تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله تعالى متعال عن الأجسام وعن مشابهتها فلما تعذرت وجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه نفسر قوله عليه السلام : "أن الله خمر طينة آدم بيده" أي : بقدرته الباهرة فإن العضو المركب منها محال على الله ليس كمثله شيء لأنه يلزم تركبه وتحيزه وذلك أمارة الحدوث المنافي للأزلية والقدم وكذلك الأصبعان في قوله عليه السلام : "إن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" فإن أهل الحق على أن الأصبعين وكذا اليدان في قوله : ﴿لما خلقت بيدى﴾ (ص : 75) مجازان عن القدرة فإنه شائع أي خلقت بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين ﴿ملكوت كل شىء﴾ مما ذكر ومما يذكر أي ملكه التام فإن الملكوت الملك والتاء للمبالغة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 100

قال الراغب : الملكوت مختص بملك الله تعالى.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن لكل شيء ملكوتا وهو روحه من عالم الملكوت الذي هو قائم به يسبح الله تعالى به كقوله : ﴿وإن من شىء إلا يسبح بحمده﴾ وروح ذلك بيد الله انتهى.

يقول الفقير : وهو الموافق لما قبل الآية فإنه تعالى لما بين أنه يهب كل جسم وجرم بين أن بيده روح ذلك الجسم والجرم.

﴿وهو يجير﴾ أي : يغيث غيره إذا شاء.

﴿ولا يجار عليه﴾ أي : ولا يغاث أحد عليه أي لا يمنع أحد منه بالنصر عليه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة.

وفي "التأويلات النجمية" : وهو يجير الأشياء من الهلاك بالقيومية ولا يجار عليه أي لا مانع له ممن أراد هلاكه.

﴿إن كنتم تعلمون﴾ ذلك فأجيبوني.

﴿سيقولون﴾ أي : ملكوت كل شيء وهو الذي يجير ولا يجار عليه ﴿قل فأنى تسحرون﴾ أي : فمن أين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به ما أنتم عليه من الغي فإن من لا يكون مسحورا مختلا عقله لا يكون كذلك والخادع هو الشيطان والهوى.

أي كه ي نفس وهوى ميروى

ره اينست خطا ميروى

راه روان زان ره ديكر روند

س توبدين راه را ميروى

منزل مقصود ازان جانبست

س توازين سو بكجاميروى

﴿بل أتيناهم بالحق﴾ من التوحيد والوعد بالبعث.

﴿وإنهم لكاذبون﴾ فيما قالوا من الشرك وإنكار البعث بين أنهم أصروا على جحودهم وأقاموا على عتوهم ونبوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر وليس المساهلة موجب بقاء وقد انتقم الله منهم فإنه يمهل ولا يهمل.

قال سقراط : أهل الدنيا كسطور في صحيفة كلما نشر بعضها طوى بعضها.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحدين يعني عند آخر الزمان فكل من السعيد والشقي لا يبقى على وجه الدهر فيموت ثم يبعث فيجازى وفي "المثنوي" :

خاك را ونطفه را ومضغه را

يش شم ما همي دارد خدا

كز كجا آوردمت أي بدنيت

كه ازان آيد همي خفريقيت

تو بدان عاشق بدي در دورآن

جزء : 6 رقم الصفحة : 100

منكر أين فضل بودي آن زمان

أين كرم ون دفع آن انكارتست

كه ميان خاك ميكردي نخست

حجت انكار شد انشار تو

از دوا بهتر شد أين بميار تو

101

خاك را تصوير اين كار از كجا

نطفه را خصمي وإنكار از كجا

ون دران دم بي دل وبي سربدي

فكرت وإنكار را منكر بدي

از جمادى ونكه إنكارت برست

هم أزين إنكار حشرت شد درست

س مثال تو وآن حلقه زنيست

كزدرونش خواجه كويد خواجه نيست

حلقه زن زين نيست دريابدكه هست

س زحلقه برندارد هي دست

س هم انكارت مبين ميكند

كزجماداو حشر صد فن ميكند

ند صنعت رفت از انكارتا

آب وكل إنكار زاد از هل أتى

آب وكل ميكفت خود انكارنيست

بانك ميزد بيخبر كاخبار نيست

﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ كما يقول النصارى والقائلون أن الملائكة بنات الله لأنه لم يجانس أحدا ولم يماثله حتى يكون من جنسه وشبهه صاحبة فيتوالدا.

﴿وما كان معه من إلاه﴾ يشاركه في الألوهية كما يقول عبدة الأصنام وغيرهم والآية حجة على من يقول : خالق النور غير خالق الظلمة.

﴿إذآ﴾ (آن هنكام) وهو يدخل على جواب وجزاء وهو ﴿لذهب كل إلاها بما خلق﴾ ولم يتقدمه شرط لكن قوله : ﴿وما كان معه من إلاه﴾ يدل على شرط محذوف تقديره ولو كان معه آلهة لانفرد كل إله بما خلقه واستبد به دون الإله الآخر وأمتاز ملكه عن ملك الآخر.

وبالفارسية : (ببرد خداي آنراكه آفريده بود وردآن مستقل ومستبد باشد س مخلوقات ديكر ومشاهده ميرودكه ميان هي مخلوقات علامت تميز نيست س ثابت شدكه با وهي خداي نيست وحده لا شريك له.

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن اتخاذ الولد لا يصح كاتخاذ الشريك والأمران جميعا داخلان في حد الاستحالة لأن الولد والشريك يوجب المساواة في القدر والصمدية تتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس ولو تصورنا جوازه إذا لذهب كل إله بما خلق فكل أمر نيط باثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب.

بروحدتش صحيفة لا ريب حجتست

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٧٢