تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معهودة هي أرض كل قبيلة وقوم لا على الأرض مطلقا.

﴿ولا يصلحون﴾ أي : لا يفعلون شيئا من الإصلاح ، ففائدة العطف بيان أن إفسادهم لا يخالطه شيء ما من الإصلاح ﴿قالوا﴾ استئناف لبيان بعض ما فعلوا من الفساد ، أي قال بعضهم لبعض في أثناء المشاورة في أمر صالح وكان ذلك فيما أنذرهم بالعذاب على قتلهم الناقة وبين لهم العلامة بتغيير ألوانهم كما قال : ﴿تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام﴾ (هود : 65) ﴿تقاسموا بالله﴾ تحالفوا يقال : أقسم أي حلف وأصله من القسامة وهي أيمان تقسم على المتهمين في الدم ثم صار اسما لكل حلف وهو أمر مقول لقالوا أو ماض وقع حالا من الواو بإضمار قد أي والحال أنهم تقاسموا بالله.

﴿لنبيتنه وأهله﴾ لنأتين صالحا ليلا بغتة فلنقتلنه وأهله.

وبالفارسية (هر ريينه شبيخون ميكنيم بر صالح وبركسان) أو قال في "التاج" : (التبييت : شبيخون كردن) يعني مباغتة العدو وقصده ليلا.

﴿ثم لنقولن لوليه﴾ أي : لولي دم صالح يعني (أكرم رسندكه صالح راكه كشته است كوييم).

﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾ أي : ما حضرنا هلاكهم فضلا عن أن نتولى إهلاكهم فيكون مصدرا أو وقت هلاكهم فيكون زمانا أو مكان هلاكهم فيكون اسم مكان.

وبالفارسية : (حاضر نبوديم كشتن صالح وكسان أورا).

﴿وإنا لصادقون﴾ فيما نقول فهو من تمام القول.

وبالفارسية : (وبدرستي كه ما راست كويانينم) وهذا كقولهم ليعقوب في حق يوسف : ﴿ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ (يوسف : 17).

جزء : 6 رقم الصفحة : 356

﴿ومكروا مكرا﴾ بهذه المواضعة.

والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة.

﴿ومكرنا مكرا﴾ أي : جعلنا هذه المواضعة سببا لإهلاكهم.

﴿وهم لا يشعرون﴾ بذلك :

هر آنكه تخم بدي كشت وشم نيكي داشت

دما غ بيهده خت وخي الباطل بست

جزء : 6 رقم الصفحة : 356

﴿فانظر﴾ تفكر يا محمد في أنه ﴿كيف كان عاقبة مكرهم﴾ أي : على أي حال وقع وحدث عاقبة مكرهم وهي : ﴿أنا دمرناهم﴾ التدمير استئصال الشيء بالهلاك ﴿وقومهم﴾ الذين لم يكونوا معهم في مباشرة التبييت.

﴿أجمعين﴾ بحيث لم يشذ منهم شاذ.

روي : أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ولما قال لهم بعد عقرهم الناقة : إنكم تهلكون إلى ثلاثة أيام قالوا : زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم فبعث الله صخرة خيالهم فبادروا فطبقت عليهم في الشعب فهلكوا ثمة.

وبالفارسية : (ناكاه سنكي برايشان فرود آمد وهمه رادرزير كرفت ودرغار وشيده وءيشان در آنجا هلاك شدند) فلم يدر قومهم أين هم وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة.

يقول الفقير : الوجه في هلاكهم بالتطبيق أنهم أرادوا أن يباغتوا صالحا فباغتهم الله وفي هلاك قومهم بالصيحة إنهم كانوا يصيحون إليهم فيما يتعلق بالإفساد فجاء الجزاء لكل منهم من جنس العمل.

﴿فتلك بيوتهم﴾ حال كونها ﴿خاوية﴾ خالية عن الأهل والسكان من خوى البطن إذا خلا أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط.

وبالفارسية : (س آنست خانهاي إيشان در زمين حجر بنكريد آنرادر حالتي كه خالي وخرابست).

﴿بما ظلموا﴾ أي : بسبب ظلمهم المذكور وغيره كالشرك.

قال سهل رحمه الله : الإشارة في البيوت إلى القلوب فمنها عامرة بالذكر ومنها خراب بالغفلة ومن ألهمه

357

الله الذكر فقد خلص من الظلم.

﴿إن فى ذالك﴾ المذكور من التدمير العجيب بظلمهم.

﴿لاية﴾ لعبرة عظيمة ﴿لقوم يعلمون﴾ يتصفون فيتعظون.

يعني : إعلم يا محمد أني فاعل ذلك العذاب بكفار قومك في الوقت الموقت لهم فليسوا خيرا منهم كما في "كشف الأسرار".

﴿وأنجينا الذين ءامنوا﴾ صالحا ومن معه من المؤمنين ﴿وكانوا يتقون﴾ أي الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة وكانوا أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت وهي مدينة من مدن اليمن وسميت حضرموت لأن صالحا لما دخلها مات.

جزء : 6 رقم الصفحة : 357

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٦٠