعشق دم مزن ونكشتى شهيد عشق
دعوى اين مقام درست ازشهادتست
وفي "المثنوي" :
وقت ذكر غز وشمشيرش دراز
وقت كروفر تيغش ون ياز