قال في "كشف الأسرار" : (تكرار قصه موسى وذكر فراوان درقرآن دليل است بر تعظيم كار أو وبزرك داشتن قدراو وموسى يا اين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبيعت محمد عربي صلى الله عليه وسلم نرسيد) كما قال عليه السلام : "لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي" (مصطفاي عربي از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبات إزان "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" است قصد صف نعال كرد تا ميكفت ﴿إنمآ أنا بشر مثلكم﴾ (الكهف : 110) وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كردكه ميكفت ﴿أرنى أنظر إليك﴾ (الأعراف : 143) لا جرم موسارا جواب اين آمد "لن تراني" مصطذارا اين كفتندكه ألم تر إلى ربك لولاك لما خلقت الأفلاك عادت ميان مرام نان رفت كه ون بزركي درجايي رود ومتواضع وار درصف النعال بنشيند أوراكويند اين نه جاي تست خيز ببالا ترنشين) فعلى العاقل أن يكون على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الأنام :
فروتن بود هوشمند كزين
نهد شاخ رميوه سربرزمين
﴿وأصبح فؤاد أم موسى﴾ أصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له : فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد أي التحرق والتوقد كما في "المفردات" و"القاموس" فالفؤاد من القلب كالقلب من الصدر يعني الفؤاد وسط القلب وباطنه الذي يحترق بسبب المحبة ونحوها.
جزء : 6 رقم الصفحة : 382
قال بعضهم : الصدر معدن نور الإسلام والقلب معدن نور الإيقان والفؤاد معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف والعيان والسر معدن لطائف البيان ﴿فارغا﴾ الفراغ خلاف الشغل أي صفرا من العقل وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع موسى في يد فرعون دل عليه الربط الآتي فإنه تعالى قال في وقعة بدر ﴿وليربط على قلوبكم﴾ (الأنفال : 11) إشارة إلى نحو قوله : ﴿هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين﴾ (الفتح : 4) فإنه لم تكن أفئدتهم هواء أي خالية فارغة عن العقل والفهم لفرط الحيرة ﴿إن﴾ أي إنها ﴿كادت﴾ قاربت من ضعف البشرية وفرط الاضطراب ﴿لتبدى به﴾ لتظهر بموسى وأنه ابنها وتفشي سرها وأنها ألقته في النيل يقال : بدا الشيء بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا وأبداه أظهره إظهارا بينا.
قال في "كشف الأسرار" : الباء زائدة أي تبديه أو المفعول مقدر أي تبدي القول به أي بسبب موسى.
قال في "عرائس البيان" : وقع على أم موسى ما وقع على آسية من أنها رأت أنوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ولم يبق في فؤادها صبر
385
من الشوق إلى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها شوقه وكادت تبدي سرها ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ما سبق من الوعد وهو رده إليها وجعله من المرسلين والربط الشد وهو العقد القوي ﴿لتكون من المؤمنين﴾ (واين لطف كريم تاباشد آن زن ازباورءداردن كان مروعده مارا) أي من المصدقين بما وعدها الله بقوله : ﴿إنا رآدوه إليك﴾ ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور.
وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق إذ المبني على الموهبة وهو الوحي أولا ثم الربط بالتذكير ثانيا موهبة.
جزء : 6 رقم الصفحة : 382
﴿وقالت﴾ أم موسى ﴿لاخته﴾ أي : لأخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار المحبة وهو الأخوة إذ به يحصل امتثال الأمر واسم أخته مريم بنت عمران وافق اسم مريم أم عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا.