وقال في "المفردات" : الحدائق جمع حديقة وهي قطعة من الأرض ذات ماء سميت بها تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها وحدقوا به وأحدقوا أحاطوا به تشبيها بإدارة الحدقة انتهى.
﴿ذات بهجة﴾ البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه أي صاحبة حسن ورونق يبتهج به النظار وكل موضع ذي أشجار مثمرة محاط عليه فهو حديقة وكل ما يسر منظره فهو بهجة.
﴿ما كان لكم﴾ أي : ما صح لكم وما أمكن ﴿أن تنابتوا شجرهآ﴾ شجر الحدائق فضلا عن ثمرها ﴿لها﴾ آخر كائن ﴿مع الله﴾ الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له في العبادة.
وبالفارسية : (آيا هست خداي يعني نيست معبودي باخداي بحق).
﴿بل هم﴾ بلكه مشركان ﴿قوم يعدلون﴾ قوم عادتهم العدول والميل عن الحق الذي هو التوحيد والعكوف على الباطل الذي هو الإشراك أو يعدلون يجعلون له عديلا ويثبتون له نظيرا.
قال في "المفردات" : قوله : بل هم قوم يعدلون يصح أن يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا انتهى فهم جاروا وظلموا بوضع الكفر موضع الإيمان والشرك محل التوحيد وهو إضرا وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب إلى بيان سوء حالهم وحكاية لغيرهم ثم أضرب وانتقل إلى التبكيت بوجه آخر أدخل في الإلزام فقال :
جزء : 6 رقم الصفحة : 360
﴿أم﴾ منقطعة ﴿من﴾ موصولة كما سبق ﴿جعل الارض قرارا﴾ يقال : قر في مكانه يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا جامدا وأصله القر وهو البرد لأجل أن البرد يقتضي السكون والحر يقتضي الحركة والمراد بالقرار هنا المستقر.
والمعنى بل أم من جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإظهار بعضها من الماء بالارتفاع وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم خير من الذي يشركون به من الأصنام وذكر بعض الآيات بلفظ الماضي لأن بعض أفعاله تقدم وحصل مفروغا منه وبعضها يفعلها حالا بعد حال.
﴿وجعل خلالهآ﴾ جمع خلل وهي الفرجة بين الشيئين نحو خلل الدار وخلل السحاب ونحوهما أوساطها.
وبالفارسية (وبيدا كرد درميا نهاي زمين).
﴿أنهارا﴾ جارية ينتفعون بها هو المفعول الأول للجعل قدم عليه الثاني لكونه ظرفا وعلى هذا المفاعيل للفعلين الآتيين ﴿وجعل لها رواسى﴾ يقال : رسا الشيء يرسو ثبت.
قال في "كشف الأسرار" : الرواسي جمع الجمع يقال : جبل راس وجبال راسية ثم تجمع الراسية على الرواسي أي جبالا ثوابت تمنعها أن تميل بأهلها وتضطرب ويتكون فيها المعادن وينبع في حضيضها الينابيع ويتعلق بها من المصالح ما لا يخفى.
قال بعضهم : جعل نفوس العابدين قرار طاعتهم وقلوب العارفين قرار معرفتهم وأرواح الواجدين قرار محبتهم وأسرار الموحدين قرار مشاهدتهم وفي أسرارهم أنهار الوصلة وعيون القربة بها يسن ظمأ اشتياقهم وهيجان
361
احتراقهم وجعل لها رواسي من الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وأيضا جعل للأرض رواسي من الأبدال والأولياء والأوتاد بهم يديم إمساك الأرض وببركاتهم يدفع البلاء عن الخلق وكما لا تختص الرواسي الظاهرة بديار الإسلام كذلك الرواسي الباطنة لا تختص بها بل تعمها وديار الكفرة فإن الوجود مطلقا لا بد له من سبب البقاء فسبحان المفيض على الأولياء والأعداء.
﴿وجعل بين البحرين﴾ أي : العذب والمالح أو خليجي فارس والروم.
﴿حاجزا﴾ برزخا مانعا من الممازجة والمخالطة كما مر في سورة الفرقان.
جزء : 6 رقم الصفحة : 361
قال في "المفردات" : الحجز المنع بين الشيئين بفاصل بينهما وسمي الحجاز بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية.
﴿لها﴾ آخر كائن ﴿مع الله﴾ في الوجود أو في إبداع هذه البدائع : يعني ليس معه غيره.
﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ أي : شيئا من الأشياء ولذلك لا يفهمون بطلان ما هم عليه من الشكر مع كمال ظهوره.
﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ الضمير المنصوب راجع إلى المبتدأ وهو من الموصولة التي أريد بها الله تعالى والمعنى أم من يستجيب الملجأ إلى ضيق من الأمر إذا تضرع بالدعاء إليه.
﴿ويكشف السواء﴾ ويدفع عن الإنسان ما يسوءه ويحزنه خير أم الذي يشركون به من الأصنام والاضطرار افتعال من الضرورة وهي الحالة المحوجة إلى اللجأ والمضطر الذي أحوجته شدة من الشدائد إلى اللجأ والضراعة إلى الله تعالى كالمرض والفقر والدين والغرق والحبس والجور والظلم وغيرها من نوازل الدهر فكشفها بالشفاء والإغناء والإنجاء والإطلاق والتلخيص (شيخ داود اليماني قدس سره بعيادت بيماري رفته بود بيمار كفت اي شيخ دعاكن براي شفاي من شيخ كفت تودعاكن كه مضطري وأجابت بدعاء مضطر بازبسته زيراكه نياز أو بيشتر باشد وحق سبحانه نياز بيار كان دوست يمدارد).
اين نياز مريمي بودست ودرد
كان نان طفلي سخن غاز كردهر كجار دردي داوا آنجابود
هر كجا فقري نوا آنجارودهر كجا مشكل جواب آنجارود
هر كجا ستيست آب آنجارود