جزء : 6 رقم الصفحة : 248
قال الشيخ سعدي : (ريشي اندرون جامة داشتم حضرت شيح قدس سره هرروز رسيدي كه ريشت ونست ونرسيدي كه كجاست دانستم كه أزان احتراز ميكند كه ذكر هر عضوى روانباشد وخرد مندان كفته اند هركه سخن نسنجد ازجوابش برنجد).
تانيك نداني كه سخن عين صوابست
بايدكه بكفتن دهن ازهم نكشاي
كرارست سخن كوبي ودربدنب بماني
به زانكه دروغت دهد ازبند رهابي
251
والمراد أن الصدق أولى وإن لزم الضرر على نفس القائل وأما جواز الكذب فإنما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله : (دروغ مصملحت آميزبه ازراست فتنه انكيز) نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصادقين المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء الأدباء إنه الموفق للأقوال الحسنة والأفعال المستحسنة.
﴿والذين إذا ذكروا﴾ وعصوا.
وبالفارسية (ندداده شوند) ﴿والذين إذا﴾ المشتملة على المواعظ والأحكام ﴿لم يخروا عليها﴾ خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو ﴿صما﴾ جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله.
﴿وعميانا﴾ جمع أعمى وهو فاقد حاسة البصر.
والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها.
قال الكاشفي : (بكوش هوش شنيدند وبديده بصريت جلوات جمال رنرا ديدند حاصلي آنكه از آيات إلهي تغافل نورزيدند) انتهى وإنما عبر عن المعنى المذكور بنفي الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي نفي الصمم والعمى دون الخرور وإن دخلت الأداة عليه ﴿والذين يقولون ربنا﴾ (أي رورود كارما) ﴿هب لنا﴾ (ببخش مارا) وهو أمر من وهب يهب وهبا وهبة.
والهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى أنه يعطي كلا على قدر استحقاقه.
﴿من أزواجنا﴾ (از زنان ما) وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا زوج وأما زوجة فلغة رديئة كما في "المفردات".
﴿وذرياتنا﴾ (وفرزندان ما) وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفا في الكبار أيضا.
جزء : 6 رقم الصفحة : 248
قال في "القاموس" : ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين.
﴿قرة أعين﴾ (كسى كه روشنىء ديدها بود) أي بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فإن المؤمن إذا ساعده أهله في طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة حسبما وعد بقوله : ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ (الطور : 21) فالمراد بالقرور المسؤول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها.
وقرة منصوب على أنه مفعول هب وهي إما من القرار ومعناه أن يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر إلى غيره ولا تطمح إلى ما فوقه وإما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح إلى البرد فقرور العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فإن دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار.
ومن إما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح ، أو بيانية على أنها حال كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله : ﴿من أزواجنا وذرياتنا﴾ ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدا أي أنت أسد قال بعضهم :
نعم الإله على العباد كثيرة
وأجلهن نجابة الأولاد
قال الشيخ سعدى قدس سره :
زن خوب فرمان بر ارسا
كند مرد درويش را ادشا
252
جومستور باشد زن خوب روى
بديدا روى دربهشت است شوى
﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ الإمام المؤتم به إنسانا كان يقتدى بقوله وفعله أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا كما في "المفردات" أي : اجعلنا بحيث يقتدي بنا أهل التقوى في إقامة مراسم الدين بإفاضة العلم والتوفيق للعمل.
وفي "الإرشاد" : والظاهر صدوره عنهم بطريق الانفراد وإن عبارة كل واحد منهم عند الدعاء واجعلني للمتقين إماما ما خلا أنه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم مع الغير للقصد إلى الإيجاز على طريقة قوله تعالى : يا اأيها الرسل كلوا من الطيبات} (المؤمنون : 51) وأبقى إماما على حاله ولم يقل أئمة وإعادة الموصول في المواضع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الأول للإيذان بأن كل واحد مما ذكر في حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء من ذلك تتمة لذلك وتوسط العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي.
جزء : 6 رقم الصفحة : 248