تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كذب أصحاب لايكة المرسلين﴾ أي : شعيبا ومن قبله عليهم السلام.

والأيكة الغيضة التي تنبت ناعم الشجر كالسدر والإدراك وهي غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة فبعث الله إليهم شعيبا بعد بعثه إلى مدين ولكن لما كان أخا مدين في النسب قال تعالى : ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ (هود : 84) ولما كان أجنبيا من أصحاب الأيكة قال :

﴿إذ قال لهم شعيب﴾ ولم يقل أخوهم شعيب وهو شعيب بن تويب بن مدين بن إبراهيم أو ابن ميكيك بن يشجر بن مدين ابن إبراهيم وأم ميكيك بنت لوط ﴿ألا تتقون﴾ (آيا نمي ترسيد از عذاب حرت روردكار خودكه بدو شرك مي آريد).

﴿إني لكم رسول أمين﴾ بينكم وعلى الرسالة أيضاف لا أطلب إلا صلاح حالكم.

﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ فيما آمركم به فإن أمري أمر عن الله وإطاعتي إطاعة الله في الحقيقة.

﴿ومآ أسالكم﴾ (ونمي خواهيم ازشما) ﴿عليه﴾ أي على أداء الرسالة والتبليغ والتعليم المدلول عليه بقوله رسوله : ﴿من أجر﴾ ومكافأة ﴿أن﴾ ما ﴿أجرى﴾ ثواب عملي وأجرة خدمتي.

﴿إلا على رب العالمين﴾ فإن الفيض وحسن التربية منه تعالى على الكل خصوصا على من كان مأمورا بأمر من جانبه.

جزء : 6 رقم الصفحة : 302

﴿أوفوا الكيل﴾ أتموه.

وبالفارسية (تمام يماييد يمانه را).

﴿ولا تكونوا من المخسرين﴾ حقوق الناس بالتطفيف.

وبالفارسية (ومباشيد از كاهندكان وزيان رسانندكان بحقوق مردمان) يقال : خسرته وأخسرته نقصته.

﴿وزنوا﴾ الموزونات.

وبالفارسية (وي سنجيد) وهو أي زنوا أمر من وزن يزن وزنا وزنة والوزن معرفة قدر الشيء.

﴿بالقسطاس المستقيم﴾ أي : بالميزان السوي العدل.

قال في "القاموس" : القسطاس بالضم والكسر الميزان أو أقوم الموازين أو هو ميزان العدل أي ميزان كان كالقسطاس أو رومي معرب.

﴿ولا تبخسوا الناس أشيآءهم﴾ يقال : بخس حقه إذا نقصه إياه وهو تعميم بعد تخصيص.

قال في "كشف الأسرار" : ذكر بأعم الألفاظ يخاطب به القافلة والوزان والنحاس والمحصي والصيرفي انتهى أي ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم ، أي حق كان كنقص العد والزرع ودفع الزيف مكان الجيد والغضب والسرقة والتصرف بغير إذن صاحبه ونحو ذلك.

﴿ولا تعثوا فى الارض مفسدين﴾ بالقتل والغارة وقطع الطريق.

والعثي أشد الفساد فيما لا يدرك حسا وقوله : مفسدين حال مقيدة أي لا تعتدوا حال إفسادكم وإنما قيده وإن غلب العثي في الفساد لأنه قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة.

﴿واتقوا﴾ الله ﴿الذى خلقكم والجبلة الاولين﴾ الجبلة الخلقة يقال : جبل أي خلق

303

ولا يتعلق بها الخلق فلا بد من تقدير المضاف أي وخلق ذوي الجبلة الأولية يعني من تقدمهم من الخلائق.

جزء : 6 رقم الصفحة : 303

﴿قالوا إنمآ أنت من المسحرين﴾ من المسحورين مرة بعد أخرى (تاحدي كه أثر عقل ازايشان محوشد).

﴿ومآ أنت إلا بشر مثلنا﴾ (ونيست تومكر آدمي ما نند مادر صفات بشريت س به يز برما تفضل ميكنني ودعوى رسالت از كجا آورده) إدخال الواو بين الجملتين للدلالة على أن كلا من التسخير والبشرية مناف للرسالة مبالغة في التكذيب بخلاف قصة ثمود فإنه ترك الواو هناك لأنه لم يقصد إلا معنى واحد هو التسحير.

﴿وإن﴾ أي : وإن الشأن ﴿نظنك لمن الكاذبين﴾ في دعوى النبوة.

﴿فأسقط علينا﴾ (س فرود آر برما وبيفكن يعني خداي خودرا بكو تابيفكند).

﴿كسفا من السمآء﴾ (اره از آسمان كه درو عذابي باشد) جمع كسفة بالكسر بمعنى القطعة.

والسماء بمعنى السحاب أو المظلة ولعله جواب لما أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد.

﴿إن كنت من الصادقين﴾ (از راست كويان كه برما عذاب فروخواهد آمد اين سخن برسبيل استهزا كفتند وتكذيب).

﴿قال﴾ شعيب : ﴿ربى أعلم بما تعملون﴾ من الكفر والمعاصي وبما تستحقون بسببه من العذاب فينزله في وقته المقدر له لا محالة :

مهلت ده روزه ظالم ببين

فتنه ببين دم بدمش دركمين

أول حالش همه عيش است وناز

آخر كارش همه سوز وكداز

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٦ · ص ٢٢٠