تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستمري مي نمايد درجسد

آن زتيزي مستمر شكل آمدست

ون شرركش تيزجنباني بدست

شاخ آتش را بخبباني بساز

در نظر آتش نمايد بس دراز

اين درازي مدت از تيزى صنع

مي نمايد سرعت انكيزي صنع

﴿فلما رءاه﴾ أي : فأتاه بالعرش فرأه فلما رأه.

﴿مستقرا عنده﴾ حاضرا لديه ثابتا بين يديه في قدر ارتداد الطرف من غير خلل فيه ناشىء من النقل.

﴿قال﴾ سليمان تلقيا للنعمة بالشكر.

﴿هاذا﴾ أي حصول مرادي وهو حضور العرش في هذه المدة القصيرة.

﴿من فضل ربى﴾ علي وإحسانه من غير استحقاق مني.

﴿ليبلونى﴾ ليختبرني.

وبالفارسية (بيازمايد مراباين).

وفي "المفردات" : يقال : بلي الثوب بلى خلق وبلوته اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له وإذا قيل : ابتلي فلان بكذا وبلاه يتضمن أمرين أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره والثاني ظهور جودته ورداءته وربما قصد به الأمران وربما يقصد به أحدهما فإذا قيل : بلا الله كذا وابتلاه فليس المراد إلا ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل منه إذا كان تعالى علام الغيوب.

﴿شكر﴾ بأن أراه محض فضله تعالى من غير حول من جهتي ولا قوة وأقوم بحقه.

﴿أم أكفر﴾ بأن أجد لنفسي مدخلا في البيت وأقصر في إقامة مواجبه.

جزء : 6 رقم الصفحة : 346

وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الجن وإن كان له مع لطافة جسمه قوى ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس سليمان فإن للإنس ممن عنده علم من الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف إنسانيته قوة ربانية قد حصلها من علم الكتاب بالعمل به وهو أقدر بها على ما يقدر عليه الجن من الجن ولما كان كرامة هذا الولي في الإتيان بالعرش من معجزة سليمان.

﴿قال الذى عنده علم من الكتاب أنا﴾ هذه النعمة التي تفضل بها علي برؤية العجز عن الشكر.

﴿أم أكفر﴾ انتهى.

قال قتادة : فلما رفع رأسه قال : الحمد الذي

350

جعل في أهلي من يدعوه فيستجب له.

كفت حمد الله برين صدنين

كه بدي ودستم زرب العالمين

﴿ومن﴾ (وهركه) ﴿شكر فإنما يشكر لنفسه﴾ لأن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة ﴿ومن كفر﴾ أي : لم يشكر بأن لم يعرف قدر النعمة ولم يؤد حقها فإن مضرة كفره عليه.

﴿فإن ربى غنى﴾ عن شكره ﴿كريم﴾ بإظهار الكرم عليه مع عدم الشكر أيضا وبترك تعجيل العقوبة.

قال في "المفردات" : المنحة والمحنة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضي الله عنه : بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر ، ولهذا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله.

قال الواسطي رحمه الله : في الشكر إبطال رؤية الفضل كيف يوازي شكر الشاكرين فضله وفضله قديم وشكرهم محدث ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه﴾ لأنه غني عنه وعن شكره.

وقال الشبلي رحمه الله : الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة.

قال في "الأسئلة المقحمة" : في الآية دليل إثبات الكرامات من وجهين : أحدهما : أن العفريت من الجن لما ادعى إحضاره قبل أن يقوم سليمان من مقامه وسليمان لم ينكر عليه بل قال : أريد أعجل من هذا فلما جاز أن يكون مقدورا لعفريت من الجن كيف لا يكون مقدورا لبعض أولياء الله تعالى ، والثاني : أن الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف وزير سليمان لم يكن نبيا وقد أحضره قبل أن يرتد طرفه إليه كما نطق به القرآن دل على جواز إثبات الكرامات الخارقة للعادات للأولياء خلافا للقدرية حيث أنكروا ذلك انتهى.

والكرامة ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة.

جزء : 6 رقم الصفحة : 346

قال بعضهم : لا ريب عند أول التحقيق أن كل كرامة نتيجة فضيلة من علم أو عمل أو خلق حسن فلا يعول على خرق العادة بغير علم صحيح أو عمل صالح فطي الأرض إنما هو نتيجة عن طي العبد أرض جسمه بالمجاهدات وأصناف العبادات وإقامته على طول الليالي بالمناجاة والمشي على الماء إنما هو لمن أطعم الطعام وكسا العراة إما من ماله أو بالسعي عليهم أو علم جاهلا أو أرشد ضالا لأن هاتين الصفتين سر الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء مناسبة بينة فمن أحكمها فقد حصل الماء تحت حكمه إن شاء مشى عليه وإن شاء زهد فيه على حسب الوقت وترك الظهور بالكرامات الحسية والعلمية أليق للعارف لأنه محل الآفات وللعارف استخدام الجن أو الملك في غذائه من طعامه وشرابه وفي لباسه.

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٥٥