﴿فلما تراءا الجمعان﴾ تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر والمراد جمع موسى وجمع فرعون.
وتراءى من التفاعل والترائي (يكديكررا ديدن ودر برابر يكديكر افتادن) كما في "التاج" ﴿قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾ لملحقون من ورائنا ولا طاقة لنا بقوم فرعون وهذا البحر أمامنا لا منفذ لنا فيه.
﴿قال﴾ موسى ﴿كلا﴾ (نه نين است) أي : ارتدعوا وانزجروا عن ذلك المقال فإنهم لا يدركونكم فإن الله تعالى وعدكم الخلاص منهم.
﴿إن معى ربى﴾ بالحفظ والنصر والرعاية والعناية.
قال الجنيد حين سئل العناية أولا أم الرعاية قال : العناية قبل الماء والطين.
﴿سيهدين﴾ البتة إلى طريق النجاة منهم بالكلية (ممحققان كفته اند موسى عليه السلام در كلام خود معيت را مقدم داشت كه ﴿إن معى ربى﴾ وحضرت يغمبر ما عليه السلام در قول خودكه ﴿إن الله معنا﴾ (التوبة : 40) معيت را تأخير فرمود تابر ضمائر عرفا روشن كردد كه كليم از خود
278
بحق نكريست واين مقام مريدست وحبيب از حق بخود نظر كرد واين مقام مرادست مريدرا هره كويند آن كند ومراد هره كويد نان كنند).
اين يكي را روى أو در روى دوست
وآن دكررا روى او خود روى اوس
وفي "كشف الأسرار" : (موسى خودرا درين حكم فرموده كه كفت ﴿معى ربى﴾ ونكفت "معنا ربنا" زيرا كه در سابقه حكم رفته بودكه قومي از بني إسرائيل بعد از هلاك فرعون وقبطيان كوساله رست خواهند شدباز مصطفى عليه السلام ون درغابودبا صديق أكبر ازا حوال صديق آن حقائق معاني ساخته كه اورا بانفس خود قرين كرد ودر حكم معيت آورد كفت ﴿إن الله معنا﴾ وكفته اند موسى خودرا كفت ﴿إن معى ربى سيهدين﴾ ورب العزة امت محمد راكفت ﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ موسى آنخه خودرا كفت الله اورا بكرد واورا راه نجات نمود وكيد دشمن ازيش برداشت كوبي آنكه تعالى بخودى خود امت احمد راكفت ووعده كه داد اولى كه وفاكند ازغم كناه برهاند وبرحمت ومغفرت خود رساند).
روي : أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال : أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون؟ قال : أمرت بالبحر ولعلي أؤمر بما أصنع.
روي عن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال عند ذلك : يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجا.
جزء : 6 رقم الصفحة : 278
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قل اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وبك المستغاث وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله" قال ابن مسعود : فما تركتهن منذ سمعتهن من النبي عليه السلام.
﴿فأوحينآ إلى موسى أن﴾ يا موسى ﴿اضرب بعصاك البحر﴾ هو بحر القلزم وسمي البحر بحرا لاستبحاره أي اتساعه وانبساطه.
وبحر القلزم طرف من بحر فارس والقلزم بضم القاف وسكون اللام وضم الزاي بليدة كانت على ساحل البحر من جهة مصر وبينها وبين مصر نحو ثلاثة أيام وقد خربت ويعرف اليوم موضعها بالسويس تجاه عجرود منزل ينزله الحاج المتوجه من مصر إلى مكة وبالقرب منها غرق فرعون وبحر القلزم بحر مظلم وحش لا خير فيه ظاهرا وباطنا وعلى ساحل هذا البحر مدينة مدين وهي خراب وبها البئر التي سقى موسى عليه السلام منها غنم شعيب وهي معطلة الآن.
قال الكاشفي : (موسى عليه السلام برلب دريا آمد وعصا بروى زد وكفت يا أبا خاله مارا راه ذده) ﴿فانفلق﴾ الفاء فصيحة أي فضرب فانفلق ماء البحر أي انشق فرقا بعدد الأسباط بينهن مسالك ﴿فكان كل فرق﴾ أي كل جزء تفرق منه وتقطع.
قال في "المفردات" : الفرق يقارب الفلق لكن القلق يقال : اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال : اعتبارا بالانفصال والفرق القطعة المنفصلة وكل فرق بالتفخيم والترقيق لكل القراء والتفخيم أولى ﴿كالطود العظيم﴾ كالجبل المرتفع في السماء الثابت في مقره.
قال الراغب : الطود الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب منها.
قال الكاشفي : (وفي الحال بادي درتك دريا وزيد وكل خشك شده وهر سبطى ازراهي بدريا در رمدند) كما قال تعالى : ﴿فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا﴾ (طه : 77).
﴿وأزلفنا﴾ أي قربنا من بني إسرائيل.
قال في "تاج المصادر" : الإزلاف (نزديك
279
كردانيدن وجمع كردن) وفسر بهما قوله تعالى : ﴿وأزلفنا﴾ إلا أن الحمل على المعنى الأول أحسن انتهى.
﴿ثم﴾ حيث انفلق البحر وهو إشارة إلى المستبعد من المكان.
﴿الاخرين﴾ أي : فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.
جزء : 6 رقم الصفحة : 278